تحليل: هكذا يخطط نتنياهو لإسقاط الديمقراطيين

تحليل: هكذا يخطط نتنياهو لإسقاط الديمقراطيين

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

يتحدث محللون إسرائيليون عن تيقن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أن معركته على حشد أغلبية معارضة للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى داخل الكونجرس الأمريكي، هي معركة خاسرة، ويقدرون أنه يبني على تلك المعركة لتحقيق أهداف أخرى، غير تلك التي تتحدث عنها وسائل الإعلام المختلفة، وأن واشنطن نفسها لم تضع في الحسبان هذه الفرضية، ولم تقدر أن لدى نتنياهو فريق من المستشارين توصل إلى نتيجة بأن تلك المعركة خاسرة، وأنه يبحث عن مكاسب مختلفة.

وطبقا لـ“مناحم شاليف“ مراسل صحيفة هآرتس في نيويورك، فإن ”ثمة تقديرات بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، على علم بأن القليل من النواب الديمقراطيين بالكونجرس يمكنهم التصويت ضد (الفيتو) الرئاسي الذي سيستخدمه أوباما حال لم يمرر الاتفاق من القراءة الأولى، ولكنه يعتقد أن اهتزاز صورة الديمقراطيين عبر حربه التي يشنها ضد الاتفاق النووي، تجردهم من قطاعات كبيرة من المؤيدين، ومن ثم تضمن زيادة فرص الجمهوريين في الانتخابات القادمة“.

ويستهدف نتنياهو من وراء حملته التي يعلم مسبقا بأنها لن تؤثر بالسلب على التصويت بالكونجرس لصالح الاتفاق النووي، ترسيخ فكرة ”خسارة إسرائيل وتهديد أمنها جراء اتفاق سيئ قادته الإدارة التي يقف على رأسها رئيس ديمقراطي، ويظهر الأخير على أنه تسبب في عداء عميق مع إسرائيل، ما يعني أن أصوات قطاعات كبيرة من مؤيدي الحزب الديمقراطي وإسرائيل في الوقت ذاته، بمن في ذلك من أعضاء الجالية اليهودية الأمريكية، قد تذهب إلى الجمهوريين“.

ويقول المراسل الإسرائيلي إن السؤال الأبرز الذي تتناقله وسائل الإعلام الأمريكية حاليا هو: ”ما الذي يريده نتنياهو حقا؟، وبأي شيء يفكر؟“، ويرد على ذلك محللون أمريكيون بقولهم إن الحوارات الأخيرة التي أجراها نتنياهو مع أعضاء الكونجرس الأمريكيين خلال زيارتهم لإسرائيل، أظهرت أنه شخص غير واهم، وأنه على يقين تام بالنتائج النهائية التي سيسفر عنها صراعه ضد أوباما داخل الكونجرس“.

ويقول المحللون إن نتنياهو أظهر معرفة تامة بأن الاتفاق النووي مع إيران سيمر بالكونجرس، وإنه يتفق مع النواب الأمريكيين على ضرورة أن تستعد إسرائيل لما بعد مرحلة التصديق على هذا الاتفاق، وإنه ليس كما يبدو يقود حربا لا يعرف مداها.

ويرفض نتنياهو الدخول في حوار إستراتيجي مع الإدارة الأمريكية بشأن تحسين قدرات بلاده الدفاعية، في إطار ما تصفه وسائل الإعلام بـ“التعويض“ الأمريكي لإسرائيل، بذريعة أن هذا الحوار سيفسر على أنه تسليم بما تم التوصل إليه في فيينا، وسوف يضعف موقف الديمقراطيين الذين يعارضون الاتفاق.

فيما تقول مصادر أمريكية إن الرئيس الأمريكي لا يفهم كيف يضيع نتنياهو أشهر طويلة كانت كفيلة بتدعيم القدرات الإسرائيلية العسكرية في مواجهة إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة، مثل منظمة حزب الله في لبنان.

ويعتقد المحللون أن نتنياهو يريد أن يتم تمرير الاتفاق النووي بالكونجرس، ونسب ذلك للحزب الديمقراطي،  كورقة تخدم المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية على المدى البعيد، ويفسرون ذلك بأن إلصاق هذه الخطوات بالحزب الديمقراطي سيعني أنهم بعد ذلك سيضغطون بكل قوتهم من أجل تمرير كل ما تطلبه إسرائيل، إرضاء للناخبين والمتبرعين اليهود الغاضبين من الحزب في الانتخابات القادمة.

وبعد أن تحصل إسرائيل على جميع مطالبها السياسية والأمنية والعسكرية والمالية، بفعل الضغوط التي سيمارسها الديمقراطيون أنفسهم على الرئيس باراك أوباما، يتوقع نتنياهو أيضا أن تنتهي حملته بصعود رئيس جمهوري، وهو ما يسعى إليه، بحسب المحللين.

ويعلم نتنياهو أن ردود الفعل الأمريكية تجاه الاتفاق النووي لن تظهر بكثافة سوى بعد التصديق عليه بالكونجرس، مع تكثيف الحملات الإعلامية ضد الانتهاكات الإيرانية المتوقعة، ووقتها سيظهر الرئيس الديمقراطي على أنه خضع للنظام الإيراني، ومن ثم سيكون عام 2016 على موعد مع رئيس جمهوري، سيقر بدوره بالجميل الذي قدمه له نتنياهو،  ومدى مساهمته في الترويج للجمهوريين بشكل عكسي، أي من خلال إظهار خضوع الديمقراطيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com