حرب دعائية تتأجج بين موسكو وواشنطن على هامش الضربات الروسية في سوريا

حرب دعائية تتأجج بين موسكو وواشنطن على هامش الضربات الروسية في سوريا

المصدر: إرم ـ ربيع يحيى

تدور حرب موازية للضربات الروسية في سوريا، بين موسكو وواشنطن، ولكن هذه المرة في أروقة القاعات المغلقة، وكواليس المناسبات واللقاءات الدبلوماسية، وعلى شاشات الفضائيات والصحافة.

ويعتقد خبراء أن ثمة سيناريوهات منطقية قد تشهدها الشهور القادمة، من بينها سيناريوهات متطرفة، تنذر بحرب باردة بين موسكو وواشنطن، تعيد إلى الاذهان حقبة التوتر بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي.

وعلى غرار التقديرات السائدة والتي تقول إن النظام الروسي نجح إلى حد كبير في استغلال اسم تنظيم داعش لتبرير عملياته العسكرية في سوريا، فإن خطوات مماثلة قد تظهر على السطح في الفترة القادمة على صعيد الحرب الدعائية الأمريكية.

ومن الواضح أنه كلما تم قصف هدف تابع للمعارضة السورية يركز الإعلام الروسي على أن المستهدف هو مواقع تابعة لداعش، وذلك على غرار ما يحدث في أوكرانيا، حيث يطلق الإعلام الروسي على القوى المعارضة هناك ”النازيين الجدد“ كمبرر لاستهدافهم.

وفي مقابل ذلك، فإن الدعاية الأمريكية ستتحدث عن استهداف القوات الروسية للمدنيين أو المعارضة المعتدلة، وهو ما يعمق التوتر بين الجانبين.

ولا يمكن استبعاد لجوء الدعاية الأمريكية إلى تجميل صورة جميع القوى في سوريا التي تستهدفها القوات الروسية“، بما في ذلك جبهة النصرة وربما داعش، بحيث يختفي وصفهما بالإرهاب تدريجيا، لتظهر أوصاف جديدة أقل حدة، على غرار الأوصاف التي ظهرت إبان الحرب السوفييتة الأفغانية.

وتعبر الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها العميق إزاء استهداف المقاتلات الروسية لقوى المعارضة، التي خضعت لبرنامج تدريب أمريكي، بهدف تحسين قدراتها لمواجهة تنظيم (داعش) في سوريا.

وتطالب واشنطن بوقف ما تقول إنها ”هجمات ضد المعارضة والمدنيين السوريين“، معتبرة أن الغارات الروسية لم تستهدف (داعش) حتى الآن، واصفة الوضع بأنه يأتي ضمن ”إجراءات عسكرية تشكل تصعيدا إضافيا، وتتسبب في زيادة التطرف“.

وبالتزامن مع الإقرار الأمريكي بفشل برنامج تأهيل مقاتلي المعارضة الذي يتكلف 500 مليون دولار سنويا، حيث كان من المفترض أن تصل أعداد من يتلقون التدريبات إلى قرابة 5000 مقاتل سنويا، انتقدت مصادر في المعارضة السورية الخطة الأمريكية، معتبرة أن القوات الأمريكية فشلت في حماية العناصر التي تم تدريبها عندما تعرضت لهجمات خلال معارك مع (جبهة النصرة)، كما أن أعداد من تم تدريبهم لم يتجاوز العشرات، فيما ترد واشنطن بأن ثمة صعوبات في العثور على متدربين تنطبق عليهم شروط التدريب.

ويعتقد المراقبون أن هذا التناقض بين الجانبين الروسي والأمريكي ينبع من حقيقة أن القوات الروسية حددت (بنك أهداف) شاملا، يتضمن جميع القوى العاملة ضد نظام بشار الأسد، بينما تخشى واشنطن فقدان تأثير المعارضة المسلحة المعتدلة على الأرض.

ويذهب المراقبون إلى أن موسكو التي لم تغب عن ذاكرتها تجربة أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، لن تسمح بدعم أمريكي لقوى تعمل ضد حليفها السوري، حيث أن دعم من هذا النوع سيوجه حتما إليها فيما بعد، وهو ما عكسته تصريحات سابقة لمعارضين سوريين، حين توعدوا الجيش الروسي بأفغانستان جديد.

وتتمسك موسكو بمواقف صارمة إزاء عملياتها في سوريا، وكانت قد وجهت رسالة شديدة اللهجة للملحق العسكري الأمريكي في بغداد، تبلغه بأن المقاتلات الروسية بصدد شن هجمات ضد مواقع رئيسية في وسط وشمال سوريا، وطالبته بأن تخلي الولايات المتحدة المجال الجوي السوري في غضون ساعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com