تحليل: إسرائيل غير مؤهلة للانتصار في أي حرب مقبلة

تحليل: إسرائيل غير مؤهلة للانتصار في أي حرب مقبلة

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

ينتقد محللون إسرائيليون رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق ”غادي أيزنكوت“، على اعتبار أنه غفل عن قضايا مُلحة حساسة، حين أشرف بنفسه على وضع وثيقة (إستراتيجية جيش الدفاع)، التي اعتبرت غير مسبوقة، من حيث السماح بنشر جانب كبير منها، ولا سيما ما يتعلق بتحميل المستوى السياسي المسؤولية عن تلبية متطلبات محددة قبل محاسبة الجيش على النتائج.

ويذهب المحللون إلى أن الإشادات الكبيرة التي نالها ”أيزنكوت“ بعد كشف خطته الخمسية (جدعون)، واعتباره قيادة عسكرية إصلاحية ثورية، تغافلت بدورها حقيقة أنه عدا تخفيض النفقات العسكرية بشكل غير مسبوق، حتى ولو كان على حساب كفاءة الجيش، فإن الخطة لم تضع الإجابة عن السؤال المُلح، وهو ”أي جيش بري تحتاجه إسرائيل؟“.

تداعيات مستقبلية

ويقف ”ألون بن دافيد“ المحلل العسكري بالقناة الإسرائيلية العاشرة، على رأس منتقدي ”أيزنكوت“، إذ يرى أن الأطقم التي تشكلت لدراسة كيفية ضغط النفقات الدفاعية بكل صورة ممكنة، لم يتركوا شيكل واحد يمكن اقتصاصه إلا وفعلوا ذلك بلا تردد، ضاربين بعرض الحائط التداعيات المحتملة مستقبلا، ومتجاهلين كيف أنهم يتخلون بذلك عن قيادات المستقبل التي لن يشكل الجيش عنصر جذب بالنسبة لهم.

ووصل الأمر إلى التفكير بجدية في إغلاق إذاعة الجيش (جالي تساهال) بعد عقود طويلة من العمل، الذي جعل منها حجر زاوية للثقافة الإسرائيلية، فيما يعبر ”بن ألون“ عن ظنه بأن وزير الدفاع موشي يعلون لم يكن ليفكر في خطوة من هذا النوع، بيد أنه لا يتردد في التأكيد على أن ”أيزنكوت“ وحده سينضم إلى مجموعة من رؤساء أركان الجيش الذين يسعون إلى تكميم صوت إذاعة الجيش، بداعي ضغط النفقات، متوقعا أن يفشل في ذلك.

فجوة بين الإستراتيجية والواقع

وينتقد المحلل الإسرائيلي خطة رئيس الأركان التي نظرت إلى كل التفاصيل على حدا، دون أن تدقق في الصورة العامة،إلى الحد الذي دفعه لنشر (وثيقة إستراتيجية جيش الدفاع)، دون أن يبدأ في الخطوات التي من شأنها أن تحدث تناغما بين الإستراتيجية المحددة وبين الواقع داخل الجيش.

وورد في تلك الوثيقة التي نشرت أجزاء كبيرة منها في منتصف آب/ أغسطس الماضي، وحجبت أجزاء أخرى مصنفة سرية، أنه ”ينبغي على الجيش الإسرائيلي أن يحقق الانتصار والحسم في الحروب القادمة، بما في ذلك لو كانت الحرب ضد منظمات أو دول“، وهو ما يختلف عن الإستراتيجية السابقة التي تقوم على إدارة حرب طويلة تقود إلى استيعاب تلك المنظمات. ولكن المحلل الإسرائيلي يرى أن ثمة نقطة غائبة، وهي ”هل جيش أيزنكوت مؤهل ومناسب للانتصار أساسا في تلك الحروب؟“، ويرد بقوله ”إنه غير مؤهل إطلاقا“.

شعار جيش الشعب

ويقول ”بن دافيد“، إن الأسبوع الماضي شهد تنظيم ورش عمل على مستوى هيئة الأركان العامة لبحث تطبيق خطة الجيش للسنوات الخمس المقبلة، شهدت تبادل الكلمات والخطابات من ضابط إلى آخر بشكل مطول ومرهق، حيث عرض كل ضابط أفكارا  وأسهب في سردها، وفي النهاية تم عرض خلاصة الأراء التي أعدت في الأساس بشكل مسبق قبل بدء النقاشات، ما أعطى انطباعا بأن ما عُرض من أفكار كان لمجرد استهلاك وإضاعة الوقت.

وطبقا لما يعتقده المحلل الإسرائيلي، فإن أحدا من الضباط بهئية الأركان العامة لم يمتلك الشجاعة لطرح أسئلة حول ”إذا ما كان قوام الجيش الحالي مناسب للحرب في جميع البيئات والظروف المتغيرة، وإذا ما كان نموذج الخدمة العسكرية واستمرار العمل بشعار (جيش الشعب) يخدم متطلبات الجيش، أم لعله يضر بقدراته؟“.

لا حرب غفران أخرى

وتابع بأنه بعد أن تغير الشرق الأوسط وتراجعت المخاطر التي تشكلها الجيوش العربية، فإن الجيش الإسرائيلي ما زال يضع خططه وتدريباته على أساس الانتصار على جيوش، ولكي ينتصر في (حرب غفران) أخرى، مضيفا أن هذا الأمر يحدث على الرغم من أنه ”لا حرب غفران أخرى على الإطلاق“.

ولفت ”بن دافيد“ إلى أن ”قادة الجيش الإسرائيلي ما زالوا يعتقدون أن أساس قوة الجيش هم جنود الإحتياط، ويظنون أن استدعائهم في أي حرب قادمة سيحقق النصر، على الرغم من أن هؤلاء القادة لم يتجرأوا على إدخال جندي واحد بالاحتياط إلى غزة، إبان عملية (الجرف الصامد) العام الماضي، لعلمهم أن هؤلاء غير مؤهلين بالقدر الذي يمكنهم من النجاة وحماية أرواحهم“.

سلة التهديدات

وتعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منظمة (حزب الله) اللبنانية هي التهديد العسكري الرئيسي، تليها حركة (حماس) في غزة، ثم تنظيم (داعش) في سوريا وسيناء، لكن الانتقادات تتركز على كون الجيش الإسرائيلي لا يمتلك اليقين بأن فرقة مدرعة من الاحتياط يمكنها أن تواجه داعش أو حزب الله أو حماس، وإذا ما كانت تمتلك المعدات الكافية لتحقيق الحسم.

وبحسب المحلل الإسرائيلي، فإن الفرصة ما زالت مواتية أمام الجيش الإسرائيلي ومن يقف على رأس قيادته لإصلاح الأخطاء، ومواءمة الخطط الإستراتيجية مع الواقع، وبخاصة ”في ظل انشغال (حزب الله) في الحرب السورية، وانشغال (داعش) أيضا هناك، وبحث (حماس) عن الإستقرار في غزة، وتوجه إيران إلى تجميد برنامجها النووي“، على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة