غارات تركيا وهجمات الكردستاني تنذران بعودة حقبة العنف

غارات تركيا وهجمات الكردستاني تنذران بعودة حقبة العنف

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

تمهد التوترات التي تعيشها تركيا لعودة حقبة الحرب الطاحنة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي حيث شهدت البلاد معارك دامية ذهب ضحيتها آلاف الجنود الأتراك والآلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، انتهت باعتقال زعيم الحزب الكردي عبد الله أوجلان، وإعلان الهدنة بين الطرفين.

وفيما يشبه تلك السنوات، يتواصل سقوط الضحايا في صفوف الجيش التركي بوتيرة باتت شبه يومية على أيدي عناصر حزب العمال الكردستاني، بعد ثلاثة أسابيع على بدء ”الحرب على الإرهاب“ التي اعلنتها سلطات أنقرة.

وهذا الواقع الجديد، تهدد صورة تركيا المستقرة، التي كانت حتى أعوام قليلة فقط، نموذجا لما يجب أن تكون عليه دول الشرق الأوسط حيث مزجت التعددية والاقتصاد المزدهر بلمحة إسلامية، واتسمت سياستها الخارجية بالهدوء.

ويرى مراقبون أن هذه الانجازات النسبية تقترب لأن تتحول إلى ”مجرد ذكرى“ مع إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحقيق أمجاد شخصية على حساب الاستقرار الداخلي لبلاده.

ويضيف المراقبون أن سقوط تركيا في براثن الفوضى والصراع الدائر في سوريا والعراق كان أمرا مرجحا في أي لحظة، لكن الاضطرابات الداخلية إضافة إلى طموحات أردوغان سرعا من الوصول إلى تلك النتيجة.

وتتزامن مع هذا التحول في المشهد التركي، توقعات باجراء انتخابات عامة مبكرة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وسط تعثر تشكيل ائتلاف حكومي، مع هبوط قيمة الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها، واقتراب حالة السلم مع حزب العمال الكردستاني من الانهيار.

ويعتقد مراقبون أن الفرصة لا زالت قائمة أمام أنقرة للتوصل إلى تسويات مع حزب العمال الكردستاني، وهو ما سيخدم الوضع الداخلي في تركيا بقدر خدمته للحرب ضد تنظيم داعش المتشدد.

وأعلن الجيش التركي أن ثلاثة جنود قتلوا السبت في شرق البلاد واصيب ستة اخرون بجروح، في انفجار وقع على إحدى طرق محافظة بينغول في منطقة كارليوفا في شرق تركيا.

وكان ثلاثة جنود قتلوا الجمعة في هجوم لحزب العمال الكردستاني أيضا على قوة عسكرية في منطقة داغليكا في محافظة هكاري جنوب شرق البلاد.

وأفاد مصدر حكومي أن 39 عنصرا من قوات الأمن والجيش قتلوا في تركيا في هجمات تبناها حزب العمال الكردستاني أو نسبت إليه منذ عشرين تموز/يوليو الماضي.

كما قتل خلال الفترة نفسها سبعة مدنيين في أعمال العنف المرتبطة بالحرب على حزب العمال الكردستاني.

وبعد اعتداء انتحاري وقع في سوروج في جنوب تركيا أوقع 33 قتيلا ونسب الى تنظيم داعش، أعلنت تركيا في الرابع والعشرين من تموز/يوليو ”الحرب على الارهاب“.

وإذا كان الموقف التركي العلني يؤكد أن هذه الحرب على الارهاب تشمل تنظيم الدولة الاسلامية وحزب العمال الكردستاني على حد سواء، فإن الضربات الجوية التركية استهدفت حتى الآن، وبشكل أساسي، مواقع المقاتلين الأكراد في شمال العراق.

وردا على هذه التطورات أعلن حزب العمال الكردستاني انهاء التزامه بوقف اطلاق النار المعلن مع السلطات التركية عام 2013، وعادت المواجهات بين الطرفين بشكل عنيف.

وأعلن الرئيس التركي في كلمة ألقاها السبت في محافظة ريزي على ضفاف البحر الأسود أن الحرب ضد حزب العمال الكردستاني ”ستتكثف“.

وأضاف في تهديد واضح ”من الأفضل ألا يحاول أحد اختبار قوة تركيا والا فسيدفع الثمن غاليا“.

وإضافة الى الغارات الجوية، تواصل السلطات التركية حملات المداهمة لاعتقال المشتبه بانتسابهم إلى حزب العمال الكردستاني أو تنظيم داعش.

وأفاد مصدر حكومي أنه تم حتى الآن اعتقال أكثر من 2500 شخص يشتبه بانتمائهم الى ”الكردستاني“ أو داعش أو مجموعة يسارية، وان 600 منهم على الاقل لا يزالون معتقلين.

ومع ان تركيز السلطات التركية ينحصر بشكل اساسي على مواجهة حزب العمال الكردستاني، فانها لا تخفي حذرها حيال حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي الناشط في شمال سوريا بمحاذاة الحدود مع تركيا.

وقال مسؤول تركي خلال لقاء مع صحافيين إن ”حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي ليس على قائمة اهدافنا. لن نهاجم هذا الحزب طالما لم يهاجم تركيا“.

والحذر التركي إزاء حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي يعود من جهة ”للعلاقات الوثيقة القائمة بينه وبين حزب العمال الكردستاني“ ومن جهة ثانية لعلاقاته بنظام بشار الأسد.

وأعربت أنقرة عن قلقها إزاء دور هذا الحزب في اتصالاتها مع الحليف الأمريكي، وهي تعمل حاليا على إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا تكون خالية من أي وجود لتنظيم الدولة الاسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة