سوريا.. انقلاب فرانسوا هولاند – إرم نيوز‬‎

سوريا.. انقلاب فرانسوا هولاند

سوريا.. انقلاب فرانسوا هولاند

المصدر: إرم – من مدني قصري

قال المحللون إن هناك حالة شاذة على وشك أن يتم تصحيحها، فرنسا التي انخرطت منذ عام في العراق في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ظلت ترفض حتى الآن ضرْب الجهاديين السوريين في معقلهم السوري، خوفا من تعزيز الأسد الذي تعتبره غير شرعي.

ولكن بعد عملية إطلاق النار في تاليس في 21 آب الماضي، ومحنة المهاجرين، قرر فرانسوا هولاند مراجعة استراتيجيته في سوريا. فبمناسبة مؤتمره الصحفي السادس، أعلن رئيس الجمهورية بداية ”رحلات الاستطلاع“ ابتداء من يوم الثلاثاء، تمهيدا لتوجيه ضربات ضد الدولة الإسلامية.

قال الجنرال فنسنت ديسبورت، الأستاذ في العلوم السياسية، والمدير السابق لكلية الحرب ”هذا التطور في الموقف العقائدي لفرنسا كان ضروريا“. ”إنه من غير المنطقي أن تتدخل فرنسا فقط في العراق ضد الدولة الإسلامية، في حين أن الغالبية العظمى من الجهاديين الفرنسيين ينشطون في سوريا“. لقد قال الرئيس يوم الاثنين، لتبرير انقلابه، أن ”الهجمات ضد فرنسا تنطلق من سوريا، ولدينا الأدلة التي تثبت ذلك“.

غياب الاستراتيجية الواضحة

وتتساءل صحيفة لوبوان في تحليلها ”ولكن ماذا يمكن أن يقدمه حقا الجيش الفرنسي في الحرب ضد الدولة الإسلامية في سوريا، على الرغم من أنها توفر بالفعل دعما محدودا للولايات المتحدة في العراق؟

يقول الجنرال فنسنت ديسبورت ”إن هذا لن يغير ميزان القوى مع الدولة الإسلامية، لكن تحليق الطائرات سوف يضاعف معلوماتنا بصورة ملحوظة (مواقف المنظمة) في سوريا“. وهي معلومات عن مراكز التدريب والقرار الضرورية لإحباط أي هجمات قادمة على أرض فرنسا، ولكن لا توجد أي استراتيجية واضحة للانتصار على التنظيم.

فعالية محدودة للضربات

ويقول فرانسوا هايسبورغ، رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) ”نلاحظ أن ضربات التحالف لا تحقق الشيء الكثير، بل وقد عززت قبضة داعش على جزء هام من الأراضي السورية“.

ويضيف توماس بييريه، وهو محاضر في الإسلام المعاصر في جامعة أدنبرة ”من البديهي أن إضافة بعض القدرات العسكرية الفرنسية لن يغير عملية لا تعمل أصلا بشكل جيد“. وأضاف هذا المتخصص في الشؤون السورية أن ”الدولة الإسلامية ليست دولة حقيقية، ولم يبق اليوم الكثير من المنشآت التي يمكن قصفها. نحن بحاجة إلى شركاء لإجراء معارك برية وتقديم الدعم الجوي القريب لها“.

الأسد معززا

يقول توماس بييريه ”القوات الوحيدة التي يمكن أن تكون فعالة ضد الدولة الإسلامية ينبغي البحث عنها من ناحية السكان المحليين، أي الجماعات العربية السنية المسلحة“. والحال أن الولايات المتحدة لم ترغب في التقرب من الجماعات السنية العديدة. وذلك خيار سياسي“.

فمنذ شهر مايو والأميركيون يشكلون في الأردن وحدتهم الخاصة المتكونة من 90 متمردا معتدلا، ليصل هذا العدد فيما بعد إلى 5400 رجل. لكن الخروج الأول إلى الأراضي السورية لهذه الجماعة المتمردة في يوليو انحرف نحو فشل ذريع: لقد تم اختطاف مقاتليها من قبل جبهة النصرة، الفرع السوري في تنظيم القاعدة، والعضو الأكثر فعالية في جيش المعارضة السورية

لكن هولاند لا يتزحزح. لقد قال يوم الاثنين ”السوريون الثائرون في سوريا هم الذين يتعين عليهم أن يتحملوا المسؤولية“. وبالمثل يردد الرئيس الفرنسي أنه ”ينبغي عدم القيام بأي فعل قد يعزز أو يحافظ على بشار الأسد“.

لكن خبراء يقولون أنه فرانسوا هولاند، معذلك، وباتخاذه قرار التدخل في سوريا ضد ”أفضل عدو“ للرئيس السوري، يعزز موق سيد دمشق، لا محالة.

ويقول المحلل توماس بييريه ”لفترة طويلة لم تسْع فرنسا للتدخل في سوريا لعزل الأسد بأفضل صورة ممكنة“. ويضيف ”لكنها، بتغيير المنطق تساهم في كسر هذه العزلة ومساعدة الأسد عن غير قصد.“

”لقد قتل الأسد أكثر من السوريين أكثر مما قتل داعش“

أول بادرة لهذا التطور أن فرانسوا هولاند لم يطلب الرحيل الفوري لبشار الأسد كشرط مسبق لإنشاء حكومة انتقالية سورية. بل على العكس قال إن رحيله سيُطرح ”في وقت ما أثناء المرحلة الانتقالية“.

ومن التغيرات الملحوظة الأخرى في الخطاب، أن قائد الجيش أكد على ضرورة ”التحدث مع جميع البلدان التي يمكن أن تعزز“ حلا سياسيا للقضية السورية، مشيرا لأول مرة إلى إيران، عراب دمشق الذي لا يتزعزع، والتي حرصت فرنسا مع ذلك على إقصائها من أي نقاش منذ بداية الأزمة في مارس 2011.

يقول الجنرال فنسنت ديسبورت ”إن الموقف الفرنسي حول بشار الأسد يتطور“. ”لا يمكن القيام بهذا النوع من العمليات العسكرية في سوريا من دون حد أدنى من التنسيق مع السلطات السورية. وعدو فرنسا ليس الأسد، وإنما داعش“.

ويرد فرانسوا هايسبورغ قائلا ”لقد قتل الأسد من السوريين أكثر مما قتل داعش“. ويحذر هذا الخبير: ”إذا انحزنا إلى الرئيس بشار الأسد وشرعنا في قصف سوريا كما يفعل الرئيس السوري، فسوف نلقي بالسكان السنة، الغالبية في البلاد، في أحضان داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com