”وزيرستان جديدة“ في أفغانستان

”وزيرستان جديدة“ في أفغانستان

المصدر: إرم- عبد الخالق همدرد

 أثارت هجمات طالبان في المناطق الشمالية الأفغانية حفيظة دول وسط آسيا وروسيا، إذ يرى خبراء أفغان أن تلك المناطق قد تصبح ”وزيرستان جديدة“ لدول وسط آسيا، بينما تشير مصادر إلى أن النائب الأول للرئيس الأفغاني الجنرال عبد الرشيد دوستم طلب المساعدة من روسيا لمجابهة طالبان.

 و نقلت تقارير عن مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية الباكستانية أن المشهد في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة جنوب آسيا يتقلب والأمور بدأت تنفلت من يد الولايات المتحدة، حيث ترغب واشنطن مغادرة أفغانستان والشرق الأوسط وروسيا تبرز على الساحة كأكبر منافس لها.

 وتشير تقارير إلى أن تحركات طالبان في شمال أفغانستان أقضت مضاجع طاجيكستان وأن رئيسها إمام علي رحمانوف أجرى لقاء مع نظيره الروسي فيلاديمير بوتين ليطلب منه مساعدة، بينما أشارت مصادر روسية إلى أن رحمانوف أكد لبوتين أن لديه مخاوف شديدة، مبررا بأن 60% من الاشتباكات الأخيرة في أفغانستان دارت قرب حدود بلاده.

 يذكر أن لأوزبكستان وطاجيكستان وتركمنستان حدود مشتركة مع أفغانستان؛ إلا أن مخاوف تاجيكستان تزداد بسبب أنها متاخمة لمنطقة قندوزالتي سيطرت عليها طالبان  قبل أسبوعين.

  كما أن تلك المنطقة كانت معقلا للحركة الإسلامية الأزبيكية في التسعينيات من القرن المنصرم وأن مواطنين أزابيك وتاجيك قد شاركوا بالفعل في الحرب الأخيرة التي جرت في قندوز والمناطق حولها. بينما تؤكد مصادر أن مجموعات مسلحة من دول وسط آسيا تقاتل في صفوف طالبان وأن الحركة الأزبيكية والاتحاد الجهادي الإسلامي – مجموعة منشقة عن الحركة الأزبيكية- ومجموعة أنصار الله الطاجيكية توسع نفوذها في المناطق الشمالية الأفغانية رغم أن عددا من عناصرها انشقوا عنها وانضموا إلى داعش.

 ونقلت تقارير عن ضابط عسكري أفغاني سابق أن التحركات الأخيرة في المناطق الشمالية الأفغانية قد تحول ولايات قندوز وتخار وبغلان وبدخشان  إلى وزيرستان جديدة لدول وسط آسيا، في حين تشير سلطات أفغانية إلى أن آلافا من المسلحين من دول وسط آسيا عبروا الحدود الأفغانية بعد أن شنت القوات الباكستانية عملية عسكرية في وزيرستان الشمالية.

 من جهة أخرى تشير تقارير إلى أن أوزبكستان وتركمنستان تلتزمان الصمت تجاه الوضع في قندوز؛ إلا أن مصادر تفيد بأنهما أيضا على اتصال مع الولايات المتحدة وروسيا للمساعدة، في حين يرى خبراء أن الوضع أصعب بالنسبة لتركمنستان إذ أن طالبان والمجموعات الوسط آسيوية قاموا بهجمات متواصلة في ثلاثة ولايات أفغانية من أصل أربعة ولايات تتاخم الحدود التركمانية – وهي جوزجان  وفارياب وبادغيس وفراه- وأن معظم المناطق من تلك الولايات لا تزال تحت سيطرة طالبان وحلفائها.

 وفي غضون ذلك تشير مصادر أمنية إلى أن طالبان تسيطر على مناطق شاسعة من 12 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية وبينها الولايات الشرقية من بكتيا وخوست وبكتيكا والجنوبية من هلمند وقندهار والشمال الشرقية من بدخشان وتخار وبغلان والشمالية الغربية من جوزجان وفارياب وبادغيس.

 كما تشير مصادر إلى أن طالبان أنشأت محاكم شرعية في بعض الولايات وأن مقاتليها يجبون الضرائب، بينما يواصلون قتالهم للقوات الأفغانية في ولايات أخرى، كما لهم أعداد كبيرة في ولايات أخرى ولا تتحرك القوات الأفغانية ضدهم رغم أنها تعرف بتواجدهم.

  وهرع الجنرال دوستم إلى روسيا لطلب مساعدة عسكرية لأفغانستان، بينما نقلت مصادر عن الناطق باسمه سلطان فيضي أن دوستم يأمل أن تقدم روسيا  الدعم العسكري لأفغانستان بناء على علاقاتها القديمة معها، مضيفا أن دوستم طالب روسيا بتزويد الجيش الأفغاني أسلحة ثقيلة ومروحيات، مشيرا إلى أن روسيا وعدت بتقديم دعم عسكري لأفغانستان.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com