إسبانيا: مظاهرات حاشدة بعد مقتل سنغالي في عملية أمنية‎

إسبانيا: مظاهرات حاشدة بعد مقتل سنغالي في عملية أمنية‎

كتالونيا –تظاهر مئات السنغاليين، أمس الأربعاء، بإقليم كتالونيا شمالي شرقي إسبانيا، احتجاجا على مقتل أحد مواطنيهم أول أمس، إثر سقوطه من شرفة خلال فراره من الشرطة أثناء عملية مكافحة الباعة الجوالين الذين يعملون دون تصريح.

وقدرت وكالة الأنباء الإسبانية المتظاهرين بـ 200 متظاهر، احتشدوا في في شوارع بلدة ”سالو بيري جرانادوس“ الساحلية الواقعة في مقاطعة ”تاراغونا“ بالإقليم، فيما أبلغ متظاهرون مراسل الاناضول بأن العدد كان أكبر من ذلك.

واجتمع المتظاهرون أمام مبنى البلدية، وتوجهوا بعدها إلى بيت القتيل – وهو رجل يبلغ من العمر 50 عاما- قبل أن تختتم المسيرة في ساحة السلام، حيث أدلى عدد من المشاركين في التظاهرة بكلمات طالبوا فيها بالتحقيق في ملابسات الحادث، وتطبيق العدالة على عناصر من الشرطة يعتقد انهم دفعوه من النافذة، بحسب المتظاهرين.

وقال ”سلي سمبا“ متظاهر لمراسل الاناضول عبر الهاتف: ”الضحية في الخمسين، ولديه خبرة في الاحتكاك بالشرطة كيف يهلع لدرجة القفز من النافذة بمجرد دخول الشرطة، إنهم في أحسن الحالات يصادرون بعض البضاعة ويغرمونه ماليا(…) ليس معقولا أنه قفز، إنه ليس ارهابيا ولا قاتل، إذا دخلت عليه الشرطة يسلم نفسه كما هو عرف الباعة المتجولين“.

وأدت المظاهرات الاحتجاجية إلى اضطرابات خطيرة نجم عنها قطع السكك الحديدية، حيث توقف عن السير ما لا يقل عن اثني عشر قطارا جهويا ووطنيا، وأسعفت خدمات الطوارئ عشرات الجرحى.

وكانت ردة فعل السنغاليين الموجودين في البلدة قوية حيث اشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة الكتالونية، وتم رميها ببعض الكراسي والطاولات والحجارة.

ورغم حضور قنصل السنغال من برشلونة للوساطة فقد تم دفعه وشتمه حتى اضطر للرحيل. ولم تتوقف المواجهات وقطع السكة الحديدية إلا في العاشرة ليلا، بعد إطلاق سراح بعض المعتقلين في المظاهرة.

وحسب بيان للشرطة الاسبانية فإن رجلا يبلغ من العمر 50 عاما قفز من الشرفة دون تدخل من عناصرها الذين دخلوا المنزل لاعتقاله خلال عملية لمكافحة الباعة الجائلين الذين يعملون دون تصريح.

وطالب عمدة ”سالو بيري جرانادوس“، خلال مؤتمر صحفي، في وقت سابق، بالحفاظ على السلم المجتمعي في البلدة السياحية المطلة على ساحل البحر المتوسط، والتي يوجد بها أكثر من 100 جنسية مختلفة.

ومن جهة اخرى، أشار أقارب الضحية إلى أن ”الشرطة الكتالونية دخلت المنزل وشعر الضحية بالخوف، فهلع نحو الشرفة، حيث دفعوه بقصد أو بغير قصد“.

ورغم ذلك، فإن مسؤول الداخلية بالحكومة الكتالونية ”جوردي جانيه“ أكد، أمس، خلال مؤتمر صحفي أن عناصر الشرطة لم يمسوا الضحية.

ونقلت وكالة الانباء الإسبانية أن محامي الشعب بكتالونيا قرر فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث في ظل ”الروايات المتضاربة“ لكلا الطرفين.

وطالب حزب (CUP) اليساري الكاتلاني بتوضيح ملابسات الحادث واعتقد أنه كان يمكن تجنب هذه الموت.

وأعرب الحزب عن ”عدم تفهمه لمطاردة الشرطة المستمرة لهؤلاء الباعة الجائلين الذين يبحثون عن لقمة عيشهم“.

وصرح الحزب أن هذه ”الحادثة كانت نتيجة لسياسات العنصرية، والإقصائية وكره الأجانب والفصل العنصري التي يقودها الاتحاد الأوروبي وإسبانيا وكتالونيا والعديد من البلديات“.

وأوضح أن الجرائم ضد الملكية الفكرية (بيع منتجات الموضة المزورة) ليست أولوية اجتماعية في ظل الأزمة“.

ومن جانبه أفاد ”جاومي أسينس“ مستشار حزب ”بكومو“ اليساري في بلدية برشلونة أن الحادث مؤسف جدا وأن ”كلنا شركاء في هذه الجريمة، البعض أكثر من البعض الآخر“.

 وفي بيان آخر، أعرب التحالف الحاكم (FUPS-CIU) اليميني عن أسفه للحادث لكنه يرفض أي شكل من أشكال العنف خلال المظاهرات ”لأن سالو هي مدينة عالمية للتعايش بين الثقافات ويعمها السلام والتسامح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com