الأكراد يسهمون في توتر العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي

الأكراد يسهمون في توتر العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

أنقرة – أسهم الصراع العرقي بين القوات الحكومية التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي. كي. كي)، في توسيع فجوة الخلاف بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي تحاول أنقرة جاهدة الانضواء تحته.

وزاد من حدة الخلاف، إرسال الاتحاد الأوروبي مؤخرا، وفدا برلمانيا إلى مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية شرق تركيا، والتي شهدت معارك طاحنة بين أنقرة و“الكردستاني“ راح ضحيتها المئات.

وأثارت الزيارة حفيظة أنقرة، إذ وجه وزير شؤون الاتحاد وكبير المفاوضين الأتراك، فولكان بوزكير، انتقادات لاذعة ضد مسؤول الشؤون التركية في البرلمان الأوربي، كاتي بيري، التي بدورها التزمت بعدم الرد.

ونقلت صحيفة محلية، الثلاثاء، عن بوزكير أن إصرار بيري على موقفها من شأنه أن يصعب إيجاد جهة تتحدث معها في تركيا بعد الآن باستثناء المنظمات التي زارتها في دياربكر.

وقال بوزكير، إن ”بيري فقدت حياديتها وتحاول إظهار مكافحة تركيا ضد منظمة حزب العمال الكردستاني على أنها حرب أهلية“.

وأبدى كبير المفاوضين الأتراك امتعاضا من عدم تضمن تقييمات بيري لأوضاع شرق تركيا، التي نشرتها على موقعها الإلكتروني؛ ما يفيد بأن حزب العمال الكردستاني ”منظمة إرهابية“.

وتصنف تركيا وحلفاؤها الغربيون، حزب العمال الكردستاني، على أنه ”منظمة إرهابية“ في حين يرى فيه الكثير من الأكراد مدافعا عن قضاياهم ومطالبا بحقوقهم.

واندلعت المواجهات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، عقب تفجير سروج الدامي جنوب تركيا في 20 من يوليو 2015، والذي راح ضحيته 32 ناشطا كرديا يساريا وحمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يتهم الأكراد ”الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد والتقصير في حماية المدنيين“.

ولا تلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي بعد هدنة هشة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

ويناقش البرلمان الأوربي حاليا، مسودة تقرير خاص بتركيا، يحتوي على انتقادات حادة لحكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، لاتهامها بتراجع الحريات العامة والمساس بمبدأ فصل السلطات وتقييد حرية الصحافة.

يُذكر أن تركيا تحاول تفعيل المفاوضات المتعثرة الهادفة لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى لنيل عضويته بحلول العام 2023 والذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الدولة التركية الحديثة، إلا أن الحلم التركي يبقى عرضة للتأجيل والمماطلة في ظل غرق البلاد بسلسلة من الأزمات الداخلية والخارجية.

وتم الاعتراف بوضع تركيا كدولة مرشحة العام 1999، وبدأت المفاوضات العام 2005، إلا أن التعثر طالها مع غياب أفق للاتفاق حول أبرز القضايا الخلافية.

وكانت أنقرة وقعت في بروكسل العام 1965، اتفاقية شراكة، تهدف إلى تهيئة تركيا سياسيا واقتصاديا وحقوقيا لضمها إلى الاتحاد الأوروبي.

وبعد هذا التاريخ شرع الاتحاد في إملاء شروطه ومطالبه، ورغم مساعي أنقرة الحثيثة لتطبيق تلك الشروط، ما تزال المفاوضات تدور في دائرة مغلقة لتقف عائقا في وجه تحقيق الحلم التركي.

وانعشت آمال الأتراك بالانضمام للاتحاد عقب الاتفاقية التي أُبرمت خلال القمة التركية الأوروبية التي عقدت أواخر نوفمبر 2015 في العاصمة البلجيكية بروكسل.

ونصت الاتفاقية على أن تعمل تركيا لوقف تدفق اللاجئين باتجاه القارة العجوز، مقابل تقديم الاتحاد الأوروبي الدعم والاستمرار فيه للحكومة، على أن يتم رفع قيمة المساعدات المالية المقدمة إلى تركيا بشكل تدريجي.

وتضمنت الاتفاقية، إلغاء الاتحاد الأوروبي تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك بحلول أكتوبر 2016، إضافة إلى فتح ملف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد.

إلا أن امتلاك تركيا لأوراق لعب جديدة للضغط على الأوروبيين، لم يتمكن من إزاحة سلسلة من العوائق التي تقف في وجه ضمها للاتحاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com