دراسة إسرائيلية ترصد المخاطر غير النووية لاتفاق فيينا

دراسة إسرائيلية ترصد المخاطر غير ال...

معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي يتحدث عن التداعيات غير النووية لاتفاق فيينا، ويقول إن التحالف الإقليمي الذي كان سيضعها مع دول عربية في خندق واحد أصبح بعيد المنال بعد فتور علاقاتها مع واشنطن.

المصدر: القدس المحتلة- من ربيع يحيى

افترضت دراسة حديثة صادرة عن معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، أن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، والذي تم توقيعه في 14 يوليو 2015، ”يحمل إشكاليات أخرى لا تقل عن مسألة البرنامج النووي الإيراني، ويضع مجموعة من التحديات بعيدة المدى أمام إسرائيل“.

وبحسب الدراسة: ”ينعكس الاتفاق النووي مباشرة على الساحتين الفلسطينية والسورية، ويترك تداعيات تصب في مصلحة الحملات الداعية لرفع الشرعية عن إسرائيل في المجتمع الدولي، ويلقي بظلاله على العلاقات الخاصة بين تل أبيب وواشنطن سواء مع الإدارة الأمريكية أو المواطنين هناك“.

خيار أمريكي إستراتيجي

وطبقا لكبير الباحثين بالمركز كوبي ميخائيلي المحاضر بجامعة أريئيل، الذي أعد الدراسة: ”يحمل اتفاق فيينا أبعادا أخرى غير نووية، والموقف الأمريكي عبر عن خيار استراتيجي يميل إلى أن إيران تشكل جزء من الحل في الشرق الأوسط، ولا تعتبر المشكلة التي تعرقل الأمن والاستقرار بالمنطقة“.

وتعتبر الإدارة الأمريكية أن طهران عامل استقرار، ولاعب كبير يمكن الاعتماد عليه والتعاون معه في الحرب ضد تنظيم الدولة وضد الجماعات الإرهابية الأخرى، لذا اتفقت على التسليم بمساعي طهران لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية وعززت من وضعها الإقليمي بشكل كبير.

تعزيز حزب الله وحماس

ويلفت ميخائيلي إلى أن التغاضي الأمريكي عن السياسات الإيرانية ينعكس بصورة مباشرة على وضع حركة ”حماس“ الفلسطينية التي تعاني من أزمة استراتيجية حادة، عقب عملية ”الجرف الصامد“ وعقب سقوط نظام الإخوان في مصر، مضيفا أن ”تحسن الوضع الإقليمي لإيران سيقود حماس إلى التراجع عن سياسات ضبط النفس، ويدفعها للمضي في سياساتها العدائية تجاه إسرائيل“.

واعتبر ميخائيلي أن الموقف ذاته ينسحب على حزب الله، وأن العلاقات بين طهران وحزب الله الذي يقاتل إلى جوار نظام بشار الأسد في سوريا، ”تضمن للمنظمة اللبنانية تدفق المساعدات الإيرانية، ويعزز وضعها في سوريا ولبنان، ما يعني تعاظم مخاطر حزب الله ضد إسرائيل من هاتين الساحتين“.

ضياع حلم الحلف الإقليمي

وذهب الباحث الإسرائيلي إلى أن فشل حكومة بلاده في التأثير على الولايات المتحدة بشأن صياغة الاتفاق النووي، والتوتر المتزايد بين تلك الحكومة وبين الإدارة الأمريكية، ”يضر بموقف الحكومة أمام اللاعبين الإقليميين الكبار في المنطقة والعالم“، مضيفا أن ”التأييد الأمريكي لإسرائيل لن يمنع تضرر موقفها الدولي، كما أن الدول السُنية التي تشاطر إسرائيل المخاوف بشأن الإرهاب والتي كان من الممكن أن تبدأ معها صفحة جديدة من التعاون السياسي والأمني ستعيد التفكير في سياساتها.

وبرر الباحث الإسرائيلي ذلك بقوله، أن ”الدول العربية التي كان من المفترض أن تتعاون مع إسرائيل، كانت تعلم مدى التأثير الإسرائيلي على الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها حاليا تنظر إلى العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية ما بعد الإتفاق النووي بصورة أخرى، ولا تعتبرها مشجعة لبدء مرحلة من التعاون مع إسرائيل“.

ويتسبب الفشل الإسرائيلي في التأثير على سير المفاوضات في إعادة تقييم الكثير من الدول لعلاقاتها بتل أبيب.

دعوات المقاطعة والملاحقة القضائية

وعبرت الدراسة عن مخاوف بشأن ما تقول إنها ”محاولات سلب الشرعية عن إسرائيل في المجتمع الدولي“ وقالت إنها تحولت مؤخرا إلى هدف استراتيجي للعديد من المنظمات“.

فقدان التأييد الأمريكي التاريخي

وافترضت الدراسة أن الموقف الإسرائيلي من الاتفاق النووي ومحاولاتها حشد أغلبية معارضة بالكونجرس الأمريكي يفتح المجال أمام مواجهة حادة مع الإدارة الأمريكية، ويظهرها أمام المواطنين ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة على أنها تتدخل في السياسة الأمريكية الداخلية، ما يعني فقدانها قاعدة التأييد التاريخية التي حظيت بها“.

وعلى المدى البعيد، سيتم اعتبار إسرائيل على المستوى الأمريكي ”مصدر المشاكل“، وطبقا للدراسة، ”سيتم النظر إليها على أنها من تعرقل جهود واشنطن لتصويب الأخطاء في العالم، والعمل على استقراره ومنع اندلاع الحروب كخيار استراتيجي لإدارة أوباما ومصالح واشنطن العليا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com