قمة المناخ تعتمد ”اتفاقا تاريخيا“ وأوباما يعتبره ”حدثا هائلا“

قمة المناخ تعتمد ”اتفاقا تاريخيا“ وأوباما يعتبره ”حدثا هائلا“

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

أقرت 195 دولة مساء السبت اتفاقا تاريخيا في باريس لمكافحة الاحتباس الحراري الذي تهدد تداعياته كوكب الأرض بكوارث مناخية، وذلك بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة.

ووصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاتفاق بأنه حدث ”هائل“، وأشاد في تعليق على تويتر بالدور القيادي الذي لعبته الولايات المتحدة في التوصل للاتفاق.

وأعلن رئيس قمة المناخ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وهو شديد التأثر ”انظر إلى الوجوه في القاعة وأرى أن رد الفعل ايجابي ولا اسمع اعتراضا، تم تبني اتفاق باريس حول المناخ“.

واستمر التصفيق دقائق عدة في قاعة المؤتمر وسط تبادل التهاني، بعد ست سنوات على فشل مؤتمر كوبنهاغن الذي عجز عن التوصل إلى اتفاق مشابه.

وصعد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى المنصة وامسك بيد الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون وفابيوس في حين تعانقت مسؤولة المناخ في الامم المتحدة كريستيانا فيغيريس طويلا مع كبيرة المفاوضين الفرنسية لورانس توبيان.

وقبل بدء الجلسة الاخيرة للمؤتمر عصر السبت أعلنت أكبر مجموعة من الدول المشاركة فيه وهي مجموعة الـ 77 + الصين (134 دولة ناشئة ونامية) موافقتها على مشروع الاتفاق الذي ادخلت عليه اخر تعديلات ليلة الجمعة السبت.

وقالت نوزيفو مكاكاتو ديسيكو سفيرة جنوب افريقيا والمتحدثة باسم مجموعة الـ77 + الصين ”نحن موحدون جميعا وسعيدون بالعودة الى ديارنا ونحن نحمل هذا الاتفاق“.

وكان فابيوس أعلن ظهر السبت لدى تقديم مشروع الاتفاق ”وصلنا تقريبا إلى نهاية طريق وبداية طريق أخرى“، داعيا الدول الى اعتماد هذا ”الاتفاق التاريخي“.

ولم يحصل تصويت لان الاجماع مطلوب في اطار اتفاقية المناخ للامم المتحدة.

وكان بان كي مون دعا الدول إلى ”انهاء العمل“ لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يزيد من مخاطر الجفاف والفيضانات وذوبان الجليد.

ورأت منظمة غرينبيس كما عدة منظمات غير حكومية قبل اقرار الاتفاق انه يشكل ”منعطفا“ ويضع مصادر الطاقة الاحفورية ”في الجانب الخاطىء من التاريخ“.

ويرمي المشروع إلى احتواء ظاهرة الاحتباس ”لابقاء ارتفاع حرارة الارض دون درجتين مئويتين“، ويدعو إلى ”مواصلة الجهود لجعل هذا الارتفاع 1,5 درجة مئوية“.

وهو هدف أكثر طموحا من الدرجتين المئويتين والذي كانت ترغب به الدول الاكثر تأثرا.

ومساعدة الدول النامية لمواجهة ظاهرة الاحتباس التي ستبلغ 100 مليار دولار سنويا في 2020، ستكون ”سقفا“ يجب مراجعته لزيادته بحسب هذا الاتفاق. وهذا مطلب لدول الجنوب منذ زمن بعيد.

وهدف التوصل في 2015 الى اتفاق عالمي ملزم حدد في 2011 في دربان (جنوب افريقيا). والمفاوضات التي اطلقت في السنوات الاخيرة بلغت ذروتها خلال اسبوعين في لوبورجيه شمال باريس.

وعند افتتاح مؤتمر الامم المتحدة الحادي والعشرين للمناخ، حضر رؤساء 150 دولة لتأكيد ضرورة التحرك في مواجهة الاحتباس الحراري الذي يؤدي الى تفاقم الظواهر الطبيعية من موجات الحر والجفاف الى الفيضانات، ويهدد الانتاج الزراعي واحتياطات المياه في عدد كبير من المناطق.

ويهدد ارتفاع مستوى مياه المحيطات جزرا مثل كيريباتي وتجمعات سكنية ساحلية مثل بنغلادش.

ويفترض ان يسرع هذا الاتفاق الذي سيدخل حيز التنفيذ في 2020 العمل لخفض استخدام الطاقة الاحفورية مثل النفط والفحم والغاز ويشجع على اللجوء الى مصادر للطاقة المتجددة ويغير اساليب ادارة الغابات والاراضي الزراعية.

والتعهدات التي قطعتها الدول حتى الآن لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تسمح بألا يتجاوز ارتفاع الحرارة ثلاث درجات عما كان عليه قبل الثورة الصناعية، بعيدا عن 2 بالمئة يعتبرها العلماء اساسية للحد من الاضطرابات المناخية.

والاتفاق يضع آلية تفرض مراجعتها كل خمس سنوات اعتبارا من 2025 وهو تاريخ اعتبرته المنظمات غير الحكومية متأخرا.

وكانت نقاط الخلاف الاساسية تتعلق بدرجة الحرارة التي يجب اعتبارها عتبة للاحترار وعدم تجاوزها و“التمييز“ بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري مما يعني ضرورة تحرك الدول المتطورة اولا باسم مسؤوليتها التاريخية في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وهذا بعد تم اخذه بعين الاعتبار في الاتفاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com