البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبيرويترز

فقدان النفوذ في أفريقيا يؤرّق البرلمان الأوروبي

حذّر خبراء البرلمان الأوروبي من تأخر بروكسل في قبول "الحقائق الجديدة" لحكم الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل، أو المخاطرة بخسارة ما تبقى من نفوذ الهيئة الأوروبية لصالح روسيا والصين.

واحتدم النقاش داخل البرلمان الأوروبي حول معضلة تراجع النفوذ الغربي في دول إفريقية كانت لوقت قريب تجمعها بالنيجر ومالي وبوركينافاسو وتشاد علاقات مترسخة.

فقدان النفوذ "كارثة"

وقال مدير برنامج الساحل الإقليمي في مؤسسة "كونراد أديناور" في مالي أولف ليسينغ، خلال جلسة استماع للشؤون الخارجية والتنمية في البرلمان الأوروبي: "إنها كارثة أن نرى مدى فقدان الاتحاد الأوروبي لنفوذه في منطقة الساحل" وفق ما كشف موقع "يوروبسرفر" الأوروبي.

وأنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عملية برخان، وهي عملية نشر القوات الفرنسية لمدة ثماني سنوات للتصدي للمتطرفين عبر منطقة الساحل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 وسط استياء متزايد بين السكان المحليين ضد باريس.

وقد أدى ذلك، إلى موجة الانقلابات الأخيرة في منطقة الساحل، مع النفوذ المتزايد للأجهزة الأمنية الروسية مثل مجموعة فاغنر المعاد هيكلتها، إلى تآكل نفوذ أوروبا في المنطقة بشكل خطير.

وفي السنوات العشر التي سبقت عام 2023، أنفق الاتحاد الأوروبي 600 مليون يورو على مهام مدنية وعسكرية في منطقة الساحل، ودرّب 30 ألف فرد من قوات الأمن في مالي والنيجر.

أخبار ذات صلة
المجلس العسكري في النيجر "يصدم" بروكسل بقرار بشأن المهاجرين

صدمة الانقلابات

وأدى التغيير الأخير للنظام إلى الإطاحة بمحمد بازوم من منصب رئيس النيجر في يوليو الماضي من قبل المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني.

وإلى جانب فرنسا، تعرض السلك الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، المعروف باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي، للصدمة بسبب الانقلابات الأخيرة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر والجابون.

وقال ليسينغ لأعضاء البرلمان الأوروبي: "منذ إقالة بازوم، وجد الاتحاد الأوروبي وفرنسا صعوبة في قبول الحقائق الجديدة".

وكان مسؤولو الاتحاد الأوروبي يأملون في البداية أن تعيد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، وهي كتلة إقليمية، بازوم إلى السلطة عن طريق التدخل العسكري، لكن قادة "إيكواس" منقسمون بشأن هذا الأمر ومسألة فرض عقوبات على المجلس العسكري الذي يقوده تياني.

أخبار ذات صلة
البرلمان الأوروبي يصادق على مشروع قرار يطالب بالإفراج عن رئيس النيجر المعزول

افتقار للسياسة الواقعية

وقال ليسينغ: "أنا لا أحب الانقلابات وأؤمن بالانتخابات. لكن إذا لم ننخرط مع الآخرين فسيفعلون ذلك"، مشيراً إلى أن روسيا طوّرت بسرعة علاقات سياسية ودفاعية مع المجلس العسكري على الرغم من عدم إعطاء الأولوية للعلاقات مع النيجر حتى بعد الانقلاب وعدم وجود سفارة لها في عاصمتها نيامي. وأضاف: "نحن بحاجة إلى إحساس بالسياسة الواقعية".

وقال ليسينغ: "إن مجرد اتباع خُطى إيكواس لن ينجح أيضاً"، مضيفاً أن المنظمة فقدت مصداقيتها في نظر العديد من الأفارقة.

كما سعت إيران وتركيا والصين إلى تعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع القادة العسكريين في منطقة الساحل. وأضاف ليسينغ: "هؤلاء الممثلون الجدد لا يتناولون إفطارنا فحسب، بل يتناولون غداءنا وعشاءنا أيضًا".

وفي خطابها السنوي عن حالة الاتحاد أمام البرلمان في سبتمبر/ أيلول الماضي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لأعضاء البرلمان الأوروبي، إن الوضع السياسي والأمني المتدهور في منطقة الساحل "كان مصدر قلق مباشر لأوروبا لأمننا وازدهارنا".

في غضون ذلك، وزّع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مذكرة تدعو الوزراء إلى النظر في كيفية "تكييف نهج الاتحاد الأوروبي تجاه النيجر". كما كافحت الولايات المتحدة للاستجابة للوضع السياسي الجديد في المنطقة.

أخبار ذات صلة
بعد انهيارها.. الاتحاد الأوروبي يشكل لجنة دعم لمجموعة "الساحل الأفريقي"

وحتى الآن، تمكنت واشنطن من الاستمرار في تشغيل قاعدة أمريكية للطائرات بدون طيار في مدينة أغاديز بالنيجر، لكن ذلك قد يتعرض للخطر بسبب المناقشات الأخيرة التي أجراها المجلس العسكري في نيامي مع روسيا حول "التعاون الأمني".

وقام وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بجولة في أربع دول في غرب إفريقيا هذا الأسبوع، وناقش مواقع بديلة لأغاديز مع القادة الإقليميين.

وفي جلسة البرلمان الأوروبي قال جيل أولاكونلي يابي، المدير التنفيذي لمركز أبحاث المواطنين في غرب أفريقيا: "كان هناك رفض صريح لفرنسا، ويُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه يدعم فرنسا".

الصين تتصدّر

ووجد استطلاع أجرته مؤسسة "أفروباروميتر" في النيجر في عام 2022 أن الدور السياسي والاقتصادي للصين في البلاد اعتبره 60% من السكان إيجابيا، مقابل 47% لليابان و19% فقط يعتبرون دور الاتحاد الأوروبي إيجابيا.

وقال إيلي تينينباوم، من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن الاتحاد الأوروبي وضع إستراتيجية لمنطقة الساحل في عام 2021، لكن الأحداث تجاوزت ذلك بسرعة و"عفا عليها الزمن إلى حد كبير". وأضاف: "يجب الحفاظ على الحوار لكن التعاون الأمني يجب أن يرتكز على الحكم".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com