من فيتنام إلى غزة.. الجامعات الأمريكية تتحرك تنديدا بالحروب والعنصرية (إنفوغراف)

من فيتنام إلى غزة.. الجامعات الأمريكية تتحرك تنديدا بالحروب والعنصرية (إنفوغراف)

لم تكن التحركات الطلابية الواسعة التي تشهدها مختلف الجامعات الأمريكية للمطالبة بوقف الحرب في غزة مفاجئة أو حدثا غير مألوف، حيث عرفت الحُرم الجامعية الأمريكية من قبل تحركات واسعة لأسباب متعددة.

ومنذ ستينيات القرن الماضي، عرفت عشرات الجامعات الأمريكية حركات احتجاجية على خلفية مطالب اجتماعية أو سياسية، أبرزها المطالبة بالمساواة وإنصاف الطلاب من ذوي الأصول الأفريقية، أو التنديد بإقامة تلك الجامعات علاقات مع أنظمة عنصرية، أو إدانة حروب تخوضها الولايات المتحدة وأشهرها حرب فيتنام.

مطالب بالتغيير

في مختلف تلك التحركات حمل الطلّاب قضايا تهُمّ عصرهم، ورفعوا شعارات تدعو الإدارات الأمريكية الحاكمة إلى تغيير سياساتها تجاه قضايا معينة أو مطالب تدعو إدارات الجامعات إلى مراجعة علاقاتها أو سياساتها العامة.

وفي ربيع 1968 اندلعت أشهر الاحتجاجات الطلابية بالولايات المتحدة؛ بعد سيطرة أكثر من ألف طالب في جامعة هوارد التي تدرس بها غالبية من الطلاب ذوي الأصول الأفريقية على المبنى الإداري للمؤسسة.

وطالب المتظاهرون حينها باستقالة رئيس الجامعة وبتركيز منهج تعليمي للجامعة قائم على تاريخ وثقافة الأمريكيين الأفارقة وإنشاء نظام قضائي يشمل الطلّاب وإسقاط الإجراءات التأديبية التي طالت طلابا شاركوا في الاحتجاج.

وبعد هذا التحرك بفترة وجيزة، وفي خضم الجدل الدائر بالأوساط الأمريكية بشأن الحرب في فيتنام، استخدم طلاب جامعة كولومبيا تكتيكا احتجاجيا مماثلا، للضغط على الجامعة ومطالبتها بإلغاء عقد يربطها مع مركز أبحاث للأسلحة.

وأقدم الطلاب المتظاهرون على احتلال عدة مبانٍ بالمؤسسة لأسبوع، قبل أن يقتحم حوالي ألف رجل أمن الحرم الجامعي لإخلائهم. وخلال تلك العملية أصيب أكثر من 100 شخص، وقبض على أكثر من 700 شخص في يوم واحد، معظمهم بتهم "التعدي الإجرامي" و"السلوك غير المنضبط".

أخبار ذات صلة
احتجاجات الجامعات الأمريكية.. قمع وحشي ومعتقلون بالمئات (إنفوغراف)

وتجددت الاحتجاجات على خلفية حرب فيتنام واتخذت زخما أكبر في مايو 1970 بعد حادثة قتل 4 طلاب على أيدي قوات الأمن بجامعة كينت أوياهو.

وكان لتلك الحادثة تأثير درامي، حيث أطلقت شرارة إضراب طلابي على مستوى البلاد أجبر المئات من الكليات والجامعات على الإغلاق.

وبالإضافة إلى التحركات ذات الدافع الاجتماعي والسياسي تحركت جامعة كاليفورنيا عام 1985 وتجمع آلاف الطلّاب في ساحة سبرول احتجاجا على علاقات الجامعة التجارية مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأدت تلك الاحتجاجات في النهاية إلى سحب استثمارات بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار من حكومة الفصل العنصري في يوليو 1986.

وعندما أُطلق سراح نيلسون مانديلا عام 1990، قام بزيارة إلى أوكلاند لتوجيه الشكر لطلاب وأساتذة تلك الجامعة، الذين وصفهم بـ "إخوته وأخواته في الدم"؛ وذلك تقديرا لدورهم في النضال ضد الفصل العنصري.

وفي جامعة ميشيغان بدأ طلاب اعتصاما في 17 مارس 1999، للاحتجاج على ظروف العمل التي وصفوها بـ "السيئة" في مصانع تتعامل مع الجامعة، ودفعت تلك الاحتجاجات الجامعة إلى تركيز لجنة استشارية لمكافحة العمل القسري.

احتجاج رمزي

وعام 2014، تضامنا مع حركة "حياة السود مهمة" وردا على حوادث عنف الشرطة ضد الأمريكيين من أصل أفريقي، شارك طلاب كلية الطب بجامعة هارفارد في احتجاج رمزي، حيث استلقى المشاركون على الأرض وتظاهروا بأنهم موتى، وذلك في مركز التعليم الطبي بالكلية.

وجاء هذا الاحتجاج ردا على قرارين قضائيين بعدم توجيه اتهامات جنائية ضد ضباط شرطة متورطين في حادثتي قتل مثيرتين للجدل بحق رجلين أمريكيين من أصل أفريقي، وهما مايكل براون في فيرغسون بولاية ميسوري، وإريك غارنر في نيويورك.

وانسجاما مع القضايا المستجدة، وفي مارس 2019، نظم طلاب كولومبيا واحدة من أكبر التجمعات في مدينة نيويورك، خلال إضراب وطني حول تغير المناخ، وتغيّب الطلاب في أكثر من 130 مدينة عن الدروس.

ومنذ 17 أبريل الماضي تخوض عشرات الجامعات الأمريكية تحركا طلابيا واسعا للمطالبة بوقف الحرب في غزة، وأدت التحركات إلى تدخل أمني عنيف أسفر عن اعتقال أكثر من 2200 مشارك وتفكيك عدة خيام للمعتصمين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com