هدير المقاتلات الروسية ”يشوِّش“ رؤية أنقرة حيال سوريا

هدير المقاتلات الروسية ”يشوِّش“ رؤية أنقرة حيال سوريا

المصدر: إسطنبول ـ إرم

على خلاف الكثير من الدول، جاء الرفض التركي للتدخل العسكري الروسي في سوريا، واضحا دون أي لبس.

وعبر عن هذا الرفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن أن الضربات الروسية في سوريا ”غير مقبولة“، معتبرا أن موسكو ترتكب ”خطأ جسيما“ بهذا التدخل.

فرض التدخّل العسكري الروسي في سوريا تحديات جديدة على أنقرة التي أصبحت في موقف لا يحسد عليه، ووجدت نفسها أمام مأزق جديد يضاف إلى تداعيات الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي أحدث تداعيات التدخل الروسي في سوريا، أوردت وزارة الخارجية التركية في بيان، الاثنين، أنه تم استدعاء السفير الروسي في أنقرة، وأبلغته السلطات التركية ”احتجاجها الشديد“ على انتهاك مقاتلات روسية لأجوائها.

واستدعت المتغيرات الجديدة تحركات دبلوماسية تركية نشطة، لكل من الرئيس التركي، ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، تعبيراً عن قلق أنقرة المتزايد إزاء التطورات التي تعيشها المنطقة.

ويرى خبراء أن تركيا تعتبر من الدول المتأثرة بشكل مباشر بالأحداث؛ حيث يعتبر الباحث التركي، نصوحي نغونور، أنه يتوجب على القيادة التركية إتخاذ قرارات سريعة وصحيحة، توازي سرعة التحولات الحاصلة في المنطقة، فأنقرة تتأثر بقضية اللاجئين، وتواجه مختلف التحديات الأمنية على حدودها مع سوريا.

ويقرّ غونغور بأن تركيا باتت تعاني مما تقوم به موسكو وواشنطن باحتكارهما اللعبة السياسية، وتمرير الكرة فيما بينهما، مستدركا أن مكانة تركيا ستساعدها على رسم خطها السياسي، فقد تعاني من آلام التوازنات الداخلية، لكن لا بد من البحث عن خيارات بديلة.

ويجمع خبراء على أن روسيا دخلت حرباً طويلة الأمد في سوريا، كما أنّ تركّز وجودها العسكري في منطقة الساحل السوري والعاصمة، يفتح المجال واسعاً أمام سيناريو إنشاء دويلة علوية (سوريا المفيدة)، الأمر الذي يزيد من تعقيد المطلب التركي في إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري.

ويبدو أن المتغيرات السريعة التي عرفتها الأزمة السورية، جعلت الخبراء الأتراك يراجعون سياسة بلادهم، حيث اعتبر بعضهم أن هناك أخطاء، فيما طالب آخرون بتغيير الوجهة، على عجل.

وفي هذا السياق يرى ”غونغور“، أن تركيا ”قد تغير موقفها، وهذا لا يعني موقفها من النظام، وإنما التغيير ضمن إطار من التفاهم والتغييرات السارية على مواقف الدول الأوروبية وأمريكا“.

ويربط الكاتب والأكاديمي علي باكير ما بين نوعية الانتشار العسكري الروسي ومطلب تركيا إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري.

ويرى باكير أنّ على ”من يريد المشاركة في إنشاء مثل هذه المنطقة أن يضمن موافقة موسكو، لتفادي إمكانية التصادم العسكري معها، خاصّة وأنّ نوعية بعض الأسلحة التي نشرتها روسيا في سوريا ترتبط بمثل هذا الموضوع، أكثر من ارتباطها بالذريعة الروسية العلنية، وهي محاربة تنظيم الدولة ”داعش“.

وتتواجه روسيا وتركيا العضو في الحلف الاطلسي والمشاركة في الائتلاف الدولي الذي يشن ضربات على تنظيم داعش، حول الملف السوري منذ اندلاع النزاع عام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com