منصب قائد شرطة الاحتلال في انتظار بديل ”هيرش“

منصب قائد شرطة الاحتلال في انتظار بديل ”هيرش“

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

دخلت قضية تعيين العميد احتياط بجيش الاحتلال، ”جال هيرش“ في منصب القائد العام للشرطة الإسرائيلية منحنى جديدا، بعد الأنباء عن مساع يقوم بها وزير الأمن الداخلي ”جلعاد إردان“ للبحث عن شخصية بديلة، في أعقاب الضجة التي أحدثها قراره، وضع ”هيرش“ على رأس جهاز الشرطة، قبل أقل من أسبوعين.

وتقول مصادر إسرائيلية إن البديل الذي يبحث عنه ”إردان“ سيكون من الجيش أيضا، وليس من قيادات الشرطة الحالية، حيث يبحث عن لواء احتياط أنهى خدمته العسكرية بجيش الاحتلال قبل بضع سنوات، بعد خيبة الأمل التي أصابت جهاز الشرطة، وبخاصة القيادات الكبيرة التي تحمل رتبة (لواء)، كحل وسط ربما يبدد حالة الاحتقان بين تلك القيادات التي تنتقد تعيين قائد أصغر سنا ورتبة، فضلا عن كونه من خارج المؤسسة الشرطية.

ومع ذلك، يتمسك ”إردان“ بتعيين ”هيرش“ حتى هذه اللحظات، ويؤكد أنه ينتظر نتائج التحقيقات التي تجرى ضد الشركة التي يملكها، فضلا عن قرار لجنة (تيركل) المختصة بالمراجعة والمصادقة على التعيينات الكبيرة في أجهزة الدولة، إضافة إلى تمسك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتنفيذ قرار وزير الأمن الداخلي، ودعمه الشديد لتعيين ”هيرش“ على رأس جهاز الشرطة.

ولفتت مصادر إعلامية إسرائيلية إلى أن ”إردان“ مضطر للبحث عن بديل، تحسبا لاحتمالات استبعاد تعيين ”هيرش“، حيث إن مسار التعيين قد يصطدم برفض كل من لجنة (تيركل) أو المستشار القضائي للحكومة يهودا واينشتاين، الذي وجه بفتح ملفات الفساد المحتمل، الذي تورطت فيه شركة ”ديفنسيف شيلد“ التي يملكها ”هيرش“.

ويرفض جهاز الشرطة وقياداته العليا تعيين ”هيرش“ قائدا عاما خلفا لـ“يوحانان دانينو“ الذي أنهى مهام منصبه قبل ثلاثة أشهر، تاركا المنصب بشكل مؤقت في عهدة اللواء ”بنتسي ساو“، القائم بأعمال القائد العام للشرطة حاليا، والذي تم التمديد له 45 يوما، لحين انتهاء التحقيقات وإجراءات المصادقة على تعيين القائد العام المثير للخلاف.

ومنذ ظهور اسم ”ساو“، لم تتوقف الاحتجاجات في الأوساط العربية الإسرائيلية ضد تكليفه بهذا المنصب، على خلفية تورطه في جرائم قتل متظاهرين عرب عام 2000 في أم الفحم، حين كان قائدا لشرطة حرس الحدود في القطاع الشمالي.

ويعاني جهاز الشرطة الإسرائيلية من حالة من التردي الأخلاقي، أدت في الشهور الأخيرة إلى استقالة العديد من قيادات الشرطة برتبة (لواء) على خلفية تورطهم في جرائم تحرش جنسي، ما دفع خبراء إلى المطالبة بتعيين قائد عام من خارج جهاز الشرطة. ومع تكليف ”ساو“ بالمنصب، لم تتغير الصورة، حيث أن وجوده على رأس الجهاز لم يبدد حالة الاحتقان في الشارع الإسرائيلي بشأن صورة هذا الجهاز التي صارت في أسوأ حالتها.

وجاء قرار ”إردان“ بتعيين ”هيرش“ ليزيد حالة الاحتقان تلك، والتي انتابت عشرات العائلات التي فقدت ذويها من الجنود إبان حرب لبنان الثانية عام 2006. ففي الوقت الذي يقول فيه ضباط الشرطة الكبار، ممن يحملون رتبة (لواء) أن تعيين عميد بالاحتياط من الجيش يرسخ فكرة عدم قدرتهم على تولي المنصب، فإنه أغلق الباب أمام الضباط ممن يحملون رتبا أقل، لإمكانية تولي المنصب والترقي إلى رتبة (اللواء) التي يعاني جهاز الشرطة الإسرائيلية نقصا حادا فيها.

وعلى الجانب الآخر يرى من فقدوا أبنائهم في حرب لبنان الثانية أن أداء ”هيرش“ في تلك الحرب، حين كان قائدا لتشكيل الجليل، تسبب في فقدانهم لذويهم، ويقولون إنه كان يصدر أوامر منفردة، بمعزل عن القيادة العليا، وإنه تسبب في الزج بهم إلى كمائن حزب الله، متهمين إياه بعدم الكفائة لتولي قيادة الشرطة.

وفيما يبدو أن هناك طرفا خفيا يزود معارضي تعيين ”هيرش“ بالوقود اللازم لحربهم ضده، سلمت مصادر، يبدو وأنها تمتلك صلاحية الاطلاع على المعلومات والوثائق السرية، سجلا حافلا بالوقائع التي تدين ”هيرش“ إلى المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، وهي الخطوة التي أدت إلى الوضع الحالي، والذي يشير إلى احتمالات تعيين قائد عام آخر.

لكن الدعم السياسي الذي يوفره إردان ونتنياهو وعدد من الوزراء وقيادات جيش الاحتلال لتعيين ”هيرش“ في مقابل المعارضة الصاخبة من قبل ضباط متقاعدين بشرطة الاحتلال، في وقت لا تمتلك فيه الشرطة تعاطفا شعبيا، مال الإسرائيلييون على المستوى الشعبي إلى تأييد تعيين ”هيرش“، نكاية بجهاز الشرطة وقياداته التي تسببت في تشويه صورة الجهاز بشكل غير مسبوق، وربما تعتبر تلك هي النافذة الوحيدة لإمكانية المضي في خطوات تعيينه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com