سياسات ميركل تجاه اللاجئين تساهم في تدني شعبيتها

سياسات ميركل تجاه اللاجئين تساهم في تدني شعبيتها

المصدر: إرم – من مدني قصري

أظهر استطلاع للرأي أجري حديثاً في ألمانيا تدنيا كبيرا في شعبية المستشارة الألمانية أنجيلا ميكل.

وأدى تدني شعبية ميركل إلى حرج شديد في حزبها ما أدى ببعض القادة في الحزب إلى انتقادها واتهامها بارتكاب أخطاء سياسية واستراتيجية جسيمة.

ويرى مراقبون أن القاعدة الشعبية الكبيرة التي كانت تحظى بيها ميركل بدأت تتصدع إثر سياساتها تجاه الهجرة والمهاجرين والتي لم تعجب غالبية الألمان.

وانتقد غالبية الألمان سياسات الهجرة التي تتبعها أنجيلا ميركل. وتشاطر هذا التشكك جميع قطاعات الرأي العام. ما ادى إلى انخفاض شعبيتها بتسع نقاط في شهر واحد، على الرغم من أنها لا تزال مرتفعة. فحتى في صفوف حزبها، حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بدأ السخط يرتفع.

”أسلمة أوروبا“

في دريسدن ومدن ألمانية أخرى، وخاصة في الشرق، تستعيد حركة بيغيدا التي تدعي أنها تكافح ضد ”أسلمة أوروبا“، أنفاسها بعد أن كادت تلفظ هذه الأنفاس نهائيا.

وتفيد تقارير مطلعة أن ما لا يقل عن 800 ألف مهاجر على الأقل من المتوقع أن يدخلوا ألمانيا خلال العام 2015، وربما أكثر من ذلك بكثير في عام 2016. لقد وصل ثلاثمائة ألف خلال شهر سبتمبر وحده.

ومع إعلانها أن بلادها ستقدم اللجوء لجميع اللاجئين الفارين من البلاد التي مزقتها الحرب أحدثت المستشار أملا كبيرا لدى الراغبين في الفرار من بلدانهم. ليس فقط في سوريا أو العراق أو أفغانستان، ولكن أيضا في البلقان وجنوب الصحراء الكبرى. والحال أن ذلك ما تخشاه الحكومة الفرنسية التي أبدت حذرا شديدا إزاء هذه القضية المتفجرة.

ويقول بعض المحللين إن ميركل امرأة تتقن التكتيك السياسي وتتحرك بكل سهولة في المسرح الأوروبي. لكنها قلما تمتلك الرؤية الاستراتيجية، وفي النهاية فهي لا تعرف إلا القليل عن العالم الواسع. فمن الواضح أنها لم تقس التأثير العالمي لتصريحاتها.

ومع ذلك هناك إشارة يبدو أنها تدق ناقس الخطر وهي النجاح الكبير الذي حققه قبل عامين، الكتاب المثير للجدل لـ تيلو سارازين (ألمانيا تختفي)، والذي بيع بأكثر من مليوني نسخة. لقد حذر وزير المالية السابق وعضو مجلس الإدارة السابق للبنك المركزي الألماني من مخاطر الهجرة، ولا سيما هجرة المسلمين، التي يعتبرها خطرا على الهوية الألمانية.

ووضع الكاتب إصبعه على حقيقتين: ضعف ديمغرافية البلد والآثار الاجتماعية والثقافية لظاهرة الهجرة.

ويرى المحللون أن تدفق المهاجرين يمكن بالتأكيد أن يوفر اليد العاملة الرخيصة إلى ألمانيا التي قد تنقصها اليد العالمة على المدى المنظور، بل وسيكون لهذا التدفق في العام المقبل تأثير مفيد على نمو ألمانيا: لقد راجع ”الدويتشه بنك“ توقعاته للنمو صعودا (+ 1.9٪)، معتبرا أن تدفق المهاجرين سيشجع الاستهلاك المحلي.

ولكن، حسب الخبراء، لا يقاس كل شيء بمقياس الإحصاءات الاقتصادية: التكامل عملية بطيئة لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت تتعلق بنسبة معقولة من القادمين الجدد.

وتواجه ميركل انتقادات بسبب سياساتها التي تصب في صالح اللاجئين، وتتهم حركات ألمانية متشددة ميركل بوقوفها مع اللاجئين على حساب الألمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com