خطط إنفاق أكراد سوريا تعكس طموحا متزايدا – إرم نيوز‬‎

خطط إنفاق أكراد سوريا تعكس طموحا متزايدا

خطط إنفاق أكراد سوريا تعكس طموحا متزايدا

بيروت ـ السلطات الكردية التي تسيطر على منطقة آخذة في الاتساع في سوريا لديها خطط إنفاق طموح تشير إلى تزايد نفوذ أقلية تظن أنها الهدف الحقيقي من تدخل تركيا في الحرب السورية.

الإدارة التي يقودها الأكراد أعادت بالفعل رسم خريطة شمال سوريا وينتزع جناحها العسكري -وحدات حماية الشعب- المزيد من الأراضي من تنظيم الدولة الإسلامية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال أكرم حسو رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا والتي تعرف باسم مقاطعة الجزيرة إن الإنفاق‭‭ ‬‬سيتضاعف هذا العام عنه عام 2014 مع تقديم خدمات لشريحة أكبر من السكان بعد ما تحقق من مكاسب على الأرض.

وأضاف ”لقد بدأنا بالمشاريع الصحية والصرف الصحي والمشاريع الطبية والزراعية.“

وتأسست الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة العام الماضي لملء فراغ خلفه تراجع الدولة السورية.

وقال حسو في مقابلة أجرتها رويترز عبر سكايب ”الآن تقوم البلديات بتزفيت الطرقات في كل مدن المقاطعة.“

وسيصل حجم الميزانية عام 2016 إلى 15 مليار ليرة سورية (55 مليون دولار) على الأقل وهو ما يزيد ما يقرب ست مرات عنه في العام الماضي.

ويعيش الأكراد كأقلية في سوريا وتركيا والعراق وإيران. ورغم أنهم لم ينشئوا دولة خاصة بهم في أي مكان إلا أنهم يديرون منطقة شبه مستقلة في شمال العراق منذ أوائل التسعينات تتاخم المنطقة التي يديرها الأكراد الآن في شمال شرق سوريا.

وينفي أكراد سوريا أنهم يريدون إقامة دولة خاصة بهم لكن تركيا تشعر بقلق إزاء مكاسبهم على الأرض والتي تخشى أن تحرك نزعة انفصالية لدى أقليتها الكردية. وينظر إلى هذا القلق على أنه الدافع وراء الضربات الجوية التي نفذتها تركيا في الأيام الأخيرة مستهدفة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وحزب العمال الكردستاني في تركيا والعراق.

وأثار تدخل تركيا حفيظة الإدارة الكردية السورية فأصدرت مناطقها أو مقاطعاتها الثلاث بيانا مشتركا يوم الأحد يؤكد على حقها المشروع في الدفاع عن النفس أمام أي عدوان.

غير أن مسؤولا تركيا قال في وقت سابق إن حزب الاتحاد الديمقراطي -الذراع السياسية لوحدات حماية الشعب- سقط ”خارج نطاق“ عمليته التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا.

وحزب الاتحاد الديمقراطي مرتبط بحزب العمال الكردستاني وإن كان حسو يصف نفسه بأنه مستقل سياسيا.

”ثورة روج آفا“

ويقول مسؤولون أمريكيون إن المحادثات جارية لإقامة منطقة آمنة سورية على الحدود مع تركيا في جزء سيتم تطهيره من مقاتلي الدولة الإسلامية وسيدار من قبل مقاتلين تنظر إليهم واشنطن وأنقرة على أنهم معتدلون.

والفكرة التي تؤيدها أنقرة منذ فترة طويلة ينظر إليها أكراد سوريا بعين الشك. وقال حسو إن تركيا تريد أن تدق إسفينا بين منطقة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا ومنطقتي كوباني والجزيرة إلى الشرق. ويطلق الأكراد على هذه المناطق (روج آفا).

وقال حسو ”نجهز أنفسنا وإن شاء الله شعبنا بجميع مكوناته يقف سندا وراء الإدارة الذاتية“ متحدثا من بلدة عامودا التي تعتبر العاصمة الفعلية للمنطقة الكردية والقريبة من الحدود مع تركيا.

كانت وحدات حماية الشعب قد تمكنت بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من تحقيق تقدم رئيسي إلى الغرب ودخلت منطقة كانت خاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في يونيو حزيران. وتمكنت بالسيطرة على بلدة تل أبيض على الحدود التركية من ربط مقاطعتي الجزيرة وكوباني لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية.

وبعد أن كان المسؤولون الأكراد في كوباني والجزيرة يتواصلون عبر سكايب قال حسو إن إدارته تزود الآن كوباني وتل أبيض بالوقود الرخيص وبالطحين (الدقيق) والإمدادات الطبية وتساعد في إعادة بناء نظام الصرف الصحي. وقال إن الإدارة تحاول توفير بنية أساسية للشعب.

ومقاطعة الجزيرة التي تعني في أذهان كثيرين محافظة الحسكة السورية هي أغنى وأكبر المقاطعات الكردية الثلاث التي لكل منها إدارته. ويحد مقاطعة الجزيرة العراق من الشرق وتركيا من الشمال وتضم أراضي زراعية وآبارا نفطية.

ورغم أن تركيا أغلقت حدودها مع المنطقة فإن بإمكانها التصدير والاستيراد عبر كردستان العراق. وقال حسو إن رسوم الاستيراد تمثل أحد مصادر الدخل لإدارته.

وتفرض الإدارة أيضا رسوما على المنتجات الزراعية التي نمت بوفرة هذا العام بفضل الأمطار الغزيرة وتبيع كميات صغيرة من الوقود الذي يتم ضخه من آبار الحسكة لتلبية الاحتياجات المحلية.

وقال حسو إن معظم حقول النفط الخاضعة لسيطرة الإدارة لا تعمل. وأضاف أن الإنتاج لن يستأنف إلا في إطار اتفاق ينهي الحرب الأهلية السورية التي تفجرت قبل أربع سنوات واصفا النفط بأنه أحد الموارد الوطنية السورية.

وشدد أكراد سوريا قبضتهم على مدينة الحسكة هذا الشهر. وكانت المدينة قد انقسمت إلى مناطق تسيطر عليها حكومة دمشق والأكراد إلى أن شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما دفع وحدات حماية الشعب إلى دخول مناطق واقعة تحت سيطرة الدولة السورية لطرد المتشددين.

وتنفي الإدارة الكردية بقوة ما يتردد عن تعاونها مع الرئيس بشار الأسد وإن كان كل طرف قد ترك الآخر يتصرف بوسائله في أغلب الأحوال منذ تفجر الحرب الأهلية عام 2011.

كما تنفي اتهامات بقيامها بالتطهير العرقي مع العرب ومع مجموعات أخرى غير كردية في المناطق التي سيطرت عليها وحدات حماية الشعب.

وقال حسو إن إدارته تضم كل الجماعات العرقية في شمال شرق سوريا مشيرا إلى أن نائبه عربي. وقال أيضا إنها وفرت ملاذا آمنا لعشرات الآلاف من العرب والآشوريين الذين فروا من هجوم الدولة الإسلامية الأخير على الحسكة.

وتابع ”ثورة روج آفا والإدارة الذاتية الديمقراطية أثبتت تمثيلها وفعاليتها للشعب والجبهة.

”الإدارة الذاتية مستمرة ومتقدمة والكل يحاول الانضمام إليها. نحن نحاول أن نبني المناطق والعيش الكريم لكل مكوناتها بالإضافة إلى أننا نريدها أن تكون مثال سوريا المستقبل.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com