الاتفاق السياسي الليبي يتأرجح بين المُـصادقة والتعْـطيل

الاتفاق السياسي الليبي يتأرجح بين المُـصادقة والتعْـطيل

المصدر: طرابلس ـ (شبكة إرم الإخبارية)  

 يواصل مسار الحوار السياسي الليبي بين فرقاء الأزمة، مسلسل تأرجحه وضبابية مشهده الختامي، الذي قارب على الانتهاء، فمنذ بداية الحوار قبل أكثر من عام في غدامس الليبية وحتى وصوله إلى الصخيرات المغربية، لا يزال يتأرجح بين اقتراب المصادقة على الاتفاق وحكومة الوفاق، وبين التعطيل الذي يحاول بعض الأعضاء المتعنتين في طرفي الأزمة الرئيسيين (البرلمان والمؤتمر)، ممارسته على الحوار ومحاولة نسف مخرجاته برمتها.

النواب وتأييد ”المصادقة“

ويرى النائب في البرلمان الليبي محمد عبد الله، أن ”جل النواب يؤيدون المصادقة على الاتفاق السياسي واعتماد حكومة الوفاق الوطني، نظراً لخطورة تأخر حسم الأزمة الليبية التي بات خطر انهيار الدولة يحاصرها من كل جانب“، مؤكدا أن ”مبادرة فزان هي أقوم وأفضل خطوة للشروع في تولي حكومة جديدة لإدارة البلاد، ومحاربة الإرهاب عبر قوات الجيش“.

وأضاف عبد الله، في حديثه مع شبكة إرم الإخبارية، ”يجب على جميع الأطراف المتعنتة لدى كلا المعسكرين، أن تبدي المرونة الكافية لتمرير الاتفاق السياسي، لأن جل الأطراف السياسية المشاركة في الحوار، أبدت موافقتها بشأنه لتجنيب ليبيا مزيداً من الأزمات“.

ورداً على سؤال، حول كيفية الضغط على رئاسة البرلمان والاتجاه على التصويت لتمرير الاتفاق من عدمه، أجاب ”المشكلة في أن عددا قليلا من النواب لا يتجاوز العشرة، يتحكم في قرار وصوت أكثر من ثلثي النواب، وهو الأمر الذي يجب أن ينتهي قريباً، لأن النواب لن يقبلوا بمصادرة أصواتهم لإنقاذ ليبيا من مصير الصوملة“.

ترحيب كوبلر

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، رحب بالإعلان الأخير الذي أصدره 92 عضواً في مجلس النواب، بإقرارهم من حيث المبدأ الاتفاق السياسي الليبي والمجلس الرئاسي المقترح لحكومة الوفاق الوطني، للوصول إلى نهاية إيجابية لعملية الحوار، والإسراع بجهود إنهاء المعاناة والمصاعب التي يواجهها الليبيون.

وأشار كوبلر، بالخصوص ”أدعو من لم يقم بذلك بعد في مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، للعمل من أجل المصلحة العليا لليبيين وإقرار الاتفاق السياسي، وينبغي على قادة ليبيا أن يظهروا حنكتهم السياسية من خلال إعلاء المصلحة الوطنية العليا لليبيا وشعبها فوق كل الأجندات الحزبية أو الأجندات الضيقة“.

وتابع المبعوث الأممي، ”الخطوات التي قام بها أعضاء كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، تعد استجابة يحتفى بها للنداءات النابعة من اليأس، التي أطلقها قطاع عريض من المجتمع المدني الليبي مؤخرا، كما أكدت الأحزاب السياسية والمجالس البلدية والكتائب المسلحة الحاجة إلى الانتهاء بسرعة من عملية الحوار“.

تثمين دولي واسع

بدورها، رحبت حكومات (الجزائر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمغرب وتونس والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، بمساندة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، الذي وقعه أغلبية أعضاء مجلس النواب يوم 24 نوفمبر الحالي، وأغلبية أعضاء المؤتمر الوطني العام في طرابلس، أيضا يؤيدون بشدة حكومة الوفاق الوطني.

وأضافت الحكومات التسعة، في بيان نشره موقع السفارة البريطانية لدى ليبيا على الانترنت، بأنها “ تشيد بشجاعة أعضاء مجلس النواب وأعضاء المؤتمر الوطني العام، الذين يواجهون الترهيب من المتعصبين من كلا الجانبين، الساعين لعرقلة أي تقدم تجاه تشكيل حكومة الوفاق الوطني“، معربين عن إعجابهم لعزمهم على بناء ليبيا موحدة، يمكنها مواجهة عدم الاستقرار والتصدي للتطرف والإرهاب.

كما ذكرت الحكومات في ختام البيان، ”من يحاولون عرقلة التقدم، بأن الشعب الليبي والمجتمع الدولي، سيحاسبهم على أفعالهم“.

دعم أوروبي

أما الاتحاد الأوروبي، فقد أكد عزمه دعم حكومة الوفاق الوطني المرتقبة، بمبلغ 100 مليون يورو لأداء مهامها بشكل سريع، إضافة إلى تأييد جهود المبعوث الدولي لدعم الاستقرار في ليبيا.

وحذرت فيدريكا موغريني، الممثلة السامية للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، في تصريح صحفي، بأن ”ليبيا ستواجه مزيدا من انعدام الأمن والاستقرار، وتهديدات متزايدة من الجماعات الإرهابية، وتدهور الوضع الاقتصادي والمالي وتفاقم الأزمة الإنسانية في حالة استمرار المماطلة في المحادثات“.

وأكدت مورغيني، استعداد الاتحاد الأوروبي لمساعدة حكومة الوفاق الوطني الجديدة، عبر حزمة مساعدات كبيرة تقدر بـ 100 مليون يورو، لدعم تقديم الخدمات التي يحتاجها الشعب الليبي على وجه السرعة.

الحل ليبي ـ ليبي

أحمد النقي، عضو المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وأحد المشاركين في لقاء تونس الأخير بين أعضاء من المؤتمر ومجلس النواب، أكد أن ”أقصر الطرق لإنهاء الانقسام السياسي وإنقاذ البلاد هو حوار ليبي – ليبي، من خلال عقد لقاء مباشر بين رئاستي مجلس النواب والمؤتمر الوطني، لذلك اقترحنا لقاء فوريًا بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين“. وبرعاية الأمم المتحدة، ومن حيث انتهت المسودة الأخيرة للاتفاق السياسي في الصخيرات.

و نقلت عنه ”بوابة الوسط“ الإخبارية، أن من ضمن المقترحات دمج المؤتمر الوطني في مجلس النواب، ليصبح في محل مجلس تشريعي واحد، أو تشكيل مجلس تشريعي من غرفتين (النواب والشيوخ)، بحيث يكون الأعضاء الذين أعمارهم أقل من 45 سنة، سواء من مجلس النواب أو المؤتمر الوطني، هم أعضاء مجلس النواب، بينما يشكل الأعضاء في المؤتمر ومجلس النواب، الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة مجلس الشيوخ.

وأشار النقي، إلى اقتراحه أن تكون اختصاصات وصلاحيات الغرفتين، مطابقة لاختصاصات وصلاحيات الغرفتين في دستور 1951م، بجانب مناقشة اقتراح ثالث بأن يبقى المجلس والمؤتمر على وضعهما الحالي، ويتوافقا على توزيع الاختصاصات فيما بينهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com