لماذا لم تنتج تركيا شخصية معارضة قوية – إرم نيوز‬‎

لماذا لم تنتج تركيا شخصية معارضة قوية

لماذا لم تنتج تركيا شخصية معارضة قوية

المصدر: إرم - (خاص)

تميز المشهد السياسي التركي بحالة من السيولة، خاصة بعد انتخابات السابع من مايو/أيار الماضي، وبدت المعارضة التركية من دون شخصية كارزمية قادرة على الحشد الجماهيري، خاصة وأن هذه الانتخابات أعلنت بداية نهاية “ الأردوغانية السياسية “ بحسب بعض المراقبين .

وحول أسباب عدم ظهور شخصية معارضة قوية، خلال السنوات القليلة الماضية، قال أوزهان يلمز، أستاذ الفلسفة الحديثة في جامعة مرمرة، باسطنبول، لشبكة إرم، اليوم الثلاثاء: ”برأيي أن مسألة الزعامة أو القيادة مسألة نسبية، وربما لم تتضافر الظروف، الداخلية والخارجية، لوجود مثل هذه الشخصية في المرحلة الراهنة“.

وأضاف أنه ”خلال مرحلة صعود أردوغان، كان الجمهور التركي بحاجة إلى رمز، شاب ومسلم، بعد مرحلة من عدم الاستقرار والاضطراب السياسي، والضعف الاقتصادي، والفساد، وظهر هذا الرجل بوصفه الشخصية المخلصة، وبنفس الوقت كان الغرب يبحث عن الشخصية النموذج، لما كان يعرف بمصطلح ”الإسلام المعتدل“ في مواجهة صعود حركات الإسلام السياسي الصاعدة، التي أنتجت حركات راديكالية متطرفة، جسدتها حركة طالبان، وتنظيم القاعدة“.

   وتابع القول ”كانت هذه الشخصية، ومازالت، غير معادية للغرب، بل كان مسعاها الدائم هو تحقيق إنجازات اقتصادية على القاعدة التي أرساها الرئيس الأسبق تورغت أوزال، وخارجياً، كانت تسعى لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وبنفس الوقت تمثل ”الحداثة الإسلامية“، وجرى تسويق هذه الشخصية في مقابل الشخصيات المستبدة والديكتاتورية، التي لم يعد الغرب قادر على حمايتها، والدفاع عنها.

من جهته، قال الباحث السياسي، ياسين أكتاي: ”يبدو أنه في الوقت الراهن لا حاجة داخلية إلى بروز شخصية معارضة قوية وكارزمية، قادرة على الجذب الجماهيري والتفاف عموم الناس حولها، لأن رجب طيب أردوغان مازال يمثل الشخصية الأبرز في الحياة السياسية التركية، رغم انتكاسة انتخابات السابع من مايو/ أيار المنصرم.

وأضاف أن الحركات السياسية في تركيا هي حركات هوية، قومية كانت أم دينية، الأمر الذي جعلها تسهم في حالة الانقسام السياسي التي تعمقت في تركيا خلال السنوات القليلة الماضية. إضافة إلى أن المشهد السياسي يمر بحالة من السيولة، حتى بات غائماً وباهتاً، ولم يكن من الممكن تشكيل حكومة ائتلافية، ومنذ إعلان نتائج انتخابات السابع من مايو/ أيار، كانت الانتخابات المبكرة ماثلة، بسبب تركيبة الأحزاب الممثلة في البرلمان.

وتابع القول ”لقد جرب الغرب إزاحة القادة الديكتاتوريين من صدام حسين إلى القذافي وزين العابدين وحسني مبارك..وحين وصل محمد مرسي بدأت الشكوى الإسرائيلية ترتفع، والتخوف من الإسلام الإخواني ارتفع منسوبه، حتى أوعزت الولايات المتحدة للعسكر للتحرك في مصر. وحالياً ربما تكون الشخصية المرشحة في تركيا هي، خلوصي أكار“ رئيس أركان الجيش التركي، فهو مقرب من الولايات المتحدة، لكن من الصعب أن يعاد انقلاب عام 1998.

   وشهدت الفترة الممتدة من السابع من حزيران/يونيو الماضي، وحتى الإعلان رئيس الوزراء التركي، أحمد داوو أوغلو، مؤخراً، فشل مفاوضات تشكيل حكومة إئتلافية، المزيد من الاستقطاب والانقسام السياسي في تركيا.

و لم تشهد المرحلة المذكورة أي تقارب بين الأحزاب الأربعة الفائزة بانتخابات السابع من حزيران / يونيو الماضي، بل تصرفت وكأنها في معركة كسر عظم مع بعضها بشكل ثناني، ولم تجنح نحو التوافق أو الوفاق على برنامج سياسي، يغلّب مصلحة تركيا على المصالح الحزبية الضيقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com