بوتين في طهران لطمأنة خامنئي إزاء خطط موسكو في سوريا

بوتين في طهران لطمأنة خامنئي إزاء خطط موسكو في سوريا

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

رجحت مصادر مطلعة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيسعى خلال زيارته غدا الاثنين لطهران إلى طمأنة حليفه الإيراني بشأن خططه في سوريا.

ويزور بوتين طهران للمشاركة في قمة الدول الأعضاء في منتدی الدول المصدّرة للغاز، وهي زيارته الأولى للعاصمة الإيرانية منذ العام 2007.

وتوقعت المصادر أن تتمحور الزيارة حول تطورات الأزمة السورية، لا سيما وأنها تتزامن مع جهود دبلوماسية معقدة تبذلها العواصم المؤثرة في الملف السوري، في محاولة لجمع النظام السوري والمعارضة على طاولة واحدة، مطلع العام المقبل.

وكانت بوادر خلاف ظهرت بين روسيا وإيران، حليفي الرئيس السوري بشار الأسد الأساسيين، عندما قالت طهران إن مسألة مصير الأسد لا تشكل أمرا أسياسا لروسيا على عكس إيران التي تكرر أن الأسد خط أحمر.

وفي سياق الخلاف في وجهات النظر، اعتبر قائد القوات البحرية سابقاً في الحرس الثوري حسين علائي أن إطلاق الروس صواريخ “كروز” من بحر قزوين نحو الأراضي السورية “خطأ استراتيجي” يجب ألّا يتكرر.

وكانت تقارير أشارت سابقاً إلى أن بعض الصواريخ سقط في إيران بعد إطلاقه من بوارج في بحر قزوين.

ويقول خبراء أن أوساطا سياسية وإعلامية إيرانية باتت ترفع صوتها، وتعبر عن القلق من التدخل الروسي العسكري في سوريا، وتأثيره علی “مصالح إيران ونفوذها المتزايد” في بلد يعيش أزمة طاحنة منذ نحو خمس سنوات.

ومن المعروف أن إيران دفعت أثمانا باهظة بسبب إنخراطها بالمال والسلاح والجنود في الأزمة السورية، وهي لن ترضى بالخروج خاسرة من الكعكة السورية التي تتكالب الدول على تقاسمها.

وكانت تقارير أكدت في الشهرين الأخيرين الازدياد الملحوظ في عدد القتلى الإيرانيين بسوريا، وخصوصا في معارك حلب.

وقالت مصادر إيرانية مطلعة إن اللقاء الذي سيجمع بوتين بالمرشد الإيراني علي خامنئي، خلال الزيارة، “سيخطف الأضواء” إذ سيحدد معالم المصالح المشتركة للبلدين في سوريا.

وعلی رغم أن التدخل الروسي جاء بمباركة إيرانية، ووجود العديد من المعطيات الإيجابية للتدخّل الروسي في سوريا، بالنسبة لطهران، لكن هناك من يری أن الجانب الروسي لا يمكن الاعتماد عليه، على المدى الطويل.

وتقيم طهران وموسكو علاقات متقلبة منذ الثورة الاسلامية في 1979، وكانت روسيا في اطار اتحاد الجمهوريات السوفياتية الشيوعية، إحدى أولى الدول التي اعترفت بها، لكن موسكو قدمت بعد ذلك دعمها للعراق في ظل نظام صدام حسين في حربه ضد إيران بين 1980 و1988.

وتقول مصادر إيرانية إن بوتين سيسمع من خامنئي “كلاماً واضحاً” في شأن الأوضاع في سوريا والتصور الإيراني لطريقة حل أزمة هذا البلد، فيما تأمل القيادة الإيرانية أن تسمع من الضيف الروسي ما يبدّد قلقها في شأن خطط موسكو حول مستقبل سوريا.

وبحسب المصادر فإن هذا القلق الإيراني تفاقم مع بروز التنسيق الغربي مع موسكو عقب هجمات باريس الدامية التي أزالت خلافات حول سوريا، إذ بات الإرهاب أولوية للجميع.

وترغب موسكو في تشكيل تحالف دولي يضم إيران والأردن ودولاً اخرى في المنطقة وكذلك الغربيين بهدف محاربة داعش. لكن هذا الاقتراح يصطدم بتحفظ بعض الدول الغربية والعربية.

وتحدث بوتين ونظيره الفرنسي فرانسوا أولوند عبر الهاتف يوم الثلاثاء واتفقا على تعزيز تنسيق عملياتهما العسكرية لمحاربة المتشددين في سوريا.

ونشرت صحيفة صاندي تايمز مقالا تحليليا لمساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، جيمس روبن، يقول فيه إن الغرب ينزلق إلى مصيدة بوتين وحليفه الدموي، في إشارة إلى الأسد.

ومن المنتظر أن يزور أولاند موسكو الأسبوع المقبل.

ويجمع بين روسيا وإيران عامل مشترك كونهما من أكبر منتجي الغاز في العالم ويعتزمان معاودة إطلاق استهلاكه وتوفير أسعار عادلة وشفافية السوق.

وهذه المواضيع ستكون في صلب جدول أعمال قمة منتدى البلدان المصدرة للغاز في طهران التي سيشارك فيها، إضافة إلى بوتين وروحاني، رؤساء كل من فنزويلا نيكولاس مادورو وبوليفيا ايفو مورالس ونيجيريا محمد بخاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع