يافطة للاتحاد الأوروبي داعمة لأوكرانيا
يافطة للاتحاد الأوروبي داعمة لأوكرانيا(أ ف ب)

تصفها موسكو بـ"القرصنة".. هل يمكن لأوروبا مصادرة عائدات الأصول الروسية؟

خرج الاتحاد الأوروبي، أخيرا، باتفاق مبدئي على منح عائدات الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على تطبيق هذه الخطوة التي تصفها روسيا بـ"القرصنة".

وقالت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين إن هذا الإجراء "يوفر لأوكرانيا تمويلا للمعدات العسكرية، ونتوقع جمع نحو 3 مليارات يورو من العائدات في عام 2024، ومبالغ قد تكون مماثلة في السنوات المقبلة".

لكن دير لاين لم تعطِ وقتا محددا للبدء باستخدام عائدات الأصول، معيدة ذلك إلى تبني الزعماء الأوروبيين الاتفاق بشكل نهائي.

وتبلغ الأموال التي جمدها الاتحاد الأوروبي منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا نحو 200 مليار يورو، محسوبة من أصول البنك المركزي الروسي.

وبموجب خطة الاتحاد الأوروبي لعائدات هذه الأصول، فإن 90% منها ستذهب إلى صندوق يستخدم لتغطية تمويل شراء أسلحة لأوكرانيا، أما النسبة الباقية فسيتم تحويلها إلى ميزانية الاتحاد للمساعدة في زيادة القدرات الصناعية الدفاعية الداخلية لأوكرانيا.

أخبار ذات صلة
بوريل يقترح استخدام عوائد أصول روسيا المجمدة لتسليح أوكرانيا

من جانبها، رأت روسيا أن التصرفات الغربية تجاه أصولها وعوائدها ترقى "للقرصنة والسطو الواضحين" لأموالها، ووعدت باستخدام "كل الآليات القانونية للوقوف بوجه استخدام الأصول لإعادة تسليح أوكرانيا".

ويقول المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تعليقا على الأمر: "لن نرد بالمثل، بل سنختار أساليب مختلفة بما يتوافق مع مصالحنا الخاصة"، من دون أن يوضح ماهية الأساليب التي تحدّث عنها.

وقال الباحث في الشؤون الاقتصادية والقانونية في روسيا، سيرغي بالانتشوك، إن التصرف الغربي "يرقى للسرقة الواضحة، فلا قانون دوليا يسمح لأي كيان باستخدام أموال أو أصول كيان آخر من دون نص قانوني مبني على قرار قضائي، لذلك التصرف الغربي غير قانوني".

وأضاف بالانتشوك، لـ"إرم نيوز": "رغم التوصل لاتفاق مبدئي لكن القرار النهائي ما زال بحاجة لدراسة، فالأمر ليس بهذه السهولة، لأن له تبعات اقتصادية وسياسية على الاتحاد الأوروبي ككل".

ولفت إلى أن "روسيا ليست وحدها من تضع أصولا مالية لها في بنوك الدول الغربية، ولو كان الأمر كذلك لكانت أوروبا استخدمت العوائد والأصول من أول دقيقة، لكن هناك العديد من الدول لديها أصول، وفي حال أقدمت أوروبا على استخدامها، قد تندفع الكثير من الدول الأخرى إلى سحب أصولها أو تحويلها لبنوك دولية أكثر أمانا، أو حتى التوجه لتوقيع تعهد أوروبي خطي بعدم استخدام هذه الأصول لأي سبب كان".

واعتبر بالانتشوك أن"هذا التصرف قد يفتح بابا لن تستطيع أوروبا إغلاقه، وتبعاته ستكون كارثية على أوروبا كلها، وعلى اليورو".

أخبار ذات صلة
الاتحاد الأوروبي.. تحركات لإعادة التسلح لمواجهة روسيا

إلى ذلك، رأى الخبير الروسي في الاقتصاد السياسي، فاسيلي بوندارينكو، أن الغرب "يدخل من باب استخدام عائدات لأصول مجمدة، وليس استخدام الأصول بحد ذاتها، وهذا قد يخفف من وطأة الرد الروسي أو ردود الأفعال القادمة من الدول التي تملك أصولا لدى أوروبا".

وأضاف بوندارينكو، لـ"إرم نيوز"، أنه "بمقايسة الفائدة والأضرار لهذه الخطوة ، فكل العوائد لن تتعدى 3 إلى 4 مليارات يورو سنويا، بالمقابل حزمة المساعدات الغربية لأوكرانيا تجاوزت 60 مليار يورو، على أن تزود أمريكا أوكرانيا برقم مشابه. وهنا أتحدث عن 3 مليارات مقابل 120 مليارا، هذه هي الفائدة باختصار".

ورأى أن "الأضرار تكمن في ما يمكن أن تفعله روسيا أولا، وهي لم توضح حتى الآن رسميا ماهية رد الفعل، وباعتقادي ربما سيكون رد فعل موسكو هو جعل الغرب يخسر 288 مليار دولار، وهي أصول واستثمارات غربية داخل روسيا، تضاف إلى ذلك أزمة الثقة التي ستطغى على بعض دول العالم بالتعامل مع أوروبا اقتصاديا على مبدأ القوانين الدولية، التي يجب أن تحكم أي تعامل مالي دولي، وهو ما ستخترقه أوروبا بهذا التصرف".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com