تساؤلات حول استقالة رئيس لواء الأبحاث بالاستخبارات الإسرائيلية

تساؤلات حول استقالة رئيس لواء الأبحاث بالاستخبارات الإسرائيلية

المصدر: إرم – ربيع يحيى

تثير الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها رئيس لواء الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية بجيش الإحتلال، العميد إيلي بن مئير، العديد من التساؤلات وعلامات الاستفاهم حول أسبابها، وإذا ما كانت مرتبطة بخلافات شخصية أم خلافات بشأن أسلوب عمل الاستخبارات العسكرية، فيما لا يستبعد أن تكون تلك الاستقالة قد جاءت نتيجة ضغوط أجبرت بن مئير على ترك منصبه الحساس.

ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن استقالة بن مئير من منصبه، جاءت إثر خلافات حادة بينه وبين قيادات وضباط بالاستخبارات العسكرية، وعلى رأسهم اللواء هارتسي هاليفي، من يقف على رأس شعبة الاستخبارات ”أمان“.

إشكالية كبيرة

وذهبت التقارير إلى أن الاستقالة، التي كُشف عنها النقاب، الإثنين، خلفت ورائها إشكالية داخل واحد من أهم الأقسام بالاستخبارات العسكرية، ولا سيما وأنه القسم المختص ببلورة التقديرات الاستخباراتية وتقديمها للجيش والمستوى السياسي.

وبحسب تقرير لصحيفة ”هآرتس“، كان بن مئير قد توجه الأسبوع الماضي إلى هاليفي، وطلب منه إنهاء خدمته على رأس لواء الأبحاث على خلفية رفضه لأساليب عمل محددة داخل الجهاز.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني، أن خلافات حادة كانت قد نشأت بين بن مئير وعدد كبير من الضباط بالاستخبارات العسكرية، ووصل الأمر إلى هاليفي، الذي يبدو وأنه وقف في الجبهة المعارضة لموقف بن مئير.

وتركزت الخلافات بين رئيس لواء الأبحاث المستقيل وبين ضباط الاستخبارات العسكرية حول أساليب عمل عدد منهم، لكن الصحيفة تزعم أن الأمر لم يصل إلى حد الخلاف حول الأداء المهني الاستخباراتي.

موافقة رئيس الأركان

وخاطب هاليفي، رئيس هيئة الأركان العامة الفريق غادي إيزنكوت، وعرض عليه مسألة الطلب الذي تقدم به بن مئير، فيما يبدو وأن رئيس الأركان قبل بخروج رئيس لواء الأبحاث من منصبه ولكنه وجه بألا يكون الخروج فوري، إلى أن يتم البحث عن بديل.

بيان للمتحدث العسكري

وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا، جاء فيه أن ”رئيس هيئة الأركان العامة قرر احترام طلب رئيس لواء الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية، العميد إيلي بن مئير، والموافقة على إنهاء خدمته قبل الموعد الطبيعي لهذه الخطوة، حيث كان يفترض أن تنتهي ولايته في الشهور المقبلة“.

ولفت المتحدث إلى أن ”استقالة بن مئير لا تمت بصلة لأي خلافات بشأن الأداء المهني والاستخباراتي، حيث أن الحديث يجري عن ضابط يحظى بتقدير الجميع، يعمل بتفان ومهنية منذ أن خدم بالجيش قبل 30 عاما، وتدرج في العديد من المناصب“.

مخالفات ممنهجة

ويعتقد مراقبون للشأن الإسرائيلي، أن احتمال الخلاف حول أساليب عمل الجهاز قائمة، على خلاف ما تردده وسائل الإعلام العبرية أو المتحدث باسم جيش الاحتلال، حيث أن أكثر الأمور التي قد تزعج ضابط بهذا المستوى، يبلور تقديرات استخباراتية يعتمد عليها الجيش والمستوى السياسي، وتدفعه للاستقالة هي ”مخالفة هذه التقديرات بشكل ممنهج“.

ومن المحتمل أن عملية محددة قامت بها الاستخبارات العسكرية مؤخرا، أثارت حفيظة بن مئير بشدة ودفعته لاتخاذ القرار، لأن الخلاف لا يمكن أن يكون بشأن إخفاق في جمع المعلومات، بقدر ما سيكون مرتبط بعملية محددة تخالف المعايير.

تساؤلات بشأن حزب الله

وأثيرت في الأيام الأخيرة، علامات استفهام حول كيفية نجاح منظمة حزب الله اللبنانية في زرع عبوة ناسفة كبيرة في مسار دورية عسكرية إسرائيلية بمزارع شبعا، ضمن العملية الانتقامية التي قامت بها المنظمة ردا على اغتيال سمير القنطار، كما طرحت تساؤلات بشأن عدم تعرض أي من الجنود الإسرائيليين للإصابة.

ويرى البعض أن العملية التي نفذها حزب الله، حققت أهداف الاستخبارات الإسرائيلية ومنظمة حزب الله على السواء، حيث حققت المنظمة اللبنانية النصر الإعلامي الذي تحتاج إليه، فيما عاد الهدوء إلى المنطقة الشمالية الإسرائيلية ولم يعد الجيش الإسرائيلي مضطر لتحمل تكاليف رفع حالة التأهب.

ترك ثغرة

ومن غير المستبعد أن تكون استقالة بن مئير“ ردا على اتباع الاستخبارات الحربية الإسرائيلية أسلوبا محددا، مثل أن تترك ثغرة لدخول عناصر حزب الله عبر السياج الأمني لزرع العبوة، لتترك له مساحة لتوجيه رده الانتقامي مع التحسب لحياة الجنود الإسرائيليين، وهو أسلوب ربما يتنافى مع الأسلوب العلمي في التخطيط وبلورة التقديرات الاستخباراتية ما دفعه للاستقالة، ولا سيما وأن تلك لم تكن المرة الأولى التي تتكرر فيها واقعة من هذا النوع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com