سياسة أوباما المترددة ستنتهي بمجرد وصول رئيس جديد للبيت الأبيض

سياسة أوباما المترددة ستنتهي بمجرد وصول رئيس جديد للبيت الأبيض

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ مدني قصري

يقول المحللون إن هناك سؤالا ظل يطرح نفسه خلال السنوات السبع الماضية: ”هل هناك عقيدة خاصة بأوباما“؟ والجواب هو نعم، فمنذ الكلمة التي رافقت تنصيبه في 20 يناير 2009، أكد أوباما على العظمة الأمريكية التي ”يجب أن تكون مستحقة“.

ويضيف المحللون بان سياساته تعكس ”التواضع وضبط النفس“.

ويرى الخبير السياسي الأمريكي نيكولاس دونغن أن خلاصة عقيدة أوباما موجودة في خطاب الرئيس في ويست بوينت يوم 27 مايو 2014: ألا تلجأ أمريكا بصورة منهجية إلى استخدام القوة المسلحة، ومكافحة الإرهاب في إطار الشراكة مع بلدان أخرى، وتعزيز النظام الدولي، بما في ذلك إعطاء الأولوية للعمل من خلال المؤسسات المتعددة الأطراف.

وتقول صحيفة لوموند إن هذه العقيدة، مع ذلك، لم تترجم أبدا إلى استراتيجية حقيقية. خروج القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، والاتفاق مع إيران والتقارب مع كوبا، لا تعوّض التردد المستمر لأوباما في الشرق الأوسط، ثم فشل مراجعة العلاقات مع روسيا وفشل ”المحور“ الذي لم يتحقق مع آسيا.

وفي رأي الباحث الأمريكي أن المشكلة مردها إلى باراك أوباما نفسه، لأن سياسته، الخارجية والداخلية، لم تكن أبدا في تناغم مع الأميركيين.

فبعد انتخابه للكاريزما التي يتمتع بها، اعتقد أوباما أنه يستطيع أن يحكم بتلك الكاريزما، وعلى الرغم من اطلاعه العميق على دستور الولايات المتحدة فلم يكن يملك أي تقدير لدواليب السياسة في واشنطن.

وبحكم تشبّعه بمبادئ الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد ظل بعيدا جدا عن اليسار، وبتعاليه وذكائه وثقافته كان يزدرى الصخب والألفة، وخاصة بين أعضاء الكونغرس الذين يملكون قوة هائلة في النظام الأمريكي.

ويرى المحللون أن ما من أحد من المرشحين الذين يتنافسون حاليا للفوز بترشيح حزبهم يشاطر قراءة باراك أوباما للعالم.

شعار دونالد ترامب الذي لا يحمل أي برنامج – ”العودة إلى أمريكا العظمى مرة أخرى“ – يطالب بأمريكا شديدة البأس، واستثنائية، وقتالية.

أما هيلاري كلينتون التي أمضت أربع سنوات على رأس الدبلوماسية الأمريكية في بناء علاقاتها وصورتها في جميع أنحاء العالم، فقد وصفها نائب الرئيس جو بايدن بـ ”التدخلية“. لأن تحليلها القائم على أساس السياسة الواقعية للعلاقات الدولية، أقرب إلى نهج كيسنجر منه إلى نهج أوباما.

دونالد ترامب يبلغ سبعين عاما من عمره في يونيو هذا العام، وهيلاري كلينتون تبلغ هذا العمر في أكتوبر من العام المقبل: كلاهما من المنتجات النقية لمواليد جيل الحرب الباردة.

ويرى المحلل أن العديد من القادة السياسيين الأوروبيين كانوا في العقود الأخيرة يفضلون العمل مع المسؤولين الأمريكيين ”المتشددين“، لاعتقادهم أنهم أكثر المسؤولين الذين يسهل التنبؤ بتصرفاتهم.

وفي رأيهم أن المشكلة اليوم، من وراء مسألة موثوقية شخصيات دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون، تكمن في تضاعف اختلالات النظام الأمريكي من الداخل (التعليم، والصحة، والبنية التحتية، وعدم المساواة، والمؤسسات) والحد من هامش مناورة الولايات المتحدة في الخارج. ولذلك فإن الوصول إلى السلطة لأي رئيس يحمل تصورات جيوسياسية مستوحاة من الولايات المتحدة الظافرة لن يُغير شيئا من هذه الحقائق.

ويخلص المحلل نيكولاس دونغن إلى القول بأنه منذ سبع سنوات استطاع الأوروبيون أن يجدوا أنفسهم في تناعم عميق مع مذهب باراك أوباما على الرغم من أن تردده أمام العمل تسبب في كثير من التذمر والندم.

فالصفحة سوف تطوى قريبا، نحو زعيم أمريكي جديد، ربما ذو مزاج أكثر تقليدية، رئيس قد تثير قناعته فيما يتعلق بمكانة الولايات المتحدة ونشاطها الدولي، المفاجأة.

ويضيف الباحث، لذلك يتعين على الأوروبين والفرنسيين، منذ الآن، أن يضعوا تصورهم الخاص لسياسة خارجية أمريكية مستقبلية جديدة، وأن يشرعوا في محادثات سريعة مع نظرائهم القادمين، الديمقراطيين والجمهوريين، وأن يسعوا لتحقيق أقصى قدر من نفوذهم ورؤيتهم.

لأن عقيدة باراك أوباما، في 20 يناير 2017، سوف تذهب مع صاحبها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com