هدوء الهدنة يفجر شرارة ثورة سورية ضد جبهة النصرة – إرم نيوز‬‎

هدوء الهدنة يفجر شرارة ثورة سورية ضد جبهة النصرة

هدوء الهدنة يفجر شرارة ثورة سورية ضد جبهة النصرة

المصدر: إدلب – إرم نيوز

في عدد قليل من الأماكن المعزولة بدأ السوريون بالانتفاض ضد جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في البلاد.

لا تعتبر تلك الانتفاضة ”تحولاً كبيرًا“، ولكنها إشارة إلى أن بعض السوريين لا يقبلون وجود جبهة النصرة السلفية على خريطة المستقبل السياسي في البلاد.

والنصرة منظمة جهادية تم تشكيلها أواخر سنة 2011 خلال الحرب الأهلية السورية وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز قوى المعارضة المسلحة للدولة السورية. وهي الذراع لتنظيم القاعدة في سوريا، وقد ربطتها تقارير استخبارية أمريكية بتنظيم القاعدة في العراق، ودعت الجبهة في بيانها الأول الذي أصدرته في 24 يناير/كانون الثاني 2012 السوريين للجهاد وحمل السلاح في وجه النظام السوري.

بدأت الانتفاضة ضد  النصرة مع وقف إطلاق النار في سوريا مؤخرًا، والذي جلب بعض الهدوء النسبي في أجزاء من البلاد على مدى الأسبوعين الماضيين حيث ساد الأمن نسبيًا في بعض المدن، وفي هذه الأثناء ظهرت احتجاجات سلمية تدعو الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي.

وتعارض جبهة النصرة الأسد وتقاتل للإطاحة بنظامه، ولكن الجماعة أرادت إيقاف المحتجين الذين لوحوا بأعلام الجيش السوري الحر مطالبين بالديمقراطية.

في مدينة معرة النعمان السورية شمال غرب سوريا بمحافظة إدلب، حيث تسيطر النصرة على المنطقة، حاول عناصر التنظيم إحباط الاحتجاجات، والاعتداء، واعتقال وتهديد المتظاهرين بإطلاق النار، وفي منطقة أخرى قامت النصرة في 12 آذار/ مارس باقتحام مقر جماعة متمردة تسمى شعبة الـ 13، وهي جماعة مدعومة من الولايات المتحدة تعمل تحت لواء الجيش السوري الحر.

أسفرت الاشتباكات عن مقتل عدد من الجانبين، وكان بعض عناصر الكتيبة قد حمى احتجاجات سابقة معارضة، ما أشعل الاحتجاج ضد جبهة النصرة في معرة النعمان وردا على ذلك طالبوا هذه المرة بخروج النصرة من المدينة واقتحم المتظاهرون مجمع النصرة وحرروا أشخاصًا معتقلينَ في احتجاجات سابقة وأشعلوا النار في المبنى. ومنذ ذلك الحين استمرت التظاهرات لعدة أيام طالبت النصرة بالخروج من محافظة إدلب بالكامل.

يقول سرحان محمد أحد منظمي الاحتجاجات: متطرفو النصرة يحاولون فرض قوانينهم على الناس في معرة النعمان، ومناطق أخرى في إدلب، إضافة إلى أنهم طردوا المعتدلين الذين يمثلون ثورتنا ضد ديكتاتورية الأسد. ليس فقط في معرة النعمان ولكن في أجزاء أخرى من سوريا مثل جنوب دمشق وبلدة أخرى في إدلب. أهل ادلب لن يتقبلوا الأيديولوجيات المتطرفة التي تؤمن بها القاعدة وداعش .

وتختلف الدوافع خلف تلك الاحتجاجات ولكنهما يشتركان في معارضة حكم النصرة المتطرف وتفضيل الجماعات الأكثر اعتدالا.

وتعتبر جبهة النصرة واحدة من القوات القتالية الأكثر فعالية في الحرب الأهلية السورية ولكن لابد من الإشارة إلى أنه على الرغم من تأييد العديد من السوريين لمساعدة النصرة في مكافحة الأسد فإنه ليس بالضرورة الإيمان برؤيتها السلفية لمستقبل سوريا.

