التدخل الروسي في سوريا يقسم اللبنانيين

التدخل الروسي في سوريا يقسم اللبنانيين

المصدر: بيروت- من جاد نعمة

كان من المتوقع أن ينقسم الشارع اللبناني حيال التدخل العسكري الروسي و وقوفه إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ولا سيما بعد إعلان الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين تكرار تأيييده للأسد في جبه الجماعات الارهابية وفي مقدمها تنظيم ”داعش“ الذي تسيطر وحدات من قواته على مساحات لا بأس بها من الاراضي السورية التي اصبحت خارج قبضة النظام.

رحبت قوى ”8 آذار“ وعلى رأسها ”حزب الله“ بـ“الرفاق الروس“ في سوريا وانشاء قاعدتين عسكريتين في شمال مطار اللاذقية، اي في قلب المنطقة العلوية.

ولم يستغرب المراقبون مسارعة الامين لـ“حزب الله“ السيد حسن نصرالله  في دعم وقوف الروس إلى جانب الأسد  وجيشه الذي تعرض لنكسات عسكرية عدة في اكثر من محافظة وصولاً الى مشارف دمشق.

وفي المقابل تلقت قوى ”14 آذار“ الدخول الروسي  بغضب وحيرة  جراء هذا الحجم من الدعم. ولم  يصدر اي موقف اعتراضي من هذا الفريق حتى الان، ما عدا ما اعلنه قبل ايام رئيس حزب ”القوات اللبنانية“ سمير جعجع في تغريدة سريعة ، جاء فيها ان ”روسيا تلعب بالنار“.

”حزب الله“ مطمئن

أفادت مصادر قيادية في ”8 اذار“ انه ”من الطبيعي  أن تحضر روسيا الى سوريا وتوفر لجيشها الدعم العسكري واللوجيستي، نظرا الى تشديدها على مساحة حضورها على الشاطىء السوري في البحر الابيض المتوسط“.

و أوضحت المصادر لشبكة ”ارم“ الاخبارية ان ”الدفع الروسي الذي تم في الاسابيع الاخيرة جاء بعد تنسيق بين طهران وموسكو، ظهرت معالمه بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني الى العاصمة الروسية واجتماعه مع بوتين بعيداً من الاضواء.

ولذلك تلقى حزب الله بارتياح وترحيب كبيرين قدوم وحدات من الجنود الروس، فضلاً عن اعداد لا بأس بها من الطائرات والدبابات وتزويد الجيش السوري بكميات كبيرة من العتاد والسلاح لجبة ارهاب الجماعات التكفيرية التي تهدد مختلف بلدان المنطقة“.

ومن هنا  تعتبر قوى ”8 آذار“ ان ”حضور الروس في المتوسط لا يخدم الاسد  فحسب بل الروس انفسهم لان اعدادا كبيرة  الاسلاميين الارهابيين من دول القوقاز والجمهوريات الاسلامية  انضموا الى صفوف الجماعات الارهابية في سوريا. وتخشى موسكو  من عودتهم الى بلدانهم وتهديد تراب الاتحاد الروسي وتصفية حسابات قديمة معه منذ ايام الحرب الطويلة التي دارت في الشيشان.

ويأمل بوتين في القضاء عليهم  والتصدي لهم في سوريا ومنعهم من تنظيم مجموعات ارهابية تهدد مصالح روسيا“. وعلى العكس من هذا التحليل ثمة من يعتقد ان مجموعات  كبيرة من المسلحين الاسلاميين في العالم سيتوجهون الى روسيا ، بغية تكرار تجربة وقوف اسلافهم في وجه ”الجيش الاحمر“  وتقهقر جنوده في افغانستان.

أبو عاصي: نظام الأسد لن يصمد

وعلى خط قوى ”14 آذار“ التي  لم تكن ترغب في رؤية الروس في سوريا ودعمهم للأسد. يقول الامين لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي لـ“ارم“  ان ”المشاركة العسكرية  للروس في سوريا على هذا الشكل، كانت شبه محسومة.

ولم يكن من المتوقع  قيامهم  بهذه الخطوة في هذه السرعة ليلتقي هذا التدخل مع المصلحة الاستراتيجية  لايران وحزب الله الذي تلقى بارتياح هذا الدعم المساعد في تمتين بقاء الاسد وانقاذ نظامه من الانهيار والسقوط“.

واضاف: ”من هنا ليس من المستغرب ترحيب قوى 8 آذار بالوحدات الروسية في سوريا التي تنضم الى محورهم، ولا سيما ان هذا القريق يقدم امام جمهوره انه لا يحصد الا الانتصارات، ولذلك هم يعملون على استثمار العامل الروسي في حساباتهم الداخلية.

وعلى الرغم من كل هذا الدعم الذي يتلقاه الاسد ، فان نظامه لن يصمد ولن يستمر في نهاية المطاف، لانه لا يتلقى المساندة الحقيقية من السوريين انفسهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com