تضارب الروايات حول طبيعة الأهداف التي قصفتها روسيا في سوريا – إرم نيوز‬‎

تضارب الروايات حول طبيعة الأهداف التي قصفتها روسيا في سوريا

تضارب الروايات حول طبيعة الأهداف التي قصفتها روسيا في سوريا

نيويورك ـ قدمت روسيا والولايات المتحدة روايات متضاربة عن الأهداف التي قصفتها موسكو الأربعاء، داخل سوريا، في مؤشر على تزايد التوتر بين خصمي الحرب الباردة سابقا بشأن قرار الكرملين بالتدخل.

وشنت روسيا ضربات جوية ضد أهداف في سوريا الاربعاء في أكبر تدخل للكرملين في الشرق الأوسط منذ عشرات السنين، وأبلغت القوات الجوية الأمريكية بالابتعاد أثناء قيام طائراتها الحربية بمهام.

ويعني تدخل موسكو أن الصراع في سوريا انتقل خلال بضعة أشهر من حرب بالوكالة قامت خلالها قوى خارجية بتسليح وتدريب معظم السوريين على قتال بعضهم بعضا إلى صراع دولي تتدخل فيه القوى العسكرية الرئيسية في العالم، ماعدا الصين، مباشرة في القتال.

ويثير هذا مخاطر وقوع حوادث عسكرية بين قوى خارجية ويزيد الضغوط لإيجاد حل دبلوماسي لكنه لا يجعل الأمر أكثر سهولة.

وانضمت روسيا الى الولايات المتحدة وحلفائها العرب وتركيا وفرنسا وايران واسرائيل في تدخل مباشر مع توقع انضمام بريطانيا في وقت قريب.

وتأكيد موسكو أنها هاجمت تنظيم الدولة الإسلامية طعنت فيه على الفور واشنطن ومصادر المعارضة السورية.

وقال مسؤول أمريكي إن موسكو منحت واشنطن إشعارا قبل ساعة من الضربات التي قال الكرملين إن الهدف منها مساعدة الرئيس بشار الأسد، أوثق حليف لموسكو في المنطقة على صد المتشددين الإسلاميين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي ان الإشعار بالهجوم جاء من مسؤول روسي في بغداد طلب من القوات الجوية الأمريكية تجنب المجال الجوي السوري أثناء المهام.

وقال مسؤولون أمريكيون ان أهدافا في منطقة حمص هي التي تعرضت للضرب وليس مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ناشطون وسكان محليون ومعارضون ان المناطق في محافظة حمص السورية التي تعرضت لضربات جوية روسية اليوم الاربعاء تخضع لسيطرة جماعات معارضة من بينها عدة جماعات تعمل تحت قيادة ”الجيش السوري الحر“.

ولم يذكر أي من المصادر الدولة الإسلامية على انها واحدة من الجماعات التي تعمل في المناطق التي تعرضت للضرب اليوم الأربعاء.
غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت إن هجماتها وجهت الى أهداف عسكرية تابعة للدولة الإسلامية.

وقالت إنها ضربت مستودعات أسلحة وذخيرة وبنية أساسية للاتصالات ومستودعات وقود تابعة للدولة الإسلامية.

وقال رئيس جماعة معارضة سياسية سورية مدعومة من الغرب إن الضربات الروسية قتلت 36 مدنيا على الأقل وكانت موجهة إلى أهداف ليس فيها وجود لمقاتلي الدولة الإسلامية أو مقاتلين لهم صلة بتنظيم القاعدة.

ووفقا لمصدر عسكري مؤيد للحكومة السورية ”وقعت خمس ضربات في خمس مناطق في حمص بسوريا“. وقال إن مناطق أخرى ربما قصفت أيضا.
ومنطقة حمص مهمة لسيطرة الأسد على غرب سوريا.

وإذا سيطرت المعارضة على هذه المنطقة فسيشطر ذلك غرب البلاد، الذي يسيطر عليه الأسد، ويفصل دمشق عن مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين حيث توجد لروسيا منشأة بحرية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن ضرب حمص وجماعات المعارضة وليس الدولة الإسلامية يبين أن الهدف الرئيسي للكرملين هو دعم الأسد.

وبدأت الطائرات الروسية في القيام بمهام بعد ان أعطى مجلس الاتحاد بالبرلمان الروسي الرئيس فلاديمير بوتين تأييدا بالإجماع على شن ضربات بعد طلب من الأسد بتقديم مساعدة عسكرية.

وفي انتقاد مقنع يبدو أنه موجه الى واشنطن قال متحدث باسم بوتين في وقت لاحق ان التصويت يعني أن روسيا ستكون من الناحية العملية البلد الوحيد في سوريا الذي يقوم بعمليات ”على أساس مشروع“ وبناء على طلب ”الرئيس الشرعي لسوريا“.

وكانت آخر مرة منح فيها البرلمان الروسي لبوتين حق استخدام القوة العسكرية في الخارج وهو متطلب فني بموجب القانون الروسي عندما استولت موسكو على منطقة القرم من أوكرانيا في العام الماضي.

وقال بوتين متحدثا بعد الضربات الجوية ان السبيل الوحيد لمحاربة ”الإرهابيين“ في سوريا هو القيام بضربات استباقية.

وقال إن التدخل العسكري الروسي في الشرق الأوسط سيشمل فقط القوات الجوية وسيكون مؤقتا.

وقال بوتين إن من أسباب التدخل ضرورة منع المواطنين الروس الذين انضموا إلى صفوف الدولة الإسلامية من العودة إلى الوطن والتسبب في مشاكل.

وقال الزعيم الروسي انه ما زال يعتقد أن الحل النهائي لمشاكل سوريا هو حل سياسي.

وقال بوتين ”إنه لا يمكن إيجاد حل نهائي طويل الأجل في سوريا إلا على أساس اصلاح سياسي وعلى أساس حوار بين القوى المعتدلة في البلد“.

وأضاف ”أعرف أن الرئيس الأسد يدرك ذلك وهو مستعد لمثل هذه العملية. إننا نعول على موقف نشط ومرن وعلى استعداده لحل وسط.“

ويقوم تحالف تقوده الولايات المتحدة بالفعل بتوجيه ضربات للدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

لكن بوتين سخر من الجهود الأمريكية يوم الاثنين في كلمة بالأمم المتحدة مضيفا انه يجب تشكيل تحالف أشمل وأكثر تنسيقا لهزيمة المتشددين.

وقال سيرجي ايفانوف كبير موظفي الكرملين قبل تقارير بأن الضربات بدأت ”الهدف العسكري من عملياتنا سيكون قاصرا على تقديم دعم جوي لقوات الحكومة السورية في صراعها مع (تنظيم) الدولة الإسلامية.“

وقال ايفانوف إن روسيا لم تتحرك إلا لحماية مصالحها في سوريا.

وتحتفظ موسكو بمنشاة بحرية من الحقبة السوفيتية في طرطوس هي مدخلها الوحيد على البحر المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com