ماذا قال جون بولتون عن الإمارات وإيران والانتخابات الأمريكية؟

ماذا قال جون بولتون عن الإمارات وإيران والانتخابات الأمريكية؟

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، في حديث خاص مع "إرم نيوز"، إن إيران تهدد استقرار العالم، مشيرا في حديثه عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل، إلى أن جو بايدن ودونالد ترامب، "غير مناسبين" للرئاسة.

ودعا بولتون، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في وجه إيران، مؤكدًا أن طهران تريد في الوقت عينه "ابتلاع" الشرق الأوسط.

وشدّد بولتون على ضرورة اتخاذ إجراءات للحدّ من قدرات ميليشيا الحوثيين في اليمن، لاسيّما ضدّ القواعد والمنشآت البحرية في إيران التي قال إنها تعدّ جزءًا من شبكات الحوثيين، وتمدّهم بالمسيّرات والصواريخ.

كما قال إنّ إسرائيل لن تتحمّل هجمات ميليشيا حزب الله إلى الأبد، خاصة بعدما وسّعت الميليشيا نطاق عملها.

وتاليا تفاصيل الحوار..

كيف ترى الموقف الإيراني بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي؟ وكيف تقيّم أداء السياسة الأمريكية في عهد الرئيس جو بايدن ممّا يحدث في طهران؟

موت رئيسي لم يصدر بشأنه حتى الآن أيّ تفسير رسمي من الحكومة الإيرانية، وأنا أجد أنّ ذلك الأمر مثير للاهتمام، وأعتقد أن هذه الحادثة أدّت إلى نشوء أزمة خلافة سابقة لأوانها، لأنّه من الواضح أنّه كان يُعتبر من بين القادة الثلاثة المحتملين لحكم إيران، ووفاته تترك مجتبى خامنئي كشخص يطمح للوصول إلى الحكم، ولا أعتقد أنّ ذلك مقبول ربّما حتى من قِبل والده.


الناس يعلمون أنّ آية الله خامنئي يتقدّم في السن وأنّ المسألة مسألة وقت. وأنا أعتقد أنّ ذلك يضع إيران في موقف ضعيف جدًّا. وهذا الموقف، حيث لا يوجد وريث واضح، يُهدد استقرار النظام.

وهذا ما يجب أن تركّز عليه إدارة بايدن مع المعارضين للنظام الإيراني كي يساعدوا على زيادة الضغط، لكن بايدن فوّت الفرصة تلو الأخرى للضغط على إيران، خاصة بعد أن قامت إيران مؤخرًا بإطلاق 320 مسيّرة وصواريخ على إسرائيل منذ بضعة أسابيع. لذا أنا أعتقد أن بايدن لا يعي مدى الخطر الذي تشكله إيران على المنطقة.

دعوت إلى جعل إيران تدفع ثمن ما يجري في منطقة الشرق الأوسط. ما الثمن الذي يجب أن تدفعه إيران برأيك؟ وكيف يمكن أن يكون ذلك؟

إيران هي الراعي الأبرز للإرهاب في العالم، ونحن نرى ذلك من خلال ما يجري مع الحوثيين ومع حماس ومع ميليشيا حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا. ذلك فضلًا عن طموحها النووي الذي سيهدّد الجميع في المنطقة وفي العالم.

هذا هو الثمن الذي يجب أن تدفعه إيران، وهو خضوعها للعقوبات مجدّدًا ومنعها من بيع نفطها إلى الصين وغيرها من الدول في العالم. كذلك منعها من الحصول على الإيرادات التي تمكنها من تطوير برامج أسلحتها النووية التي تستخدمها لدعم الإرهاب.

وربّما يجب القيام بمثل ما قامت به إسرائيل، أعني استعمال القوّة العسكرية ضدّ إيران عندما يقوم وكلاؤها كالحوثيين مثلًا بالتدخل بحريّة التنقل في البحار كما يفعلون حاليًَّا. وطالما أنّ إيران لا تدفع الثمن وطالما أنّ وكلاءها هم من يجازفون، فهي ستستمر في التصرّف على ذلك النحو المرفوض من قبلنا.

ألّا تعتقد أنّ الثمن الذي تتحدث عنه قد يؤدّي إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة؟ وماذا عن التداعيات الخطيرة لذلك؟

إنّ التداعيات الخطيرة التي تسببها إيران اليوم عبر وكيلها الإرهابي "حماس" التي قامت بهجوم بربري على إسرائيل في 7 أكتوبر، تسببت بذلك الصراع في غزة منذ ذلك الحين، والحوثيون هم من أغلقوا مضيق باب المندب وأوقفوا الحركة في قناة السويس، هذا هو التهديد، كلاهما يهدّدان السلم والأمن العالميين، كذلك اعتداءات حزب الله على شمال إسرائيل مستمرة بشكل يومي منذ 7 أكتوبر، وقد تعرّض الأمريكيون للخطر من قبل الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا أكثر من 170 مرّة منذ 7 أكتوبر، ذلك هو الخطر الذي أطلقته إيران، ولا يمكننا القول إنّنا لن نردّ للدفاع عن أنفسنا.

إنّ إسرائيل على الأقل تردّ على حماس دفاعًا عن نفسها، إنّ إيران تفلت من العقاب، لذا فإنّ تهديد السلام والأمن يأتي من إيران، وإذا كان الدفاع عن النفس يهدّد بحرب أكبر، فيجب على الناس أن يطرحوا السؤال" مَنْ هو المسبب الرئيس، وعلى مَنْ يجب إلقاء اللوم من الناحية الأخلاقية هنا؟ والإجابة هي إيران، فهي مشاركة في حرب غير مبررة ضدّنا.

كيف تقرأ تصريحات علي خامنئي الأخيرة التي اعتبر فيها أنّ المنطقة كانت بحاجة إلى طوفان الأقصى؟

آية الله يروّج لأفكاره بطريقة فعّالة للغاية، وأنا أتمنّى لو أنّ الدول العربية الموجودة في المنطقة تشرح لشعوبها أنّ كلّ تلك المشاكل بدءًا من غزة تتسبب بها إيران، وهذه ليست حربًا فلسطينية ضدّ إسرائيل، بل هي حرب إيرانية ضدّ إسرائيل، ومن الممكن أن تمتد إلى دول عربية صديقة في المنطقة، فإيران لا تريد السيطرة على إسرائيل فحسب، بل هي تريد السيطرة على الشرق الأوسط برمته.

يشكل الحوثيون خطرًا كبيرًا على أمن البحر الأحمر، وهم يعرقلون التجارة العالمية وقد تصاعدت تلك الهجمات في الفترة الأخيرة تحديدًا. ما الحل برأيك للحدّ من تهديدات الحوثيين وردعهم؟

أعتقد أنّنا يجب أن نتخذ إجراءات للحدّ من قدرات الحوثيين في اليمن، هناك تواجد للسفن الإيرانية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر وهم يشاركون في الهجمات، ويجب إغراق هذه السفن، وإذا دعت الحاجة، يتعيّن علينا اتخاذ خطوات ضدّ القواعد والمنشآت البحرية في إيران التي تعدّ جزءاً من شبكات الحوثيين، والتي تمدّهم بالمسيّرات والصواريخ.


ودعني أوضح أنّنا نجد هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق. مصر تتعرض الآن لضغوطات كبيرة بسبب خسارتها إيرادات قناة السويس لأنّ أعداد السفن التي تمرّ عبرها قليلة جدّاً، كما أنّ الوضع المالي لمصر ليس جيّداً، لذا فإنّ إيران تشنّ بطريقة غير مباشرة حرباً اقتصادية ضدّ المصريين، وأعتقد أنّ الدول الموجودة في المنطقة يجب ألا تسمح بمرور ذلك الأمر دون ردّ.


وهل يمكن أن ينسحب ما تحدثت عنه كإجراءات لمواجهة الحوثيين، إلى حزب الله في جنوب لبنان؟

أعتقد أنّ هناك ضغوطات كبيرة في إسرائيل للقيام بذلك، قاموا بإفراغ ما يقارب خمسة كيلومترات من الأراضي على طول الخط الأزرق. السكّان المحليّون اضطروا إلى مغادرة منازلهم، ومزارعهم مهملة، وأعمالهم التجارية متوقفة لأنّ الوضع الأمني غير مستقر.

حزب الله يشنّ هجمات بشكل مستمر، ولا أعتقد أنّ إسرائيل ستتحمل ذلك إلى الأبد، هذا أمر مؤكّد، حزب الله وسّع نطاق أعماله.

ذكرت أنّ تورّط طهران مع الجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط هو جزء من "إستراتيجية حلقة النار"، ماذا تعني بحلقة النار هذه؟

"حلقة النار" مصطلح يستخدمه فيلق القدس (في الحرس الثوري الإيراني) نفسه لوصف جهوده لتوحيد الجماعات الإرهابية في العراق على سبيل المثال، وتشكيل ميليشيا شيعية موحّدة تضمّ جميع العناصر المختلفة التي تمّ تأسيسها، ولذلك أوجد حزب الله في لبنان من بعد ثورة 1979، ثمّ لتحويل تلك المجموعات وقدراتها العسكرية ضدّ إسرائيل أوّلاً التي يلقبونها بـ"الشيطان الأصغر"، لكنهم بطريقة غير مباشرة يريدون استهداف أمريكا "الشيطان الأكبر"، لكن كل تلك القدرات بما فيها جهود إيران النووية وجيشها، يمكنها أن تحيط بلاد شبه الجزيرة العربية بحلقة من نار أيضًا.

إذًا الإمكانيات نفسها يمكنها أن تهدّد بلاد الخليج العربي، وهذا التهديد سيظهر من خلال عدّة تحركات، فقد سبق وشاهدنا ما فعله الحوثيون على مرّ السنوات من إطلاق صواريخ ومسيرات على المطارات المدنية أو البنى التحتية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولا يوجد أيّ سبب يمكن أن يمنع تفاقم الوضع طالما بوسعهم إبقاء البحر الأحمر مغلقًا.