يرى كثير من المحللين أن نجاح ونمو جبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإسلامية المتشددة إضافة إلى ارتفاع نسبة العداء الطائفي في سوريا بشكل ملحوظ دليل على تخلي الشعب السوري عن التطلعات الديمقراطية التي أشعلت الانتفاضة السورية في المقام الأول، ولكن في الحقيقة فإن خمس سنوات دامية من الحرب والمطالبة بالديمقراطية كفيلة لتتحدى ذلك .

لفترة طويلة تتجه الآمال لخروج سوريا من هذا النزاع بالتعددية الديمقراطية التي كانت قاتمة جدا. وهناك أسباب كثيرة لها ولكن أهمها يكمن في ضعف القوى المعارضة المؤيدة للديمقراطية مقارنة بالجماعات الإسلامية المتشددة كالنصرة التي كانت أنجح بكثير في الاستيلاء على الأراضي من النظام .

وأيضا لأن الصراع أثار الكراهية الطائفية المريرة حيث أصبحت فكرة الديمقراطية التعددية في سوريا، أقرب إلى المستحيل، في ظل تقاسم كل الطوائف السلطة والعيش جنبًا إلى جنب  بـ ”سلام“.

اليوم منحَ وقفُ إطلاق النار السوريين متسعًا لالتقاط الأنفاس واستراحة من عنف مستمر منذ خمس سنوات متتالية. ونرى الناس مرة أخرى في الشوارع للتعبير عن رغبتهم بالديمقراطية بالحماس ذاته ( لكن بأعداد أقل بكثير) عن ما بدأت عليه الانتفاضة السورية لأول مرة العام 2011.

حدود التسامح مع النصرة/ تنظيم القاعدة في سوريا؟

يبدو أن الأصولية المتطرفة السلفية الجهادية التي تتبانها القاعدة حتى وإن كانت أقل تطرفًا من داعش لا تحظى بتأييد شعبي على الأقل في معرة النعمان.

وقد سعت النصرة لبناء الدعم الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتها من خلال توفير الخدمات الاجتماعية وتنفيذ مشاريع الأشغال العامة كغيرها من العديد من الجماعات الجهادية الأخرى بما في ذلك داعش . ولكن على عكس داعش التي تجبر على إطاعة قوانينها الصارمة بالعنف الشديد المروع اتخذت النصرة نهجا أقل تجبرًا وفضلت التبشير على الترويع والإقناع بدلا من القوة.

يعتقد أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعة أن نجاح المشروع الجهادي يعتمد على دعم الناس في المجتمعات المسيطر عليها من قبل تنظيم القاعدة؛ فإذا كنت تعامل الناس بقسوة فقد تواجه خطر فقدان الدعم وبالتالي خسارة كل شيء عندما يقوم الناس ضدك.

وتعلم الظواهري هذا الدرس في مصر العام 1990 عندما فقدت جماعة إرهابية كان يديرها قبل القاعدة دعم الشعب المصري. و قد عزز هذا الدرس مزيدًا من الخبرة لتنظيم القاعدة في العراق العام 2006 عندما قتل عنف الجماعة العشوائي العديد من العراقيين السنة والذي أدى في نهاية المطاف الى رد فعل عنيف من قبل الجماعة السنية التي ساهمت في هزيمة الجماعة، ورأت قيادة القاعدة أنه ليس مجرد فشل في العراق فحسب بل هو انتكاسة لصورتها على مستوى العالم.

تعلمت النصرة هذا الدرس جيدا فصارت تعمل مع الجماعات المتمردة السورية الأخرى لمحاربة نظام الأسد وفقا لمعايير غير مقيدة نسبيا في الهجمات على المدنيين.

هجمات النصرة الأخيرة على المتظاهرين المدنيين والجماعات المعتدلة تلمح إلى احتمال تغير هذا، على الرغم من إمكانية أن يكون الأمر مجرد حالة شاذة.

حتى الآن تبدو الانتفاضات ضد النصرة محصورة بعدد قليل من المناطق الصغيرة وليس على نطاق واسع وحتى في تلك المناطق قد يكون تأثيرها محدودًا ، لكن أكثر الناس في سوريا يعتبرون النصرة جماعة قمعية وغير مرحب بها على الأقل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com