تركيا.. سياسيون يحملون الأحزاب مسؤولية الانقسام السياسي بالبلاد

تركيا.. سياسيون يحملون الأحزاب مسؤولية الانقسام السياسي بالبلاد

المصدر: إرم- أنقرة

حمل سياسيون أتراك، الأحزاب في بلدهم، مسؤولية الارتباك والانقسام السياسي الذي تشهده تركيا، معتبرين أنها عاجزة عن تمثيل الشعب بكافة أطيافه، خصوصا بعد فشلها في تشكيل حكومة ائتلافية.

وأعلن رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أخيرا، فشل مفاوضات تشكيل حكومة إئتلافية، بعد مفاوضات بدأت في 7 حزيران/ يونيو الماضي، لتشهد البلاد خلال تلك الفترة مزيدا من الاستقطاب والانقسام السياسي في تركيا.

وتميزت تلك الفترة بالارتباك السياسي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، مع هبوط سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الرئيسية، حيث تجاوز سعر الدولار 2.95 ليرة تركية، بانخفاض قارب 40%، خلال ما يقارب العام.

ولم تشهد تلك المرحلة أي تقارب بين الأحزاب الأربعة الفائزة بانتخابات 7 حزيران/ يونيو الماضي، بل تصرفت وكأنها في معركة كسر عظم مع بعضها بشكل ثنائي، ولم تنجح في التوافق على برنامج سياسي، يغلّب مصلحة تركيا على المصالح الحزبية الضيقة.

وقال الباحث السياسي التركي، اوصمان موتان أوغلو، لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إن ”كل حزب أظهر لنا، مرة أخرى، أنه المسؤول عن فتح المجال للارتباك السياسي في تركيا، والمسؤول عن الاستقطاب وعدم التصالح، وليس هناك أي فرق في هذا السياق، ما بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبين أحزاب المعارضة، أي حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديموقراطي“.

وأضاف أوغلو أن ”علاقة هذه الأحزاب ليست متشنجة مع الحزب الحاكم فقط، بل أيضاً متشنجة فيما بينها، والعامل الحزبي الأيديولوجي هو المحرك لها في ذلك، بالرغم من أنه أمر مرفوض، وغير مطلوب من المنظور السياسي، لكن مع الأسف هذه هي حقيقة وواقع بعض الأحزاب الكبرى في تركيا“.

ويرجع أغلب الباحثين السياسيين أسباب تشنج العلاقة بين الأحزاب التركية، إلى ”نشأة هذه الأحزاب على أساس الهوية، قومية كانت أم دينية، إضافة إلى عدم قدرتها على صنع سياسة حقيقية“.

ويذهب موتان أوغلو إلى القول، إنه ”ليس من بين هذه الأحزاب من يمثل اللوحة التركية الواسعة والمتنوعة، بالمعنى الحقيقي“.

وتابع ”ولو كان بإمكانها صنع سياسة تركية جامعة أو متوافقة، وتغليب المصلحة التركية، لما عجزت منذ 7 حزيران/ ينويو الماضي وإلى اليوم، عن تشكيل حكومة إئتلافية وتوافقية، على أساس المصلحة العامة والاستقرار“، لافتا إلى ”الأوضاع الصعبة التي تعيشها تركيا داخلياً وخارجياً، حيث أن البلاد تعيش حالة حرب على أكثر من جبهة، وبالتالي فإن مثل هذه الحالة أبقت المشاكل الأساسية في تركيا دون حلول“.

ويعتبر مراقبون أنه ”من غير المقنع أن تتحول أحزاب المعارضة التركية إلى أحزاب تصالحية، تسعى إلى المصالحة العامة ومصلحة الأتراك، ولم تكترث لأمرها كثيراً، ذلك أنها تفتقد لمثل هذه الروح، ولا يشير تاريخها السياسي ميلها إلى ذلك“.

ويشير المراقبون إلى أن ”كل حزب كان يسعى إلى الدخول في معركة كسر عظم مع الآخر، بدلاً من الميل إلى التحالفات والائتلافات، والعمل بلغة سياسية جديدة، تسهم في تشكيل حكومة تقود تركيا في هذه المرحلة المحفوفة بالمخاطر، داخلياً وخارجياً“.

ولعل الأسباب التي ذكرت آنفاً، تسهم في سيادة نوع من السيولة في المشهد السياسي التركي، يعزوها بعض خبراء السياسة إلى ”غياب شخصيات معارضة قوية في الأحزاب، تتمتع بـ“كاريزما“ قوية، يمكن أن يلتف الأتراك حولها من جميع الفئات، والأمر يعود في جزء منه إلى حالة الاستقطاب السياسي، وإلى تزايد تديين السياسة المستمر منذ فترة من الزمن في تركيا“.

ويضيف الخبراء أن ”حالة السيولة هذه مردها أيضاً إلى العقل السياسي للأحزاب التركية، التي تتهرب من المسؤولية، والذي جعل مختلف أطيافها غير قادرة على إضفاء الأمل في المشهد السياسي التركي الراهن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com