أمريكا توقف طلباً لتوسيع دور تركيا في حرب ”داعش“

أمريكا توقف طلباً لتوسيع دور تركيا في حرب ”داعش“

واشنطن- أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية طلباً تقدمت به منذ فترة طويلة، يتعلق بأن تقوم تركيا بدور أكثر فاعلية في الحرب الجوية ضد تنظيم داعش، وذلك بسبب التوترات الأخيرة بين أنقرة وموسكو، حسب مسؤول أمريكي.

وقال المسؤول، في تصريح صحافي، إنه ”بعد إسقاط تركيا طائرة روسية مقاتلة، أوقفت الولايات المتحدة بهدوء طلباً لها منذ فترة طويلة بأن تقوم تركيا حليفتها في حلف شمال الأطلسي بدور أكثر فاعلية في الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، في خطوة تهدف إلى إعطاء وقت كاف كي تخف حدة التوترات المتزايدة بين تركيا وروسيا“.

وأشار مسؤولان أمريكيان آخران إلى أن تركيا ”لم تنفذ أي مهام جوية في إطار الغارات التي يشنها التحالف في سوريا ضد تنظيم داعش منذ الحادث الذي وقع في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي“.

وهذا التوقف يمثل أحدث تعقيد بشأن دور تركيا يختبر صبر المخططين العسكريين الأمريكيين الذين يريدون مساهمة تركية أكثر فاعلية، لا سيما في تأمين قطاع من الحدود مع سوريا يعد طريق إمداد مهما لتنظيم داعش.

ومع بدء بريطانيا غارات في سوريا، وتصعيد فرنسا لدورها في أعقاب الهجمات التي شنها داعش في باريس، الشهر الماضي، طالب وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر، علانية، الأسبوع الماضي، قيام الجيش التركي بدور أكبر.

وقال المسؤول الأمريكي الأول إن ”أهم أولويات الولايات المتحدة هي قيام تركيا بتأمين حدودها الجنوبية مع سوريا“. وينصب القلق الأمريكي على شريط تبلغ مساحته نحو 98 كيلومتراً يستخدمه تنظيم داعش لنقل المقاتلين الأجانب والتجارة غير المشروعة ذهاباً وعودة.

لكن الولايات المتحدة تريد أيضاً أن تركز تركيا غاراتها الجوية بشكل أكبر ضد تنظيم داعش حتى مع تأييد واشنطن بحزم الضربات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني.

وقال كارتر خلال جلسة في الكونجرس، الأسبوع الماضي، إن ”معظم العمليات الجوية التركية استهدفت حزب العمال الكردستاني وليس تنظيم داعش“، لكن مسؤولين أمريكيين يعترفون ببعض الإشارات الواعدة من تركيا ومن بينها تحركات لتأمين المعابر الحدودية الرئيسية.

وعلى سبيل المثال شاركت طائرات تركية مقاتلة من طراز اف -16 في عملية جوية لدعم قوات المعارضة السورية في استعادة قريتين من تنظيم داعش، وذلك حسبما قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس باراك أوباما.

ولم تقدم الولايات المتحدة معلومات بشأن عدد أو نوع المهام التي قامت بها القوات الجوية التركية في سوريا.

وترفض أنقرة أي تلميح لعدم قيامها بدورها في القتال ضد تنظيم داعش. وقال مسؤول تركي كبير: ”شاركنا فيما لا يقل عن نصف العمليات.. بصرف النظر عن ذلك، شاركت تركيا في تحديد أهداف وتوفير مساعدات لوجستية وقواعد. إننا على اتصال وثيق بالولايات المتحدة“.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس الماضي، إسقاط تركيا للطائرة الروسية، بأنها ”جريمة حرب“ متوعداً بأن أنقرة ”ستواجه عقوبات أخرى“. وحظرت موسكو بالفعل واردات الغذاء من تركيا في إطار حزمة أوسع من العقوبات الانتقامية.

وتأمل الولايات المتحدة أن تخف حدة التوترات بين موسكو وأنقرة بسرعة مما يسمح لتركيا بالقيام بدور أبرز داخل الحملة الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بحسب المسؤول الأمريكي.

وامتنعت وزارة الدفاع الأمريكية عن التعليق على وضع الطلعات الجوية التركية منذ إسقاط الطائرة. وامتنع مسؤولان تركيان عن التعليق بشكل مباشر، لكنهما شددا على أن تركيا ما زالت جزءاً من التحالف الجوي.

وقال مسؤول تركي كبير لـ“رويترز“: ”بالنسبة لنا لم يتغير شيء“. وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن العمليات الجوية للتحالف ”لم تتأثر بالتوترات بين تركيا وروسيا“.

ويدور نقاش داخل إدارة أوباما بشأن مدى القوة التي يتم بها دفع تركيا. ويعترف المسؤولون الأمريكيون بوجه عام بأن دعمها مهم للحملة في سوريا، حيث تسمح للتحالف بشن غارات انطلاقا من قاعدة جوية تركية.

من جانبها، تشعر تركيا بإحباط متزايد على مدى الأعوام القليلة الماضية، إزاء ما تعتبره تردداً من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، قائلة إن استبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة هو فقط الذي يمكن أن يحقق سلاماً دائماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com