انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.. مناورة أردوغان لتحقيق مصالحه

انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.. مناورة أردوغان لتحقيق مصالحه

المصدر: شبكة إرم الإخبارية- مدني قصري

يقول محللون ودبلوماسيون أوروبيون، إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لم يرغب يوماً في انضمام بلده إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه استغل القارة العجوز لتحقيق حلمه في الاستحواذ على جميع السلطات، وإحياء الحلم العثماني كقوة إقليمية.

وقدمت أنقرة طلب العضوية إلى الاتحاد الأوروبي، عام 1987، وتم الاعتراف بوضعها كدولة مرشحة عام 1999، وبدأت المفاوضات في 2005، لكن من بين 35 بنداً من ملف “المكتسبات القومية” جرى فتح 14 بنداً فقط، وأغلق ملف واحد وهو “العلوم والبحوث”.

ويرى دبلوماسي أوروبي مطلع على ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، إن “هذه المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لن تؤدي إلى نتيجة أبداً”.

ويقول إنه “في معظم فصول المفاوضات، تتلكأ أنقرة، ولا تُظهر أي إرادة لتحقيق النجاح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنقاط الشائكة، وهي حرية الصحافة، وحقوق الإنسان، والحقوق النقابية، والصفقات التجارية العامة، وغيرها”.

ويشير إلى أن الرئيس التركي “عندما كان رئيساً للوزراء، لم يجعل من أوروبا نقطة رواج قوية لدى منتخبيه. وكانت تلك هي الفترة التي أعلن فيها أردوغان العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، بناء النموذج التركي وإثبات أن الأصولية الإسلامية لا تتناقض مع الديمقراطية واقتصاد السوق”.

 

تفكيك الدولة الكمالية العلمانية

ويقول المحللون إنه “للوصول إلى المعايير الأوروبية، كان من الضروري، بالطبع، تفكيك هياكل الدولة الكمالية القائمة في منطق أردوغان على أسس ديمقراطية ضعيفة. وكان لزاماً هدم كل السدود التي تحمي العلمانية، وكبح جماح الجيش، الحريص على حماية تركة الأب المؤسس مصطفى كمال أتاتورك. وهكذا تبرز سلسلة من المؤامرات، حقيقية كانت أو وهمية، لهذه الدولة العميقة المزعومة التي يقال إن العسكر هم الذين كانوا يحركون في الظل خيوطها الشريرة السوداء”.

ويضيف المحللون، في حديثهم لصحيفة “لوبوان” الفرنسية، أنه “على هذا النحو تم توظيف أوروبا واستغلالها بشكل جيد لتحقيق المشروع الوحيد الغالي على قلب السلطان الجديد، وهو الاستحواذ على جميع السلطات، وكبح جماح البلاد، وإحياء الحلم العثماني كقوة إقليمية”.

وتابعوا أنه “ولما كاد يحقق تقريباً كل أهدافه، أصبح في مقدور أردوغان أن يناور بكل حرية مع الإفلات من العقاب. ففي سوريا، يلعب أردوغان، لعبة مزدوجة مع داعش، ويستغل هذه اللعبة لقمع الأكراد، العدو الحقيقي في نظره. وهو لا يتردد في أن يسقط طائرة روسية، ربما تكون قد انتهكت المجال الجوي التركي، لكنها لم تكن بأي حال من الأحوال تشكل تهديداً لتركيا”.

ولفتوا إلى “النزاع التاريخي بين روسيا وتركيا، وهو نزاع مثقل بالأحداث التاريخية، حيث هناك 11 حرباً بين الروس والعثمانيين من أجل الهيمنة على منطقة البلقان والوصول إلى البحار الدافئة، ناهيك عن الحرب العالمية”.

الضغط على أوروبا باللاجئين

ويشير المحللون إلى “قيام أردوغان في وقت سابق من هذا العام، ودون أي تشاور، بفتح الباب على مصراعيه أمام موجة تدفق المهاجرين التي اجتاحت أوروبا”.

ويؤكد مسؤول أوروبي أن “قرار السماح للاجئين بالعبور نحو أوروبا، اتخذ على مستوى عال، وليس فقط من قبل عدد قليل من حرس الحدود الفاسدين”.

وطلب أردوغان من الاتحاد الأوروبي، لوقف تدفق اللاجئين، ثلاثة مليارات يورو، وتخفيف إجراءات التأشيرات عن المواطنين الأتراك، وفتح فصول جديدة من المفاوضات حول ملفات يرى المراقبون أنها لا تهمه كثيراً في الواقع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع