الاتفاق النووي يوسع فجوة الخلافات في إيران

الاتفاق النووي يوسع فجوة الخلافات في إيران

المصدر: إرم - خاص

أدى الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع القوى الغربية في 14 يوليو الماضي، إلى تقسيم الإيرانيين بين معسكرين، وهو انقسام قد يشكل خطراً على مستقبل إيران، حسب ما ذكرت صحيفة أمريكية..

وأوضحت مجلة ”نيويوركر“ الإلكترونية الأمريكية، أن ”الصفقة النووية مع إيران أشعلت جدالاً قوياً ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل في إيران أيضاً“، مشيرة إلى أن تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية، فضلاً عن لقاءات وأحاديث أجراها مراسلوها مع عشرات الإيرانيين، سواء داخل البلاد أو في المنفى، وكلها تكشف أن حواراً شعبياً إيرانياً يتجاوز تفاصيل الاتفاق ليدور حول مستقبل إيران.

ولفت تقرير المجلة الأمريكية إلى أن مجرد وجود مثل ذلك الجدال يحكي شيئاً ما عن طبيعة الجمهورية الإسلامية، فإن إيران ديكتاتورية يمسك فيها رجل واحد، المرشد الأعلى، بمعظم فواصل السلطة، فهو القائد الأعلى ولذا يسيطر على الجيش، والميليشيا الداخلية الواسعة النفوذ، فيالق الحرس الثوري الإسلامي وجناحه الخارجي ”فيلق القدس“.

ويقوم المرشد الأعلى بتعيين رئيس مجلس القضاء، ورئيس الهيئة الوطنية الإيرانية للإذاعة والتلفزيون، ومعظم مجلس الأمن القومي، وهو يسيطر أيضاً على مليارات الدولارات من عائدات المجالس الدينية، وكما أقر في الدستور، إنه المرشد الروحي الأعلى للبلاد، فيجمع بين السلطتين السياسية والدينية في منصب واحد.

وأوضح التقرير إلى أنه رغم كل ما ذكر، لا يقرر المرشد الأعلى كل شيء بنفسه، بل تلعب جهات بعض الدور في رسم السياسة، ومنها الصفقة الإيرانية، مثل المؤسسات الرسمية الإيرانية، ومجموعة من شبكات المصالح، والأهم من ذلك، أن الرئيس الإيراني يتمتع ببعض الاستقلالية السياسية، من خلال سيطرته على مجلس الحكماء.

وبالإضافة للرئيس، حصلت بعض المجموعات على قدر من الاستقلالية السياسية داخل النظام الاستبدادي الإيراني، فإن المجتمع المدني مقيد لكنه ما زال يقاوم، وتواصل حركات نشر سرية، ونشاطات مسرحية وموسيقية وشعرية بالانتشار.

كما يسود الانقسام وسط رجال الدين أنفسهم، فبينما ما زال المحافظون يهيمنون، أعرب عدد من كبار رجال الدين عن تأييدهم للقوى الإصلاحية الإيرانية، وانتقدوا السياسات المحافظة حيناً في العلن، وفي السر في أوقات أخرى.

ومما يلفت، كما تقول نيويوركر، أن شقيق المرشد الأعلى هادي خامنئي، انتقد مؤخراً ما وصفه ”سنوات سوداء في تاريخ البلاد“، مشيراً لعهد الرئيس السابق أحمدي نجاد الذي دام 8 سنوات، وأضاف: ”يحاول المحافظون تشويه صورة الإصلاحيين“.

وبحسب المجلة، في محاولة لعدم اتخاذ موقف عام حازم مع أو ضد الاتفاق، شجع خامنئي نفسه ذلك النقاش الداخلي، وبالنظر لسلطته الواسعة، لم يكن للمفاوضين الإيرانيين التوقيع على الاتفاق دون موافقته، ولكن في العلن، امتنع خامنئي عن امتداح عمل فريق مفاوضيه، قائلاً فقط إنه يجب المصادقة على الصفقة من خلال ”القنوات القانونية“، وإنها لن تغير السياسة الإيرانية تجاه الحكومة الأمريكية ”المتغطرسة“.

ورأت مجلة ”نيويوركر“ الإلكترونية الأمريكية، أن إيحاءات خامنئي المختلطة سمحت لآخرين بالحديث بقوة أكبر عن الصفقة النووية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com