التواجد الروسي بسوريا يهدد الأنشطة السرية للغواصات الإسرائيلية

التواجد الروسي بسوريا يهدد الأنشطة السرية للغواصات الإسرائيلية

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

أثار التواجد العسكري والإستخباراتي الروسي المكثف في المنطقة، انطلاقاً من قواعد موسكو في سوريا على البحر الأبيض المتوسط، قلق إسرائيل إزاء الأنشطة السرية المتعلقة بعمل غواصاتها في مياه البحر، حسب مصادر عسكرية في دولة الاحتلال.

وقالت المصادر إن ”عقوداً طويلة من السرية بشأن طبيعة المهام التي تقوم بها الغواصات الإسرائيلية، باتت مهددة“، واصفة هذا التطور بأنه ”الفخ البحري الروسي الذي نُصب لسلاح البحرية الإسرائيلي“.

وبحسب خبراء، فإن ”الخرائط التي تحدد نقاط الاحتكاك المحتملة بين الجيشين الإسرائيلي والروسي، أماطت اللثام عن نقاط ضعف خطيرة تتعلق بعدم قدرة سلاح البحرية الإسرائيلي على الحفاظ على السرية التامة التي تحيط بعمل الغواصات الإسرائيلية في المنطقة، في ظل التواجد الروسي المتزايد، والمصحوب بأنشطة إستخباراتية مكثفة“.

وبدأت المخاوف الإسرائيلية منذ أن أعلنت روسيا إرسال قوات جوية والمارينز إلى سوريا، ونصب نظم دفاع جوي متطورة على أراضيها، فضلاً عن القواعد العسكرية على شاطئ المتوسط، حيث أن هذا التواجد المكثف للروس في المنطقة سيضيق الخناق على سلاح الجو الإسرائيلي فيما يتعلق بتنفيذ هجمات في سوريا مثلما كان يفعل منذ أعوام.

لكن المخاوف الإسرائيلية الأكبر حالياً تنصب في اتجاه آخر، في ظل تقديرات أجهزة استخبارات الاحتلال بأن التواجد الروسي سيؤثر سلباً على حرية عمل سلاح البحرية الإسرائيلي، لا سيما الغواصات، التي يحاط عملها بسرية تامة منذ أعوام طويلة.

ويقول خبراء إسرائيليون، إن ”أنشطة البحرية الإسرائيلية محكومة بقوانين وقواعد دولية متعارف عليها، هدفها منع الاحتكاك مع قوى أخرى تعمل على مقربة، لكن الأنشطة التي تتم تحت المياة مختلفة، ولا يمكن تنسيقها مع أي دولة أخرى، حيث تحاط بسرية كبيرة“.

ويضيف الخبراء أن ”سلاح البحرية الإسرائيلي أمام مأزق خطير، خاصة أنه واجه في العقدين الأخيرين بؤر احتكاك على الصعيد البحري، ومن ذلك خلال حرب لبنان الأولى، حين أبحرت في مياة البحر المتوسط العديد من القطع البحرية لدول مختلفة، خاصة الغواصات“.

ولفتت تقارير إسرائيلية إلى أنه ”خلال أعوام طويلة تخوفت إسرائيل من كشف أنشطة غواصاتها، لكن جميع الحالات كانت تمر بسلام، بينما تعتبر هذه هي المرة الأولى التي تقف فيها تلك المنظومة أمام مخاطر كشف سريتها“، مضيفة أن ”المعلومات قليلة للغاية عن الغواصات الروسية التي تعمل في مياة البحر المتوسط، لكن القطع البحرية الروسية التي ترسو في الموانئ السورية لديها قدرات كبيرة للغاية على اكتشاف الغواصات“.

وقال مصدر رفيع المستوى في سلاح البحرية الإسرائيلي، إنه ”لا توجد أي آفاق للتعاون مع روسيا في هذا المجال (الغواصات)، لأسباب عديدة، لا يستثنى منها الرفض الإسرائيلي، حيث ترفض إسرائيل حتى التعاون في هذا الصدد مع حلف الناتو، الذي لا يعلم أين تعمل (الغواصات الإسرائيلية) بالتحديد“.

وأضاف المصدر أن ”طبيعة عمل الغواصات المعقدة تضعها أمام مخاطر عديدة، من بينها أن طاقم التشغيل يتلقى أوامر لتنفيذ مهام محددة فقط من قائد سلاح البحرية، وفي حال اصطدم هذا الطاقم بقوة أخرى، فإنه سيكون في حاجة لاتخاذ قرار مستقل وفوري“، معبراً عن ”انزعاجه من صعوبة وضع رؤية محددة بشأن إمكانية الاحتكاك مع غواصات روسية وكيفية التعامل معها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة