خنق حرية الصحافة في تركيا يتسبب بفقدان مئات الإعلاميين لوظائفهم

خنق حرية الصحافة في تركيا يتسبب بفقدان مئات الإعلاميين لوظائفهم

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

خسر مئات الصحافيين الأتراك وظائفهم جراء إقدام الحكومة التركية المؤقتة على حجب 15 قناة فضائية.

وذكر النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، باريش ياركاداش، حديثاً، إن إدارة مجموعة قنوات سامان يولو قررت بيع مقريها في العاصمة أنقرة، وإسطنبول، كبرى المدن التركية، بعد قرار حجب القنوات التلفزيونية والإذاعية التابعة للمجموعة.

وانتقد ياركاداش الإجراءات التي فُرضت على قناة تورك وقناة بوجون، والتي تسببت بطرد 100 موظف من عملهم.

وكانت السُّلطات التركية عمدت إلى حجب القنوات التلفزيونية والإذاعية التابعة لمجموعة سامان يولو الإعلامية، على القمر الصناعي توركسات، في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، على الرغم من استمرار عقد تلك القنوات مع القمر الصناعي حتى العام 2024.

ويرى معارضون أن تعداد القنوات الإعلامية المعارضة تقلص في الآونة الأخيرة، بسبب طريقة الحكومة في التعاطي مع وسائل الإعلام، ما يزيد المخاوف من ارتفاع حدة الضغوطات الرسمية على المؤسسات الإعلامية، ويطرح تساؤلاتٍ حول حرية الإعلام في تركيا.

وسبق أن نفذت الحكومة التركية اقتحاماً لمقر مجموعة ”إيبك“ إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية المعارِضة في البلاد، يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أثار ضجة إعلامية، وجدلاً شعبياً.

وشهدت الشهور الأخيرة ازدياداً في حالات الاعتداء على صحافيين ووسائل إعلام في تركيا جراء الخلافات السياسية حول أبرز القضايا الداخلية، لتتحول إلى ظاهرة متكررة تثير قلق جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية.

وأدى تردي الأوضاع الأمنية، على خلفية الاشتباكات بين القوات الحكومية، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بالإضافة إلى ضبابية المشهد السياسي، قبيل الانتخابات التشريعية التي جرت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلى انعكاس حالة التشنج لدى السياسيين الأتراك، على الشارع التركي، لتنفذ الأوساط الشعبية اعتداءات على صحافيين ووسائل إعلام، بتحميلهم مسؤولية الانفلات الأمني في البلاد.

وكان العشرات من الصحافيين والنواب في البرلمان بمشاركة مجلس الصحافة التركي، والاتحاد التركي للصحفيين، ومكتب تركيا لمعهد الصحافة الدولي (IPI) نظموا مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مظاهرة في ساحة الاستقلال، في إسطنبول، لمطالبة الحكومة بالتزام مبدأ حرية الإعلام، والتخلي عن ممارسة الضغط في هذا الصدد.

ولا تقتصر الضغوط الحكومية على الصحافيين المحليين فقط؛ إذ سبق أن أقدمت السُّلطات التركية على اعتقال الصحافية الهولندية، فريدريكه جيردينك، مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، للاشتباه ”بسفرها إلى منطقة محظورة“ شرق البلاد، فيما صرح مسؤولون أتراك أن جيردينك ”لم تعتقل لممارستها عملها كصحفية بل لأنها كانت في منطقة أمنية تشهد قتالاً ولم نضمن سلامتها، فتم احتجازها“ إلى أن تم إطلاق سراحها في وقت لاحق.

كما سبق أن اعتقلت الشرطة، يوم 31 آب/أغسطس الماضي، في ولاية ديار بكر، ذات الغالبية الكردية، شرق البلاد، الصحافيَين فيليب غينغل هانراهان، وفيليب جون بندلبيري، العاملَين لصالح وكالة ”فايس نيوز“ بتهم إقامة صلات بمنظمة إرهابية، ليتم إطلاق سراحهما أيضاً.

وفي أكثر من مناسبة؛ وجه مسؤولون أتراك انتقادات لاذعة لبعض الصحافيين، وتصوير بعض المراسلين الأجانب على أنهم عملاء لمؤامرة دولية للإطاحة بالحكومة.

وأطلقت الحكومة التركية، في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، حملةً لمداهمة مقر صحيفة ”بوجون Bugün“ التي سبق أن سلطت الضوء على توجه شحنات من الأسلحة إلى الأراضي السورية عبر جنوب تركيا.

ويثير التضييق على وسائل الإعلام انتقادات لأنقرة، حول سجلها المتعلق بحرية الصحافة؛ وتقول اللجنة الدولية لحماية الصحافيين إن ”مضايقة الصحافيين ومقاضاتهم ذات تأثير مدمر على سمعة وسائل الإعلام التركية“.

وكان الاتحاد الدولي للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA) دعا مطلع حزيران/يونيو الماضي، الحكومة التركية إلى وقف الإجراءات الممارسة ضد وسائل الإعلام والصحف في تركيا، وإسقاط الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الصحافيين، وإطلاق سراح المعتقلين منهم على الفور.

وسبق أن أعلنت منظمة ”مراسلون بلا حدود“ في أكثر من مناسبة، من مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، احتجاجها على توجهات الحكومة التركية في التضييق على الصحافيين ووسائل الإعلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com