دعم إسرائيل العسكري لأوكرانيا يهدّد تنسيقها مع روسيا – إرم نيوز‬‎

دعم إسرائيل العسكري لأوكرانيا يهدّد تنسيقها مع روسيا

دعم إسرائيل العسكري لأوكرانيا يهدّد تنسيقها مع روسيا

المصدر: إرم نيوز - ربيع يحيى

تتحدث تقارير عن استئناف مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى أوكرانيا، على الرغم من الضغوط الروسية التي كانت قد بلغت مداها في أيار/ مايو من العام الماضي، حين أثمرت تحذيرات موسكو لتل أبيب، عن إلغاء صفقات كانت الأخيرة قد أبرمتها مع كييف، تشمل تزويدها بطائرات بدون طيار، مخصصة للمهام العسكرية والاستخباراتية.

وتشير التقارير إلى أن شركات إسرائيلية عاملة في مجال الصناعات العسكرية، تنشط حالياً في السوق الأوكرانية، كما أن شركة ”إلبيت معراخوت“، المتخصصة في الأنظمة الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة، بصدد المشاركة في أحد المنتديات بكييف، هدفه وضع حلول لتطوير الصناعات العسكرية الأوكرانية.

ورقة ضغط

ويربط مراقبون عسكريون بين ما يحدث في الساحة السورية حالياً من تدخل روسي، وبين استئناف الأنشطة الإسرائيلية الممثلة في المستشارين، وشركات الصناعات العسكرية داخل أوكرانيا، حيث لا تمتلك تل أبيب الكثير من أوراق الضغط على موسكو، وبالتالي يمكن أن تشكل ورقة التعاون الإسرائيلي – الأوكراني العسكري ورقة من هذا النوع، بعد أن بدأ التواجد الروسي في سوريا يشكل صداعاً في رأس حكومة إسرائيل.

ويؤكد المراقبون أن شركات الصناعة العسكرية الإسرائيلية لا يمكنها المشاركة في أنشطة أو إبرام صفقات أو تقديم المشورة للمؤسسة العسكرية في أوكرانيا، قبل أن تحصل على تصريح من وزارة الدفاع، ما يعني أن لتلك الخطوة أبعادا إستراتيجية وجيوسياسية، ترتبط حتماً بالتطورات بمنطقة الشرق الأوسط.

أمر واقع على الحدود الشمالية

ولا ترغب تل أبيب في الدخول في خلافات سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية مع موسكو، ولا سيما وأن القوة الروسية أصبحت الآن على حدود إسرائيل الشمالية، مقارنة بالفترة التي سبقت أواخر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، والتي تخللها إذعان إسرائيلي لضغوط روسيا وإلغاء صفقات عسكرية مع أوكرانيا، رغم أن القوات الروسية لم تكن قد عملت في سوريا بعد.

ويشير المراقبون إلى أن حرص إسرائيل على عدم الصدام مع روسيا على أي من الأصعدة، يعود إلى كون القوات الروسية حالياً هي من يشكل ويفرض أمراً واقعاً على حدود إسرائيل الشمالية، وأنها عملياً هي القوة العظمى المؤثرة على مجريات الأمور بالشرق الأوسط، بعد ترنح الدور الأمريكي، لذا فإنه من غير العملي الدخول في مناوشات مع موسكو في ظروف كهذه.

تناقض

وطبقاً لتقرير نشرته مجلة ”الدفاع“ الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، فإن التنسيق الروسي-الإسرائيلي بشأن الطلعات الجوية في سماء سوريا ولبنان، والذي جاء بعد زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى موسكو، ربما يتناقض مع الدور الإسرائيلي في أوكرانيا، وأن عودة زخم مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى كييف، ربما يلقي بظلاله على هذا التنسيق.

وتشارك شركة ”إلبيت معراخوت“ الإسرائيلية الشهر الجاري في منتدى الاستثمار العسكري في كييف، إلى جوار قرابة 100 شركة تمثل 20 دولة مختلفة، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن ممثلين كبار عن حلف الناتو.

ويستهدف المنتدى العسكري جذب استثمارات أجنبية لأوكرانيا في مجالات تطوير الصناعات العسكرية وتدشين خطوط إنتاج معدات عسكرية مختلفة، بهدف تعزيز وضع كييف في هذا الصدد.

تحذيرات روسية

ويحذر مراقبون إسرائيليون من أن مشاركة إحدى الشركات الإسرائيلية البارزة في منتدى هدفه تعزيز وضع أوكرانيا على صعيد الاستثمارات العسكرية ”تشكل صفعة للتنسيق الروسي – الإسرائيلي في سوريا، ورسالة واضحة بأن تل أبيب تقف في خندق واشنطن ضد موسكو بشأن الأزمة الأوكرانية، وهو ملف في غاية الحساسية بالنسبة لروسيا“.

الجدير بالذكر أن شهر أيار/ مايو من العام الماضي، كان قد شهد إجراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمات هاتفية مع نتنياهو، حذره خلالها من تنفيذ صفقة مع أوكرانيا، تحصل بمقتضاها الأخيرة على طائرات إسرائيلية بدون طيار، تستخدم في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية فضلاً عن المهام الهجومية.

ووقتها، أكدت مصادر مطلعة أن إسرائيل ألغت بيع طائرات بدون طيار للقوات المسلحة في أوكرانيا، خشية تفاقم الأزمة مع موسكو، وتحفيز عمليات تسليم منظومة الصواريخ الروسية (S-300) لطهران، بعد أن أكدت موسكو أنها غير جاهزة حالياً لتسليم إيران هذه المنظومة، رغم رفع الحظر عن تسليمها.

وقبل ذلك، وفي شهر نيسان/ أبريل من العام نفسه، وجه فلاديمير بوتين إنذاراً إلى إسرائيل بشأن تسليح الجيش الأوكراني في قتاله ضد المتمردين الموالين لموسكو، وأبلغها بأنه في حال قامت بتسليح أوكرانيا كرد على رفع الحظر الروسي عن تسليم طهران منظومة الدفاع الجوي من طراز (S-300)، فإن هذه الخطوة ”ستتسبب في جولة من العداء المتبادل بين البلدين، وأن عدد الضحايا في أوكرانيا أو من يقاتلون ضدها سيرتفع، بيد أن النتائج لن تتغير“ على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com