سياسة أردوغان الامبراطورية تغرق تركيا وسط محيط من الأعداء

سياسة أردوغان الامبراطورية تغرق تركيا وسط محيط من الأعداء

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ خاص

رأى محللون سياسيون أن الطموحات الامبراطورية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضعت تركيا في محيط من الأعداء من سوريا إلى العراق وإيران وصولا إلى روسيا.

وأوضح المحللون أن تركيا، التي لم تخرج بعد من أزمتها ”الطاحنة“ مع موسكو على خلفية إسقاطها للمقاتلة الروسية، بدأت تشتبك مع العراق بعد أن نشرت نحو 300 جندي مدججين بالسلاح الثقيل في منطقة قريبة من الموصل.

وكان العراق أمهل تركيا يومين لإخراج قواتها من العراق، وهدد أن من حقه استخدام كل الخيارات المتاحة وبضمنها اللجوء لمجلس الأمن الدولي في حال عدم انسحاب القوات التركية من الموصل خلال 48 ساعة.

وأوضح خبراء أن أحلام أردوغان في استعادة أمجاد السلطنة العثمانية تمثل خطرا على البلاد، لافتين إلى أن ”سياسة تركيا الخارجية أضحت أكثر جرأة، إلا أن مواجهة موسكو قد تكون خطأ جسيماً“.

في هذه الأثناء، تسربت تقارير عن سعي حلف شمال الأطلسي (الناتو) إبعاد تركيا من الحلف تجنبا للتورط مع دولة عظمى مثل روسيا، فضلا عن انتقادات لسياسة أردوغان فيما يتعلق بالحريات الصحفية في البلاد، واتهامات لأنقرة بشأن دعم بعض الحركات المتطرفة، ومنها داعش.

وكانت روسيا فرضت سلسلة عقوبات اقتصادية على تركيا، واتهمت أردوغان شخصيا بدعم تنظيم داعش وهددت بإجراءات إضافية، فيما امتنعت تركيا عن تقديم اعتذار، ولم تقدم أية مرونة بشأن موقفها المتشدد من الرئيس السوري بشار الأسد.

ويرى خبراء أن هذه ”العدوانية الفجة“ التي أظهرتها تركيا في الآونة الأخيرة سواء تعلق الأمر بالدخول العسكري إلى العراق أو إسقاط الطائرة الروسية تعتبر مجازفة قد لا تقوى تركيا على دفع ثمنها.

وأوضح الخبراء أن الرئيس التركي الذي خفت صوته في أعقاب انتخابات يونيو، استعاد ثقته بنفسه بعد حصول حزبه ”العدالة والتنمية“ على الأغلبية المطلقة في الانتخابات المبكرة التي جرت الشهر الماضي.

ويعتقد الخبراء أن هذه ”العنجهية الأردوغانية“ لها جذور تعود الى أحد مؤتمرات دافوس عندما أهان أردوغان نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز وخاطبه بكلمة ”أنت“ واتهمه بارتكاب أعمال وحشية في غزة.

ورغم أن هذا الموقف لاقى أصداء إيجابية لدى بعض النخب العربية، لكن آخرين تساءلوا كيف لأردوغان أن يدافع عن حقوق أطفال غزة وهو يحرم تلك الحقوق عن الأطفال الأكراد في دياربكر، جنوب شرق تركيا.

وكان أردوغان قد أطاح قبل ثلاثة أشهر بهدنة مع حزب العمال الكردستاني دامت ثلاث سنوات أعقبت حربا لأربعة عقود بين الجيش التركي والحزب الكردي.

ويلاحظ مراقبون أن أردوغان حاول إجراء تغييرات في سوريا، إلا أنه انزعج عندما لم يستجب الأسد لطلبه“، لافتين إلى أن ”هذه الإصلاحات التي أرادها إردوغان شبيهة بديمقراطية إردوغان الاسلامية“.

يشار إلى أن رفض الأسد إعطاء حركة الإخوان المسلمين دورا أكبر في الحياة السياسية في البلاد هو الذي أغضب أردوغان، فتحول من صديق للأسد إلى خصم عنيد.

وتقول صحيفة الغارديان إن ”أردوغان يجلس في قصره ويرى أنه يقع على عاتقه إعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية“، مضيفة أن ”روسيا لم تكن إلا مجرد ضجيج في الشمال لا يذكر في القرن السادس عشر، أي عندما كانت هذه الامبراطورية في ذروتها، إلا أنه عندما يتحداها اليوم، فإن نتائج ذلك ستكون كارثية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com