طليقة الجاسوس ”بولارد“ تبدأ مقاضاة الاستخبارات الإسرائيلية

ظهر الجاسوس الأمريكي – اليهودي جوناثان بولارد للمرة الأولى طليقا في شوارع نيويورك، برفقة زوجته الثانية (إستر).

 

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

ظهر الجاسوس الأمريكي – اليهودي جوناثان بولارد، الذي أطلقت السلطات الأمريكية سراحه الجمعة، بعد ثلاثين عاما قضاها في السجن، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، للمرة الأولى طليقا برفقة زوجته اليهودية الكندية ”إستر بولارد“، وهما يتجولان في شوارع نيويورك، وسط حشد غفير من الصحفيين، الذين سعوا إلى التقاط الصور، التي تظهر ملامح وجهه التي تغيرت تماما بفعل الزمن، على خلاف الصور التي كانت تنشر له طوال السنوات السابقة.

2

وتوجه بولارد، المحلل السابق في البحرية الأمريكية، برفقة زوجته الثانية ”إستر“ ومحاميه، إلى إحدى المحاكم في نيويورك، بطلب تخفيف شروط إطلاق سراحه، والتي تمنعه من مغادرة الأراضي الأمريكية، وتحظر عليه استخدام الإنترنت أو الإدلاء بأحاديث صحفية.

نتنياهو وإنجاز مزعوم

ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية، سعادتها البالغة بعد إطلاق سراح بولارد، وكانت قد منحته الجنسية الإسرائيلية قبل سنوات، وتؤكد ترحيبها به في إسرائيل حين يصبح الأمر متاحاً، وبخاصة وأن ممارسة ضغوط بشأن تخفيف شروط إطلاق سراحه، أسهل بكثير من المفاوضات الشاقة، التي استمرت عقودا طويلة من أجل إطلاق سراحه.

ويستطيع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أن ينسب لنفسه ما يعتبره إنجازا، يتعلق بغلق الملف، الذي طالما شكل نواة لطرح فكرة الخلافات الأمريكية – الإسرائيلية، ويمكنه أن يزعم أن تلك الخطوة تشكل بادرة أمريكية حسنة تجاه إسرائيل، نتيجة الضغوط التي مارسها طوال الشهور الماضية على إدارة أوباما.

مقاضاة الاستخبارات الإسرائيلية

ولكن وسط مشاعر السعادة الإسرائيلية تلك، تتردد أنباء قوية عن توجه زوجة الجاسوس الأمريكي – اليهودي، الأولى ”آن بولارد“ لمقاضاة إسرائيل، بتهم خطيرة، ربما ستكون غير مسبوقة، لو وضع في الاعتبار أنها تستهدف مقاضاة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وكل من تسبب في تجنيد زوجها، متسببا في التشهير بها وتدمير حياتها العائلية.

وبدأت طليقة بولارد، بتكليف مكتب محاماة إسرائيلي شهير، لمباشرة دعوة قضائية ضد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والعديد من الشخصيات الكبيرة، التي كانت على صلة بالقضية (الجدير بالذكر أن رافي إيتان، رجل الموساد السابق، ومن تولى بعد ذلك وزارة شؤون المتقاعدين وشؤون القدس، هو من كان يتولى تشغيل بولارد).

1

وتستند الدعوى القضائية، التي تعتزم ”آن بولارد“ تقديمها على حقيقة الظلم، الذي وقع عليها والتشهير بسمعتها وبخاصة في الفترة التي سبقت إطلاق سراحه. كما تستند على حقيقة أنها قضت خمس سنوات في السجن لدورها في نفس القضية، وبعد إطلاق سراحها حصلت على وثيقة الطلاق بدون أن تعرف الأسباب، متهمة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بتدمير حياتها العائلية.

30 عاما من الخلافات

وظل سجن بولارد، سببا في خلافات حادة بين تل أبيب وواشنطن طوال ثلاثة عقود، وطالبت إسرائيل كثيرا بإطلاق سراحه، واتهمت السلطات الأمريكية بالتعامل معه بشكل يختلف عن أي جاسوس آخر، بينما رد مسئولون بالاستخبارات الأمريكية أن حالة بولارد مختلفة، حيث أنه تسبب في أضرار خطيرة بالأمن القومي الأمريكي.

وبقي ملف إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي، من بين الملفات التي يتم طرحها في جميع الحوارات الأمريكية – الإسرائيلية منذ سنوات، ضمن محاولات أمريكية لدفع إسرائيل للدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

وكان بولارد، قد سرق وثائق أمريكية عسكرية تتعلق بدول عربية، وزود إسرائيل بآلاف من هذه الوثائق السرية في الفترة من أيار/ مايو 1984 حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 1985، من بينها ما يتعلق بالبرامج النووية العربية، ومعلومات عن مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com