مسلمو ألمانيا قد يصبحون أكبر الأقليات في أوروبا
مسلمو ألمانيا قد يصبحون أكبر الأقليات في أوروبامسلمو ألمانيا قد يصبحون أكبر الأقليات في أوروبا

مسلمو ألمانيا قد يصبحون أكبر الأقليات في أوروبا

برلين - عندما ينحسر طوفان اللاجئين الوافدين من الشرق الأوسط في أوروبا ويستقر طالبو اللجوء في بيوتهم الجديدة قد تجد ألمانيا نفسها على غير المتوقع وطنا لأكبر أقلية مسلمة في القارة الأوروبية.

ومن المحتم أن يغير وصول عدد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية الضارية الدائرة في بلادهم وجه الإسلام في ألمانيا حيث ظل الأتراك مهيمنين منذ جاءوا لألمانيا في الستينات "كعمال ضيوف".

ورغم وصول لاجئين من دول أخرى مثل أفغانستان والعراق ودول مسلمة أخرى فإن السوريين يمثلون أكبر جنسية منفردة بنسبة تبلغ نحو 45 في المئة من الاجمالي ولهم أفضل الفرص في الحصول على اللجوء السياسي هنا.

وليس من الواضح أثر ذلك في الأجل الطويل على ألمانيا التي لم تستقبل المهاجرين من مستعمرات سابقة مثلما هو الحال في بريطانيا وفرنسا. ومازال كثيرون يكافحون للتخلص من المشاكل التي واجهها كل اللاجئين مثل تعلم اللغة والحصول على وظيفة.

ومع ذلك فقد بدأت بعض الاتجاهات في الظهور كما أن بعض الألمان العالمين بأوضاع الأقليمة المسلمة يرون أسبابا للأمل والخوف في آن واحد. فأول تغيير يحدث ببساطة في الأعداد.

وقال توماس فولك الخبير المتخصص في الإسلام بمؤسسة كونراد اديناور وهي مؤسسة أبحاث تربطها صلات بالحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة انجيلا ميركل "قد نفاجأ بأن لدينا خمسة ملايين مسلم".

وتوجد في فرنسا الآن أكبر أقلية مسلمة في أوروبا ويبلغ مجموع أفرادها خمسة ملايين وتليها ألمانيا وفيها نحو أربعة ملايين. لكن عدة خبراء يقولون إن الرقم الخاص بفرنسا مبالغ فيه.

وتتوقع ألمانيا استقبال 800 ألف لاجيء هذا العام أغلبهم مسلمون وقال فولك لرويترز إن "هذا الاتجاه سيستمر".

وأضاف "لن يتوقف فجأة في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2016".

بالإضافة إلى ذلك فإن أغلب الوافدين من الشبان في مقتبل العمر ولذلك فسترتفع الأعداد مرة أخرى عندما يستقرون ويكونون أسرا.

ما هو نوع الإسلام؟

وقد أثار منتقدو ميركل مخاوف أمنية من السماح بدخول كثير من اللاجئين الذين لم يتم فحص حالاتهم لكن مسؤولين أمنيين يقولون إنهم لم يجدوا دليلا على تسلل جهاديين فيما بينهم.

وكان كثير من الوافدين الأتراك قادمين من مناطق ريفية واجهوا صعوبات في الاندماج في المجتمع الألماني. وعززت تركيا صلة المهاجرين بوطنهم وذلك ببناء مساجد وإيفاد الائمة خاصة أن كثيرين منهم لا يتحدثون الألمانية.

وقالت لمياء قدور الأكاديمية المولودة في ألمانيا من أصل سوري إن الإسلام في سوريا "متحفظ ومنفتح".

وأضافت في مقابلة "هذا يرجع إلى التكوين الديني للبلاد. فهناك مسيحيون ودروز وعلويون وبعض الشيعة. الدين لم يكن في الصدارة قط. فهم في غاية التسامح".

وقالت قدور إن السوريين يمكنهم الاندماج في المجتمع الألماني بيسر أكبر لأنهم اعتادوا على مجتمع متعدد الديانات. كما أن سوريا ليس فيها مؤسسة دينية مثل تركيا حيث تشرف مؤسسة ديانة التي تتمتع بتمويل جيد على المساجد التركية في ألمانيا.

وفي حين أن السوريين قد يندمجون في المجتمع بسهولة أكبر على المستوى الفردي فإن وجودهم الجماعي قد يؤدي لتفتت الأقلية المسلمة العاجزة عن التحدث علنا كجماعة واحدة.

والعرب أقلية صغيرة بين المسلمين في ألمانيا لكن عددهم الاجمالي قد يصل إلى نحو خمس الجالية الإسلامية وهو تغير قد يؤدي إلى تفاقم التنافس بين زعماء المسلمين.

وقال أيمن مزيك وهو ابن لاب سوري وأم ألمانية أصبح رئيس المجلس المركزي للمسلمين الذي يمثل المسلمين غير الأتراك في الغالب وهو مجلس صغير "الإسلام المتأثر بالعرب سيصبح أكثر ظهورا والإسلام في ألمانيا أكثر تنوعا".

ويتحدث مزيك الألمانية بطلاقة أثارت سخط بعض الزعماء من الأتراك الألمان وجعلته يبرز في المناسبات العامة ويبدو متحدثا غير رسمي باسم المسلمين هنا.

وقد أحبط التنافس المساعي الرامية إلى حمل الجمعيات الاسلامية الاربعة الرئيسية في ألمانيا على التعاون فيما بينها.

وقال محلل ألماني طلب عدم نشر اسمه "فلنواجه الأمر. العرب لديهم عقدة استعلاء. فهم يعتقدون أنهم يعرفون الإسلام أكثر من غيرهم لأنهم يستطيعون قراءة القرآن بلغته الأصلية".

أفضل تعليما

وقال بيرول أوجان المتحدث باسم مسجد عمر بن الخطاب الكبير في برلين إن بعض السوريين ظهروا في مسجده ومساجد أخرى أغلبها يدور الحديث فيها باللغة العربية في الشهور الأخيرة. لكن الأعداد ليست كبيرة حتى الآن.

وأضاف "مازالوا مشغولين بمشاكل اللاجئين مثل إيجاد مأوى وترتيب أوراقهم".

وقالت قدور "ليسوا عمال ضيوف بالمعنى القديم. فهم من الطبقة المتوسطة بل ومن الطبقة العليا وهم دائما أول من يستطيع الهرب".

وقالت إن أكثر المهام إلحاحا الآن إعطاؤهم دروسا في الالمانية ووظائف حتى يمكنهم أن يبدأوا حياة جديدة.

وكان أحمد الكردي (26 عاما) وهو مدرب رياضي على مستوى الصورة الشائعة عن السوريين هنا. ففي الأشهر العشرة التي انقضت منذ وصوله تعلم الألمانية جيدا وسيبدأ قريبا الدراسة في جامعة برلين للحصول على درجة الماجستير.

وقال في الشقة التي يسكنها مع لاجيء آخر "الحياة هنا ممتازة. لكني أريد العودة. سوريا بلدي".

أما كيف سيتقبل الألمان الوجه المتغير للإسلام على أراضيهم فلم يتضح هذا الأمر بعد.

وقال فولك إن الترحيب العام الحالي باللاجئين قد يتحول إلى جدل تنقسم فيه الآراء في سياسات ميركل العام المقبل.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com