"الشعب الجمهوري" يعود للواجهة بتركيا بعد أعوام من الخيبات

"الشعب الجمهوري" يعود للواجهة بتركي...

مواطنون أتراك يأملون في نجاح مساعي حزب الشعب الجمهوري لتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، ما يساعد على استقرار البلاد.

المصدر: أنقرة- من مهند الحميدي

شهدت الأسابيع الماضية عودةً لحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارِض إلى الساحة الداخلية التركية، بعد انكفاء دام لأعوام عن ممارسة دور فعال في السياسة وانحسار جماهيري لا يتناسب وإرثه السياسي المستند على تعاليم مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، مصطفى كمال (أتاتورك).

ويأمل مواطنون أتراك في نجاح مساعي حزب الشعب الجمهوري لتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، ما يساعد على استقرار البلاد، ويزرع أملاً في عودة التهدئة مع الأكراد، وإطلاق جولات جديدة من مفاوضات السلام الداخلي.

وأنهى وفدا حزبي العدالة والتنمية، والشعب الجمهوري، مفاوضاتهما حول تشكيل الحكومة، يوم 3 آب/أغسطس الجاري، وتم رفع نتائج المباحثات إلى زعماء الحزبَين للمناقشة، على أمل تشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، يوم 23 آب/أغسطس الجاري، وفي حال فشلها قد تلجأ أنقرة إلى إجراء انتخابات مبكرة، ما يعني استمرار التوتر الداخلي.

ومنذ تفجير سروج الدامي، جنوب البلاد، يوم 20 تموز/يوليو الماضي، الذي حمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وراح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً؛ انهارت عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) نتيجة اتهام أنقرة ”بالتعاون مع التنظيم المتشدد، والتهاون في حماية المواطنين“.

وبدخول حزب العدالة والتنمية الحاكم الصراع، بتوجيه ضربات جوية لمعاقل المتمردين الأكراد، وجد حزب الشعب الجمهوري الفرصة مواتية، للعودة للعب دور يخرجه من دائرة الجمود، وتقريب وجهات النظر بين الحكومة والأكراد، ومعلوم أن الحزب يدعم عملية السلام الداخلي، على خلاف حزب ”الحركة القومية“ اليميني، الذي يرى في مفاوضات السلام مع الأكراد ”إهانة لسيادة الدولة التركية“.

وضمن مساعي التهدئة؛ التقى زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو، اليوم الأربعاء، زعيم حزب ديمقراطية الشعوب الكردي، المقرب من حزب العمال الكردستاني، صلاح الدين دميرطاش، لبحث المسؤوليات الملقاة على عاتق الأحزاب السياسية، والتدابير الواجب اتخاذها لوقف إطلاق النار، ونزيف الدماء في تركيا.

ويُنظر إلى حزب الشعب الجمهوري منذ عقود على أنه حزب يساري علماني من الطراز القديم، لا يتناسب والتطورات التي شهدتها تركيا.

ومنذ العام 2010 عمل الحزب على تفعيل نقد ذاتي، لتقديم نفسه للناخب التركي، على أنه قوة ديمقراطية عصرية، إثر انفتاحه على الليبراليين ومحاولة استقطاب النساء من خلال المطالبة بحقوقهن، وتقديم خدمات للمجتمع.

إلا أن تلك المساعي لم تفلح -بشكل عملي- في استقطاب الناخب التركي، وجعله يغير وجهة نظره التقليدية حول سمعة الحزب السابقة، لتستمر خيباته ونتائجه المتواضعة في صناديق الاقتراع.

يُذكر إن الحزب لم يتمكن من الفوز سوى بنسبة 25% من أصوات الناخبين، خلال انتخابات المجلس الوطني الكبير (البرلمان) التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com