دعوات إسرائيلية لمراجعة موقف المؤسسة العسكرية من التواجد الروسي

دعوات إسرائيلية لمراجعة موقف المؤسسة العسكرية من التواجد الروسي

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

اتهم مراقبون إسرائيليون المؤسسة العسكرية بتضليل الرأي العام حول التواجد العسكري الروسي في سوريا.

وقال المراقبون إن مسؤولين كبارا يدلون بين الفينة والأخرى بتصريحات وينشرون بيانات بشأن التواجد الروسي تجافي حقيقة وواقع ذلك، حيث بات التواجد العسكري الروسي في تزايد خاصة بعد نصب منظومة الدفاع الجوي من طراز (S- 400)، فضلا عن قيود كبيرة على أنشطة سلاح البحرية فرضها تواجد الأسطول الروسي

ويشكك المراقبون في جدية التصريحات التي أدلى بها قائد كبير بسلاح الجو يوم الخميس الماضي، حين أشار إلى أن قرارا اتخذته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعدم التعرض لأي مقاتلة روسية حال تسللت للمجال الجوي الإسرائيلي، وأن الجيش الإسرائيلي يعمل جاهدا على منع أي احتكاك بالقوات الروسية العاملة في سوريا، والتي أعقبتها تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي “موشي يعلون” أمس الأحد، حين أشار إلى أن مقاتلة روسية تسللت لمسافة 1.6 كيلومتر داخل المجال الجوي الإسرائيلي، دون أن يتم اعتراضها.

ويأتي هذا التشيك في ظل موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية المتناقض مع ما يراه مراقبون ومحللون وخبراء عسكريون في إسرائيل، والذين يقدرون أن نصب المنظومة الدفاعية من طراز (S-400) في سوريا، تفرض سيطرة روسية كاملة على المجال الجوي لسوريا، ولبنان، وجنوب تركيا، وقبرص، وشمال إلى وسط إسرائيل، ومنطقة شرق البحر المتوسط، مؤكدين أن المزاعم بأن الحديث يجري عن تنسيق روسي – إسرائيلي غير منطقية، وأن الكلمة النهائية حاليا في المنطقة أصبحت من نصيب موسكو.

وتعتمد غالبية الشخصيات العسكرية الإسرائيلية التي تتحدث عن التنسيق مع الجانب الروسي على جملة واحدة، وهي أن “إسرائيل ليست عدوا لروسيا”، قبل أن تمضي في طرح روايات عديدة حول تنسيق لا توجد أدلة على وجوده، ولا سيما وأنه من غير المعروف إلى أي مدى تسبب نشر النظم الدفاعية الروسية في تراجع العمليات التي يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا ولبنان، وأي شروط روسية وضعت أمامه قبل تنفيذ مهام من هذا النوع. كما أن مجرد الحصول على تصريح روسي مسبق يعني أن سلاح الجو الإسرائيلي أصبح رهينة في يد القوات الروسية.

عمى استراتيجي

وتابع المراقبون أنه في حال كانت المؤسسة العسكرية ترى أن التواجد الروسي مازال لا يؤثر على حرية العمل الإسرائيلية، فإن الحديث يجري عن “عمى استراتيجي”، وأن شن هجمات روسية ضد قوى المعارضة السورية، والتي تدعم إسرائيل بعضها، على مقربة من الجولان مسألة وقت، مؤكدين أن الحديث يجري عن تحقق جميع المخاوف التي تحدث عنها الخبراء الاستراتيجيون مع بدء التواجد الروسي في سوريا، وعلى رأسها تمهيد الأرض أمام المليشيات الموالية لإيران لفتح جبهة ضد إسرائيل بالجولان، مدعومة بالغطاء الجوي الروسي.

ويقول المراقبون إن روسيا وحدها صارت اللاعب الرئيسي في المنطقة، وإن الخطوات التي تقوم بها، ولا سيما منذ إسقاط المقاتلة بواسطة الجيش التركي الأسبوع الماضي، ترجح النظرية التي تقول إنها ماضية في تنفيذ خطة استراتيجية أبعد بكثير من دعم نظام الأسد، ربما كانت قد أعدت لها منذ الحرب التي خاضتها ضد جورجيا عام 2008، والتي تستهدف في النهاية النفوذ الأمريكي، ما يعني أن الحرب الباردة اقتربت من بلوغ ذروتها، على خلاف من يعتقدون أنها لم تبدأ.

سلاح البحرية فقد حريته

وينتقد المراقبون موقف المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وقالوا إنه لو كان الحديث يجري عن تنسيق بين الجانبين الروسي والإسرائيلي، لكان من المفترض أن يكون تنسيقا شاملا، مؤكدين أن الأسطول الروسي في المنطقة يعيق بشكل كامل الأنشطة الخاصة بسلاح البحرية الإسرائيلية، ولا سيما الأنشطة التي تقوم بها الغواصات، وأن حالة من عدم اليقين تخيم على سلاح البحرية الإسرائيلية منذ بدء تدفق القوات الروسية.

وتنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن قائد كبير بسلاح البحرية أن فرص الاحتكاك بين البحرية الروسية والإسرائيلية قبالة السواحل السورية أصبحت قائمة، ولكنه أكد أن إسرائيل ليست عدوا لروسيا وأن هذا الأمر كاف لمنع الاحتكاك، فيما ينتقد المراقبون هذا الموقف.

ويؤكد المصدر العسكري أن سلاح البحرية الإسرائيلي لا ينسق مع نظيره الروسي، للدرجة التي دفعت نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء “يائير جولان” إلى اتباع سياسة خاصة، تقوم على عدم إزعاج الأسطول الروسي في المنطقة، على أمل منع أي احتكاك محتمل، فيما يؤكد المراقبون أن هذه الخطوات تخفي وراءها ما هو أسوأ، حيث حدد الأسطول الروسي مناطق معينة شرقي البحر المتوسط لا يسمح لسلاح البحرية الإسرائيلي بالعمل فيها.

مراجعة الموقف الإسرائيلي

ويطالب المراقبون الإسرائيليون بمراجعة الموقف الإسرائيلي من التواجد الروسي في المنطقة، ولا سيما في ظل السيطرة الروسية على الأجواء المشار إليها، سواء عبر منظومة (S-400) التي تغطي إسرائيل بالكامل، إضافة إلى نظم الحرب الإلكترونية والقدرة الروسية على تشويش إحداثيات المقاتلات والصواريخ في المنطقة، داعين القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية للتدخل ولعب دور في التطورات التي تحدث في المنطقة، ملمحين إلى ضرورة التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا والناتو، لمواجهة ما يعتبرونه سيطرة روسية عسكرية غير مسبوقة على منطقة الشرق الأوسط.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع