تسريبات ”باراك“ تضع الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيد المساءلة

تسريبات ”باراك“ تضع الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيد المساءلة

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تعهد رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، تساحي هانجبي، باستدعاء مسؤولي جهاز الرقابة العسكرية، وهو الجهاز الذي يتبع شعبة الاستخبارات العسكرية بجيش الاحتلال ويقف على رأسه العميد ”سيما فاكنين جيل“، منذ عام 2005، لاستيضاح أسباب سماحه بتسريب تصريحات وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، بشأن عرقلة وزراء بالحكومة بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان الأسبق جابي أشكنازي، لخطة أقرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إبان ولايته الثانية، لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال هانجبي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد، إن ”تسريبات باراك أضرت بالأمن القومي الإسرائيلي، وأنه ما كان ينبغي أن يتم نشر مثل هذه التفاصيل“، مؤكدا أنه ينبغي محاسبة المسؤولين عن نشرها في وسائل الإعلام، مضيفا أنه ”سيعمل على التأكد من أن باراك حصل على تصريح من الرقابة العسكرية بالفعل قبل الحديث عن محاولات سابقة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وإذا كان قد حصل على تصريح، فأي مبرر استند إليه؟“.

ومع ذلك، رفض رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست، التأكيد صراحة على أن تسريبات باراك أضرت بالأمن القومي الإسرائيلي، واكتفى بالقول إن ”ما قاله وزير الدفاع الأسبق يستدعي التحقيق في تلك التسريبات ومعرفة الدافع من ورائها وكيف سُمح له بذلك“.

وكشف باراك، السبت، النقاب عن مصادقته هو ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إبان ولايته الثانية، على خطة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران عام 2009، مضيفا أن ثلاث فرص كانت مواتية لتنفيذ تلك الخطة، في الفترة (2010 – 2012) ولكن وزراء في الحكومة هم من تصدوا لها، من بينهم وزير الدفاع الحالي موشي يعلون، ويوفال شتاينتس، من يتولى حاليا منصب وزير البنى التحتية والمياة والطاقة، فضلا عن رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق جابي أشكنازي.

انتقادات بالجملة
وأثارت تلك التسريبات عاصفة من الانتقادات ضد باراك، حيث نقلت وسائل إعلام عن مكتب وزير البنى التحتية والمياة والطاقة يوفال شتاينتس، الذي اتهمه باراك بعرقلة الخطة حين كان وزيرا للمالية، أنه ”ينظر إلى ما قاله إيهود باراك على إنه خطير للغاية، وأنه ما كان ينبغي أن يكشف تفاصيل اجتماعات من هذا النوع“.

كما صدر عن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، الذي يتهمه باراك أيضا بعرقلة الخطة حين كان وزيرا للشؤون الإستراتيجية، بيانا، جاء فيه أن ”وزير الدفاع يرفض التطرق إلى ما دار داخل منتدى الثمانية، أو الروايات المشوهة التي وردت على لسان البعض“.

وانضم وزير الداخلية الإسرائيلي، سليفان شالوم، اليوم الأحد، إلى منتقدي باراك، وصرح لوسائل إعلام أنه ”يستغرب منح وزير الدفاع الأسبق تصريحا لنشر تفاصيل حول خطط عسكرية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ونقاشات داخلية سرية“، مضيفا أن ”أشخاص على شاكلة باراك ينبغي أن يتحلوا بالمسؤولية وبالنزاهة، وأن العديد من الشخصيات الآن تخشى أن تجد ما قالته في الاجتماعات المغلقة وقد تم تسريبه بعد عام أو عامين“.

عجز نتنياهو
لكن في المقابل، اعتبر محللون إسرائيليون أن التسريبات التي كشفت عن نوايا سابقة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، في ظل عدم تنفيذ الخطط التي أقرها نتنياهو، تدل في النهاية على فشله في تطبيق رؤيته مقابل معارضة عدد من الوزراء المعنيين.

وبحسب المحللين، كانت الحكومة الإسرائيلية على وشك إصدار أمر عام 2011 لشن هجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية، ولكن هذا الأمر لم يصدر بسبب فشل نتنياهو في حشد تأييد واسع للخطوة في اللحظات الحقيقية، أمام معارضة وزراء ينتمون للحزب الذي يقف على رأسه، ويعتبرون الأقرب إليه.

ويعتبر المحللون أيضا أن باراك الذي غادر الحياة السياسية قبل ثلاث سنوات، أراد أن يثبت أنه من أعد الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات من هذا النوع، من شأنها أن تبدد الخطر الوجودي الموجه صوب إسرائيل، ملمحا إلى عجز نتنياهو، ومشوها صورة وزير الدفاع الحالي موشي يعلون.

ثلاث فرص ضائعة
وكانت القناة الإسرائيلية الثانية قد بثت تسجيلا صوتيا لباراك، بعد موافقة الرقابة العسكرية على ذلك، جاء فيه أن باراك ونتنياهو ومعهما وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان، كانوا قد تبنوا الخطة عام 2009، وأن ثلاث فرص كانت مواتية لتنفيذها في الفترة 2010 – 2012، ولكن وزراء بالحكومة منعوا ذلك.

وطبقا لما أكده باراك، رفض رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق جابي أشكنازي تنفيذ الخطة عام 2010، بزعم أن الجيش غير مستعد لذلك، فيما شهد عام 2011 رفض وزير الشؤون الإستراتيجية وقتها موشي يعلون، ووزير المالية وقتها يوفال شتاينتس تنفيذ الخطة، بينما كان سبب وقف تنفيذها عام 2012 لتزامن الموعد المحدد مع مناورة أمريكية كبرى بالمنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة