الجنرال الإيراني قاسم سليماني.. رئيس في الظل

الجنرال الإيراني قاسم سليماني.. رئيس في الظل

المصدر: شبكة إرم ـ مدني قصري

بزيه الأسود ولحيته البيضاء وابتسامته المتكلفة يؤدي الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد لواء القدس، وهي قوة خارجية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مهمته العسكرية طواعية، فيما يسارع عشرات الجنود المسلحين لانتزاع صور تذكارية مع بطلهم.

هذا الضابط، الذي لُقب من قبل المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي بـ ”شهيد الثورة الحي“، هو الذي حط في ربيع عام 2011، في دمشق لمساعدة بشار الأسد في قمع الثورة السلمية في سوريا.

وهو أيضا الذي توجه في يونيو 2014، إلى بغداد لإنقاذ العاصمة العراقية من هجمات الدولة الإسلامية.

وأخيرا هو الذي سمح للميليشيات الشيعية، بمساعدة الطائرات الأميركية، باستعادة مدينة تكريت (شمال العراق) بعد سقوطها بأيدي المتشددين.

ومع ذلك فإن هذا المحارب القديم (58 عاما )، الذي شارك في الحرب بين إيران والعراق، محظور عليه رسميا أن يسافر إلى الخارج بموجب العقوبات الدولية على إيران، لكن دوره في السياسة الخارجية الإيرانية يتجاوز بكثير دور رئيس الدبلوماسية الإيرانية، محمد جواد ظريف.

أقوى من الرئيس الإيراني

يقول علي الفوناه المتخصص في الحرس الثوري، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن ”الجنرال سليماني ومجموعة من الشخصيات الرئيسية هم الذين يقررون السياسات الإيرانية، وبخاصة السياسات الإقليمية التي يملكون فيها سلطة أعلى بكثير من سلطة الرئيس الإيراني حسن روحاني.

ويقول المحللون إن هذا الجنرال الإيراني المهيب متواجد الآن في سوريا، وتحديدا في اللاذقية، حيث يوجه أوامره من وراء الميكروفون، لمقاتلي حزب الله اللبناني، والميليشيات الشيعية العراقية، وللحرس الثوري الإيراني أيضا.

ويعتقد خبراء عسكريون أن أحد أسباب تماسك الجيش السوري وبقاء الاسد يعود إلى ”دهاء سليماني وحنكته العسكرية“.

خطة إيرانية روسية لإضعاف المعارضة المعتدلة

وذكرت وكالة أنباء أسوشيتد برس، أن حوالي 1500 من الحرس الثوري هبطوا في سوريا على مدى الأسبوعين الماضيين، في ظل التغطية الروسية.

ويقول خبراء إنه أمام تقدم المعارضة المسلحة، التي تسيطر عليها جبهة النصرة، نحو محافظة اللاذقية، معقل الأسد، شعر الزعيم الأعلى الإيراني بترنح النظام السوري، حجر الزاوية في محوره الشيعي طهران- بغداد- دمشق- بيروت، فأوفد على الفور إلى العاصمة الروسية قاسم سليماني، في 24 يوليو الماضي.

وتقول مصادر ”طرح سليماني خريطة سوريا على الطاولة“، فشعر الروس بقلق واضح وبأن هناك خطرا حقيقيا على النظام السوري، لكن الإيرانيين أكدوا للروس أن استعادة زمام المبادرة لا يزال ممكنا، وهو ما حصل بالفعل عندما تدخل الروس نهاية سبتمبر عسكريا.

والحال أنه، بدلا من استهداف الدولة الإسلامية، فإن الطيران الروسي يستهدف قبل كل شيء المعارضين السوريين في الغرب والشمال الغربي حيث جيش الفتح وجبهة النصرة وفصائل أخرى معارضة باستثناء داعش الذي يتواجد في الشرق.

وما يبرهن على ذلك هو التقدم المذهل للدولة الإسلامية في حلب، مستفيدة من الضربات الروسية ضد المتمردين، للتقدم نحو شمال المدينة من دون الشعور بأي مضايقة من جراء القصف الروسي.

ويؤكد المحلل الاستراتيجي الفرنسي فابريس بالانش أن هذا الوضع يفسَّر أن الدولة الإسلامية لا تهدد بشكل مباشر المناطق التي تسيطر عليها قوات بشار الأسد.

يضاف إلى ذلك، أن الحسابات الروسية تهدف إلى إضعاف المعارضين المعتدلين الذين يمكن أن يشكلوا بديلا للأسد في رأي الغرب من أجل إجباره في النهاية على الاختيار بين الأسد وبين الدولة الإسلامية.

وبالمثل، فإن ”الإرهابيين“ الذين تحاربهم إيران في سوريا هم معارضون للرئيس السوري قبل كل شيء، ومن بينهم الإسلاميون الراديكاليون.

ووفقا لمسؤول أمريكي، فإن 2000 مقاتل إيراني أو مدعومين من طهران أطلقوا مؤخرا هجوما ضد المتمردين في جنوب شرق حلب، تحت قيادة الجنرال الإيراني، بالتنسيق مع الجيش السوري والطيران الروسي.

ويقول بالانش، المتخصص في الشؤون السورية ”إن الهدف هو محاصرة المعارضين بين حلب والجبهة الجنوبية (خط حماة اللاذقية)“

إلا أن الإيرانيين، وهم أول قوة مضادة لداعش في العراق، يلجؤون، عكس ذلك، إلى تفادي متشددي الدولة الإسلامية في سوريا.

أما الأسباب فهي، كما يقول الخبير علي الفوناه، إن الحرب ضد داعش ليست أولوية بالنسبة لإيران، لأن استمرار الأزمة في سوريا يخدم مصالح الجمهورية الإسلامية.

ويضيف الفوناه أن تدفق اللاجئين، والتهديد الداعشي والدور الإيراني المحتمل في مكافحته يمنح للنظام في طهران فوائد كبيرة، ومن هذه الفوائد اعتراف المجتمع الدولي بإيران وانفتاحه عليها، كمحاور لا غنى عنه في حل النزاع السوري، وخصوصا في أعقاب تسوية الملف النووي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة