قمة المناخ بباريس تثبت إصرار العالم على التوصل لاتفاق

قمة المناخ بباريس تثبت إصرار العالم على التوصل لاتفاق

باريس – أظهر قمة المناخ التي تحتضنها العاصمة الفرنسية باريس، تبايناً كبيرا في مواقف زعماء العالم، حيال ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد العالم، ورغم الفوارق المختلفة بين الدول المشاركة، ومساهمة بعضها بشكل كبير في انتشار الظاهرة، إلا أن قادة الدول أظهروا حرصا غير مسبوق على ضرورة التوصل لاتفاق بشأن المناخ خلال، هذه القمة التي طغت عليها ملفات الإرهاب التي تشغل العالم حاليا.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما اليوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تقبل مسؤوليتها باعتبارها ثاني أكبر مصدر في العالم للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، في المساعدة في مكافحة تغير المناخ، مضيفا أن هناك حاجة لتحرك عالمي لا يضر بالنمو الاقتصادي.

وأكد أوباما، أمام  قمة المناخ في باريس، أن ”تنامي خطر تغير المناخ، قد يحدد ملامح هذا القرن أكثر بكثير من أي عامل آخر“.

وتابع ”باعتباري زعيم أكبر اقتصاد في العالم وثاني مصدر للانبعاثات، لا تعترف الولايات المتحدة وحسب بدورنا في خلق هذه المشكلة، بل نقر بمسؤوليتنا في القيام بشيء حيال ذلك.“

تحذير من اتفاق ”غامض“

إلى ذلك؛ قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند اليوم الاثنين، إن هناك صلة وثيقة بين محاربة الإرهاب ومكافحة تغير المناخ، وذلك فيما يجتمع زعماء العالم في باريس لإجراء محادثات بشأن الاحتباس الحراري، بعد أكثر من أسبوعين من هجمات شنها إسلاميون متشددون في العاصمة الفرنسية.

وشدد أولوند، على أن أي اتفاق على محاولة إبقاء أي زيادة جديدة في درجات الحرارة العالمية أقل من درجتين مئويتين، يجب أن يكون “عالميا ومتميزا وملزما” على أن تساهم الدول الأغنى بشكل أكبر من الدول الفقيرة.

وقال في افتتاح المحادثات، “لا يمكنني التفريق بين محاربة الإرهاب ومكافحة الاحتباس الحراري، إنهما تحديان كبيران أمامنا، لأنه يتعين علينا أن نترك لأبنائنا عالما خاليا من الإرهاب، ونحن مدينون لهم أيضا بكوكب ليس معرضا للكوارث.”

وأضاف الرئيس الفرنسي، أن السلام العالمي سيكون على المحك خلال المحادثات. ووجه حديثه إلى زعماء العالم قائلا ”إن مستقبل الإنسانية يقع على عاتقهم، ونحن في مرحلة حرجة”.

وتابع، أن النوايا الحسنة وبيانات النوايا، ليست كافية لحل أزمة المناخ”. محذراً من ”التوصل لاتفاق غامض“.

وبعد عقود من المفاوضات الشاقة، التي لم تكلل بالنجاح في قمة كوبنهاجن للمناخ قبل ست سنوات، بات من شبه المؤكد على ما يبدو أنه سيتم التوصل لاتفاق بحلول منتصف ديسمبر كانون الأول.

مراعاة الفروق الاقتصادية

ومن جانبه، قال الرئيس الصيني ”شي جين بينغ“ اليوم الاثنين، إنه ”من المهم أن تضع محادثات المناخ في باريس الفروق الاقتصادية بين الدول في الاعتبار، وأن يسمح للدول المختلفة بتطوير حلولها الخاصة لمشكلة الاحتباس الحراري العالمية“.

وأضاف شي، أمام المشاركين في قمة المناخ بباريس، التي ترعاها الامم المتحدة ”من المهم احترام الاختلافات بين الدول، خاصة الدول النامية.“

وتصر الصين، دوما على أن الدول المتقدمة عليها أن تتحمل المسؤولية الأكبر عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وأن الاقتصادات الناشئة، يجب أن تعطى حرية أكبر لتطور نفسها.

آليات ملزمة

إلى ذلك؛ قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الاثنين، إن ”محادثات تغير المناخ التي تجرى في باريس، يجب أن تؤدي لاتفاق على إطار عمل ملزم داخل الأمم المتحدة، ومراجعات ملزمة لضمان تحقيق تقدم بهدف الحد من الاحتباس الحراري.“

وأكدت ميركل، أن الهدف من القمة في باريس، هو ”إطار عمل ملزم داخل الأمم المتحدة، وآلية مراجعة ملزمة لسد الفجوة بين تأثير الإجراءات، التي جرى التعهد بها بالفعل على الاحتباس الحراري العالمي وبين العمل اللازم للحد من ارتفاع درجات الحرارة.“

وتعتبر الصيغة القانونية لاتفاق بشأن تغير المناخ خلال محادثات باريس مثار جدل، إذ يتوقع أن يرفض الكونجرس الأمريكي أي اتفاق ملزم، لكن الاتحاد الأوروبي يضغط بشدة في سبيل أهداف إلزامية.

يشار إلى أن قمة المناخ التي ترعاها الأمم المتحدةة، من أجل التوصل إلى اتفاق لكبح ارتفاع درجة حرارة الأرض، انطلقت اليوم في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة أكثر من 150 من زعماء العالم، وسط إجراءات أمنية مشددة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com