تقارير: على العالم أن يدرك أن داعش يشتغل كدولة

تقارير: على العالم أن يدرك أن داعش يشتغل كدولة

المصدر: إرم – مدني قصري

اعتبر محللون، أن أفكار تنظيم داعش، وجدت صدى واسعاً في فرنسا وفي أماكن أخرى من العالم، بفضل الخبرة العسكرية والكفاءة البيروقراطية للتنظيم المتشدد، يضاف إليهما التزمت التعصب. مؤكدين أنه لا بد من أن يكون العالم على بينة من اتساع الأراضي، التي تسيطر عليها هذه الجماعة.

وترى صحيفة ”لوموند“ الفرنسية، في تحليلها أن التهديد كبير جدا ويصعب وقفه. لأن العالم لا يواجه أفرادا منعزلين، مثل مهُمشي الضواحي في فرنسا وغيرها. فحتى الآن ما من استراتيجية ذات مصداقية ظهرت لمكافحة داعش، وهو ما أثبته الهجوم ضد مجلة ”شارلي ابدو“.

وتقول الصحيفة، إنه على العالم أن يدرك حقيقة أن القوة الأكثر انخراطاً في القتال في سوريا ضد داعش، هي الجيش السوري. تدمر، على سبيل المثال، سقطت، والسبب أيضا لأن الأمريكيين لم يؤيدوا جيش بشار الأسد الذي دافع عن هذه المدينة. وقد استفاد من تقاعس الولايات المتحدة داعش نفسه.

وتضيف لوموند، في العراق، الميليشيات الشيعية تشكل أكبر جماعة مسلحة تقاتل داعش، فقواتها تفوق عدد الجيش العراقي، ولكن مرة أخرى الأمريكيون يرفضون منحهما المساعدة، وذلك لأن هذه الميليشيات مدعومة من قبل إيران.

وتتابع الصحيفة، أنه من الصعب جدا على الفرنسيين والأميركيين والبريطانيين، أن يعيدوا النظر في مواقفهم الرافضة لأي تحالف مع الأسد. ولكن ما دام داعش يتقدم على الأرض فليس مُهِمًا أن يكون الجيش السوري هو الذي يتراجع، أو الميليشيات الشيعية هي التي تتقهقر. لا بد من توجيه الضربة دون تردد!

حقائق

ويقول محللون، إنه انتقاماً لهجمات باريس 13 نوفمبر الجاري، اختار الفرنسيون ضرب الرقة، عاصمة داعش المزعومة، وهو أمر مفهوم، على الرغم من أنه غير كاف. فالأمريكان وحلفاؤهم يقصفون مواقع داعش في سوريا والعراق، ولكن إذا كانت طائراتهم قد قامت بـ 60 ألف ضربة خلال سنة، فإنها لم تشن أكثر من 8000 ضربة، لأنها في كثير من الأوقات لم تتمكن من تحديد أهدافها بدقة. فلكي تكون الهجمات الجوية فعالة، لا بد من وجود مساعد على الأرض، لتوجيه الضربات.

ولهذا ينصح المحللون، قائلين ”فليتوقف العالم عن الاعتقاد بأن الرئيس السوري على وشك أن يتنازل عن السلطة. فهو لا يزال يسيطر على 11 محافظة من الـ 14 محافظة التي تضمها البلاد، وإن هو رحل فلا أحد يخطط لتفكيك الدولة السورية، كما حدث في العراق في عام 2003. فإذا كان العالم يؤمن بضرورة الحفاظ على هذه الدولة، يجب على العالم أن يدعم منذ الآن مؤسستها الرئيسية: جيشها. وبطبيعة الحال فقد اتخذ الروس زمام المبادرة، مستفيدين من الفراغ الذي خلفه الغرب.

نهج براغماتي

وتضيف الصحيفة الفرنسية، أنه لا شك أن جهات كثيرة، حاولت منذ عام أن تحتوي داعش. فالرئيس الأمريكي باراك أوباما صرّح بأنه يريد احتواء داعش، والقضاء على الدولة الإسلامية إن أمكنه ذلك. ولكنه فشل فشلا ذريعا. الرمادي وتدمر سقطتا. وهجمات داعش في الخارج آخذة في الازدياد. كالتي حدثت في أنقرة، ثم في بيروت وباريس، ناهيك عن الهجوم الذي وقع في سيناء.

الدولة الإسلامية ليس لديها ”النية“ في أن يحتويها أحد. فهي تحت الضغط عسكريا، ولذلك فهي تفتح جبهات جديدة. فالاحتواء لم يكن أبدا استراتيجية واقعية.

ويرى بعض المحللين، أنه إذا كان تشكيل ائتلاف واحد كبير مرغوب فيه، فإنه من غير المؤكد أن القوى ستتوصل إلى اتفاق في الأمم المتحدة، كما يتمنى ذلك فرنسوا هولاند، فمن المؤكد أنه من المغري المقارنة بين زماننا والزمن الذي كان فيه تشرشل، وروزفلت وديغول يتحالفون مع ستالين ضد هتلر. ولكن بدلا من أن ننظر إلى الماضي، فخير لنا أن نعتمد نهجا براغماتيا.

سياسة الوهم

وتتابع الصحيفة، أن الجميع يعلم أن المفاوضات مع داعش غير واردة، وأن لا أحد يفكر فيها. ولكن لعل من الممكن التوصل إلى وقف إطلاق النار في المناطق الخارجة عن نطاق داعش.

وهناك قوى أجنبية مختلفة، يمكن أن تضغط على حلفائها المحليين، حتى وإن كانت لا تسيطر عليها سيطرة كاملة، حتى تدفعها إلى إيقاف المعارك. كما أن إرسال قوات حفظ السلام غير ممكن أيضا. فاتباع نهج تدريجي، وحده الكفيل بإنهاء الحرب الأهلية التي تمزق سوريا.

وتخلص لوموند، إلى القول بأن هناك تصورات أخرى يمكن وضعها، كدفع تركيا إلى تأمين حدودها بصورة أفضل، وتنصح بالتوقف عن الادعاء بأن هناك معارضة معتدلة في سوريا. ”لقد كان هناك بالفعل معارضة مدنية في عام 2011، لكنها تركت البلاد. وقد حاول الأمريكيون أيضا تقديم المساعدة في تشكيل معسكر معتدل، ولكن دون جدوى. فكل هذا مجرد وهم!“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com