رحيل قائد الجيش قد يكون جيدا للديمقراطية وليس الاستقرار بباكستان

رحيل قائد الجيش قد يكون جيدا للديمقراطية وليس الاستقرار بباكستان

المصدر: القاهرة - محمود صبري

تحت عنوان ”رحيل الجنرال الباكستاني قد يكون جيدا للديمقراطية وسيئا للاستقرار“، قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، إن الرجل الأقوى والأكثر شعبية في باكستان، الجنرال رحيل شريف، أعلن الإثنين أنه سيتنحى عن منصبه كقائد للجيش عندما تنتهي فترة ولايته في نوفمبر المقبل.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الخطوة، إيجابية من أجل الديمقراطية غير المستقرة في البلاد، لكنها ستخلق حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالمعركة ضد المتشددين الإسلاميين.

وأضافت أن شريف، الذي دفع البلاد إلى حافة الحرب ضد حركة طالبان الباكستانية والذي يعود له الفضل في انخفاض حاد في الهجمات الإرهابية، أعلن عن تنحيه، قال في حسابه على ”تويتر“ً: ”أنا لا أؤمن بالمد وسوف أتقاعد في الموعد المحدد“.

وقال المتحدث باسم شريف، الملازم الجنرال عاصم باجوا، إن مكافحة ”الإرهاب ستستمر بقوة كاملة وعزيمة“.

ورأت الصحيفة أن إعلان شريف، يمكن أن يكون له آثار كبيرة على موقف باكستان تجاه الجماعات الإسلامية المتشددة، وكذا الجهود الرامية إلى تشجيع محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، مشيرة إلى أن شريف يعتبر على نطاق واسع، الصوت المهيمن في جهود باكستان لدفع حركة طالبان الأفغانية لمحادثات رسمية مع كابول.

وبينت أنه بموجب الدستور الباكستاني، فإن قادة الجيش لهم حق مد فترة تولي المنصب لثلاث سنوات، كما يحق لهم أيضا تمديد فترات إضافية ملحقة.

يذكر أن سلف شريف في المنصب، الجنرال أشفق كياني، خدم لمدة 6 سنوات، إلا أن مد فترة خدمته كانت مثيرة للجدل في البلاد التي يحكمها العسكر طوال نصف تاريخها الممتد لـ68 سنة.

وأضافت الصحيفة أن تغريدة شريف، لاقت ترحيبا، حيث كتبت سيريل ألميدا، وهي واحدة من أبرز كتاب الأعمدة التقدمية في باكستان، تغريدة بعد أن أعلن الجنرال نيته بالتقاعد، قالت فيها: ”شكرا لك.. رحيل شريف“.

وتابعت الصحيفة أنه رغم ذلك، يمكن لرحيل قائد الجيش ذو الشعبية أن يمثل بداية لمرحلة جديدة من عدم الارتياح، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن باكستان أكملت أول انتقال للسلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا إلى أخرى في العام 2013، إلا أن الكثير من الباكستانيين مازالوا يرون الجيش بمثابة الملاذ لتحقيق الاستقرار والأمن.

وأضافت بأنه بعد أن تخطى رئيس الوزراء، نواز شريف، عدد كبير من كبار القادة العسكريين لتعزيز تولي الجنرال شريف في العام 2013، حث قائد الجيش الجديد الحكومة على دعم عملية عسكرية كبرى ضد طالبان الباكستانية.

ولفتت إلى أنه بالإضافة إلى إجلاء أكثر من  مليون مدني من وزيرستان الشمالية في الحزام القبلي الباكستاني، أرسل الجيش 250 ألف جندي في المنطقة في يونيو 2014، وتسببوا في فرار المتشددين الإسلاميين من معظم مواقعهم الآمنة بالقرب من الحدود الأفغانية، وفقا لتقييمات المسؤولين الغربيين.

وقام شريف بتنسيق عملية ضد المتشددين الإسلاميين والعصابات الإجرامية في كراتشي، كبرى المدن الباكستانية.

من جانبه، قال العميد المتقاعد بالجيش الباكستاني، نذير مهمند، إن ”الجنرال شريف تصور بحق أن الحرب على الإرهاب بحاجة إلى القتال من الجبهة“.

وبحسب ذات الصحيفة، فإنه خلال العام الماضي، تكلل نجاح تلك العمليات بانخفاض كبير في العنف، حيث انخفضت الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية لما يقرب من 50% كما كان العام 2015 الأكثر أمانا في باكستان منذ العام 2006، بحسب بيانات جمعتها بوابة الإرهاب بجنوب آسيا.

وأضافت أنه مع تحسن الاقتصاد الباكستاني، قلت المخاوف الأمنية، مشيرة إلى أن شعبية الجنرال شريف ارتفعت، وحصل على نسبة 83% في استطلاع للرأي صدر في أكتوبر الماضي من قبل المعهد الباكستاني للتنمية التشريعية والشفافية، رغم أنه كانت هناك لحظات من التوتر والجدل خلال فترة ولايته.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في السنة الأولى من عمله كرئيس للوزراء، دعا نواز شريف للتقارب مع العدو اللدود لباكستان ألا وهي الهند، فيما يشكك العديد من المحللين بأن تلك الدعوة أدت إلى التظاهرات المناهضة للحكومة في إسلام آباد خلال العام 2014.

وبينت أنه وسط تكهنات بأن هناك انقلابا وشيكا، زار الجنرال شريف رئيس الوزراء، مشيرة إلى أنه قال لنواز شريف، إنه لن يكون هناك انقلاب طالما أن الجيش يحقق السيطرة الكاملة على السياسة الخارجية الباكستانية. ومنذ ذلك الحين، عمل ”الشريفين“ للتقليل من شأن أي توتر بين الجيش والحكومة المدنية.

وأضافت الصحيفة، أن الجنرال برز بعلاقاته الجيدة مع إدارة أوباما، وكذلك القادة العسكريين الأمريكيين في أفغانستان، حيث قال مسؤولون غربيون إنهم ينظرون إليه عادة باعتباره شريكا أكثر مصداقية وتصميما مقارنة ببعض الحكام العسكريين الباكستانيين في الماضي، بما في ذلك كياني.

واستطردت الصحيفة الأمريكية، بأن رحيل شريف يأتي في وقت حرج، مشيرة إلى أنه في الأسبوع الماضي، قتلت طالبان الباكستانية 20 طالبا واثنين من المدرسين عندما هاجمت إحدى الكليات بالقرب من بيشاور، كما أن الولايات المتحدة والصين وباكستان وأفغانستان تجري محادثات حول إحياء عملية السلام الأفغانية، إضافة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين أفادوا بأن الجيش الباكستاني لا ينوي الوقوف في طريق المحادثات المقررة بين إسلام آباد ونيودلهي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com