الهند.. قومية مودي تثير القلق

الهند.. قومية مودي تثير القلق

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يرى المحللون أن القبض على طالب وأستاذ سابق في جامعة جواهر لآل نهرو في نيودلهي، بتهمة ”التحريض على الفتنة“، هو أحدث مثال على الانحراف السلطوي الذي ترتكبه حكومة قومية هندوسية قررت إسكات الانتقادات.

فبينما لا تزال أسباب هذه الاعتقالات غير واضحة، فلا يزال الطلاب يضاعفون مظاهراتهم في جميع أنحاء البلاد.

في تحليل لها حول هذا الموضوع تتساءل صحيفة لوموند  الفرنسية ”لكن عن أي أمة تتحدث الحكومة الهندية التي تدعي أنها  تعمل من أجل الدفاع عن ”الأمة“.

وتتابع أنه من المفارقات أن نرى القوميين الهندوس يدافعون اليوم عن العَلَم الهندي، هذا العلم الذي رفضوه لزمن طويل وفضلوا عليه العَلَم بلون الزعفران، وهو راية أمة هندوسية تمتد من أفغانستان إلى بورما.

ويقول المراقبون إنه من الغريب أن نرى نفس هؤلاء القوميين الهندوس يصفون أنفسهم بالمدافعين عن الأمة، فيما يهاجمون في الوقت ذاته واحدة من ركائز الهُوية الهندية منذ الاستقلال: العلمانية.

وأخيرا، فمن الغرابة بمكان أن نرى هؤلاء الوطنيين يستخدمون مادة من مواد القانون الجنائي الذي كُتب في الحقبة الاستعمارية، والذي استخدم في سجن المهاتما غاندي، للإلقاء بطالب وأستاذ وراء القضبان.

قومية تتخذ خطوات الشغب

ويرى المحللون أن حرية التعبير في الهند هو نتيجة تراث طويل وغني، يرجع إلى إمبراطورية أشوكا في القرن الثالث قبل الميلاد. لكن هذه الحرية في طريقها لأن تصبح ترفا عند بعض المتهورين.

فالهجمات ضد حرية التعبير ليست حديثة العهد. فالترسانة التشريعية لا تزال غامضة جدا، حيث تعود في أجزاء منها إلى عهد الاستعمار البريطاني. وهي اليوم مهددة بشكل خطير جدا، كما توحي به الأحداث الأخيرة، فشلت العدالة والشرطة في حمايتها.

ففي الأيام الأخيرة ضرب أنصار الرئيس نارندرا مودي، الصحفيين والطلاب والمعلمين في حرم المحكمة، تحت أنظار الشرطة غير المبالية.

ولذلك يرى المحللون أن القومية الهندوسية بدأت تتخذ أبعادا من الهمجية.

وتشير الصحيفة إلى أن السيد مودي وحكومته استهدفا أيضا منذ سنة، الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، ولا سيما تلك التي تناضل من أجل الدفاع عن البيئة، والتي تعتبرها الحكومة عبئًا على الاقتصاد.

نحو 900 منظمة غير حكومية أُلغِي تسجيلها بسبب التمويل الأجنبي.

ويقول الخبراء إن المجتمع الدولي، الحريص على ألا يُسيء إلى حليف، أمام صعود الصين، والحريص على ألا يُفسد الفرص الاقتصادية التي يمنحها بلدٌ يحقق أعلى معدلات النمو في العالم، يفضل أن يظل حذرا.

فرنسا، من جانبها، أعطت الأولوية للدبلوماسية الاقتصادية وللعقود العملاقة التي جعلت الهند تتألق.

ولكن المحللين يرون أن التجارة لا تُحرّم إثارة قضايا حقوق الإنسان، وخاصة عند التعامل مع بلد يفتخر بأن يُعرّف نفسه كأكبر ديمقراطية في العالم..

ففي شبه قارة تضم ثلث البشرية، يمكن للنموذج الديمقراطي الهندي أن يمثل إلهاما لدول الجوار التي تعيش في قبضة الاستبداد، مثل بنغلاديش وجزر المالديف.

الهندُ لديها الكثير مما يمكن أن تقدمه، مثل اليوغا، وأفلام بوليوود، أو العقود الكبرى. فمن المؤسف أن يضحي السيد مودي بهذا الجزء الهام من الهُوية الهندية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com