في ظلّ التصعيد في المنطقة، هل هناك فرصة للحل الدبلوماسي مع إيران؟ وهل يكمن الحل بإعادة تفعيل المفاوضات النووية؟

أنا لا أثق بالنظام الإيراني، فهم نقضوا الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015 والذي كان معيبًا للغاية منذ البداية، والجميع في المنطقة يعي ذلك.

لا أظن أنه يمكن الوصول إلى سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط إلّا بوجود نظام جديد في طهران. هذا هو الواقع المؤلم الذي لا يحب الناس التحدث عنه، لكن هذه هي الحقيقة.

ثمّة تقارير تتحدث عن دور إيران في تزويد الجيش السوداني بالمسيّرات. ماذا عن دور إيران في هذا البلد الأفريقي وهدفها من الوجود على البحر الأحمر؟

أعتقد أنّ لإيران مشاريع توسعية في الشرق الأوسط، كما أنّ موقع السودان الجغرافي على البحر الأحمر يثير الاهتمام، وقد رأينا أدلة تشير إلى تدخل إيران في الصراعات الأهلية في بلدان شمال أفريقيا أيضًا، كما انخرطت في أنشطة خفية ومساع لترويع وقتل معارضي الشتات الإيرانيين وغيرهم، ومن ذلك مسؤولون سابقون في الحكومة الأمريكية في كلّ أنحاء العالم.

إنّه نظام خطير للغاية ويمكننا التعامل معه الآن قبل حصوله على الأسلحة النووية، وإذا أجّلنا ذلك، فالنظام الإيراني عندما سيحصل على السلاح النووي سيصبح التعامل معه أكثر صعوبة وسيصبح أكثر خطورة.


كان لكم جولات عديدة في الفترات السابقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تعمل على التهدئة والوساطات بعيدًا عن الضجيج. في هذا السياق، كيف تنظرون إلى دور الإمارات من ناحية المساعي لحل الأزمات وإحلال السلام والوقوف في وجه التيارات المتشددة؟

أنا أجد أنّ دور الإمارات العربية المتحدة مهم للغاية لعدّة أسباب، فهي كانت صديقة مقرّبة للولايات المتحدة الأمريكية على مرّ السنوات، ولديها قوّة عسكرية كبيرة مقارنة بمساحتها، كما أنّ إنتاجها النفطي وموقعها الإستراتيجي عاملان مهمان للغاية، وتقييمها لإيران والتهديد الذي تشكله مهم للغاية في تشكيل الرأي العام العالمي.

وأعتقد أنّ أهداف إيران تتعارض بشكل أساس مع المصلحة الوطنية لجميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي، ولإسرائيل، والأردن، ومصر، سمِّ ما شئت من الدول. فإيران لديها وجهة نظر حول دورها في الشرق الأوسط، وهي تتعارض تمامًا مع فكرة الاستقلال الحقيقي والسيادة لأيّ بلد.

تشهد الولايات المتحدة منافسة ساخنة بين الرئيس الحالي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب. ماذا تتوقع بشأن الفوز بالكرسي الرئاسي؟

حاليًّا لا يمكن لأحد أن يعرف، ترامب يتقدم بشكل طفيف، لكنّ عددًا كبيرًا من الأمريكيين لا يحب أيًّا منهما، وأنا منهم، هناك الكثير من التطوّرات ولا أعتقد أنّه يمكننا أن نعرف حتّى في ليلة الانتخاب مَن سيربح، يمكن أن يكونا متقاربين جدًّا.

وكيف يمكن لحكم الإدانة أن يضرّ بدونالد ترامب؟

أعتقد أنّ معظم الأمريكيين لا يريدون التصويت لشخص مدان ليصبح رئيسًا، ويجادل الكثيرون أنّه تمّت معاملته بطريقة غير عادلة. سنرى في محكمة الاستئناف في نيويورك إذا كانت لديهم حجة حول الملاحقة الانتقائية التي تفوز، ولكن الحقيقة هي أنّ معظم الناس يعتقدون أنّه ارتكب فعلاً التهمة، وأنه ليس من الجيّد أن يترشح المجرمون  للرئاسة.

ذكرت أنّ ثمّة فرصة سهلة لروسيا والصين في حال فوز ترامب. وأيضًا بايدن ربما يتعامل بليونة مع إيران. إذًا، هل تعتقد أنّ الولايات المتحدة تقف بين خيارين كلاهما أسوأ من الآخر؟

لا أظن أن بايدن أو ترامب مناسبان لمنصب الرئاسة، لذا أنا لن أصوّت لأيّ منهما، وأنا لم أصوّت لأيّ منهما في العام 2020، بل كتبت اسم ديك تشايني نائب الرئيس الأسبق عام 2020 وسأفعل ذلك مجدّدًا في العام 2024. إنّها مجرد خطوة احتجاجية، أنا أدرك ذلك، وأعلم أنّه إمّا ترامب أو بايدن سيفوز في الانتخابات، لكنّني قلق للغاية من العواقب لأسباب مختلفة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com