خيارات إسرائيل بعد الاتفاق النووي تشمل الانضمام لـ“الناتو“

خيارات إسرائيل بعد الاتفاق النووي تشمل الانضمام لـ“الناتو“

المصدر: إرم – ربيع يحيى

رسم عدد من المحللين السياسيين والعسكريين والخبراء الإسرائيليين سيناريوهات عدة، تتعلق بالتطورات التي ستنجم عن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، وحددوا الخطوط العريضة للسياسات التي يمكن لإسرائيل اتباعها للتعامل مع الوضع الجديد الذي سينشأ عن الاتفاق.

وطالب يورام دوري، مستشار الشؤون الاستراتيجية للرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس، بضرورة تغيير مسار السياسات الإسرائيلية، التي ركزت منذ سنوات على محاولات منع التوصل إلى اتفاق، وبدء التأقلم مع الأوضاع الجديدة، مضيفا أنه ”بعد عقد أو عقدين من الآن، حين يتم تسريب الحوارات السرية بين المسئولين الإسرائيليين والأمريكيين والروس، سيعلم الجميع من حذر العالم من مخاطر هذا الاتفاق“.

وذهب ”دوري“ إلى أنه ينبغي وقف التراشق الإعلامي مع إدارة أوباما ووقف محاولات حشد معارضة أمريكية ضد الاتفاق داخل الكونجرس، والبدء في حوارات سرية حول مظلة دفاعية وربما ضم إسرائيل إلى حلف ”الناتو“، أو تشكيل حلف عسكري استراتيجي جديد، مطالبا بعد التسبب في خسارة المزيد من الأصدقاء الأوروبيين، والتوقف عن تجاهل روسيا والصين، والدخول في مرحلة جديدة من العلاقات معهما، بهدف منعهما من تزويد الإيرانيين بالصواريخ التي يمكنها حمل الرؤوس النووية.

ولفت ”دوري“ إلى أن الدخول في تحالفات عسكرية جديدة وبخاصة مع الولايات المتحدة وأوروبا يشكل عنصر ردع فعال لصالح إسرائيل، ويمكنه أن يقلص تماما المخاطر التي تشكلها إيران، وأنه لم يعد هناك مناص من بدء التعامل مع الاتفاق النووي على أنه أمر واقع.

مجلس وزاري مصغر

وطالب الباحث والمحلل السياسي الإسرائيلي ”شلومو ناكديمون“، بحسب ما أوردته صحيفة معاريف العبرية، بضرورة تشكيل مجلس وزاري مصغر، يختص عمله بالملف الإيراني فقط. وقال إن مليارات الدولارات التي ستتدفق على إيران، وما سيعنيه ذلك من تداعيات، تحتم البدء فوار في تشكيل هذا المجلس.

ودعى ناكديمون رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى ”عدم إلقاء حمله على الدول الكبرى، والبدء في التركيز على كيفية حماية شعبه وبلاده، لأنه يقف في تلك الحرب بمفرده“، على حد قوله، مضيفا أن المجلس الوزاري المخصص لإيران ينبغي أن يشمل رؤساء أحزاب المعارضة والإئتلاف الحكومي، وأن يكون عمله في ملف واحد، هو إيران النووية.

تعويض مناسب

وفي المقابل طالب ”نوعام أمير“، مراسل الشؤون العسكرية بصحيفة معاريف، بضرورة تقديم الولايات المتحدة الأمريكية تعويضا مناسبا لإسرائيل، مضيفا أن هذا التعويض يتمثل في تزويدها بتكنولوجيا متطورة وتمويلها للنظم الدفاعية الإسرائيلية.

ولفت ”أمير“ إلى أنه على الحكومة الإسرائيلية أن تطالب إدارة أوباما بزيادة حزمة المساعدات العسكرية المخصصة لإسرائيل، وأن تستغل الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، لتطالب بهذه الامتيازات.

وتوقع مراسل الشؤون العسكرية بالصحيفة الإسرائيلية أن تشهد السنوات القادمة زيادة في المساعدات الأمريكية العسكرية لإسرائيل، أو أنها ستشهد تغييرا إيجابيا في طبيعة التكنولوجيا التي ستزود بها الجيش الإسرائيلي، ولا سيما فيما يتعلق بتزويدها بالمزيد من المقاتلات من طراز (F35)، وتمويل تطوير نظمها الدفاعية.

وقدر ”أمير“ أنه ينبغي إعادة النظر في المليارات الثلاثة المخصصة لإسرائيل سنويا، وأنه ينبغي التركيز على الدخول في مشاريع عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، وعلى رأسها تطوير النظم الدفاعية الإسرائيلية، وتطوير التعاون في المجالات الاستخباراتية والسيبرانية، دون المساس بالمخصصات الثابتة.

تجسس وعمليات سرية

ورأى عامير رابابورت، الصحفي والمحلل العسكري الإسرائيلي، والباحث بمركز بيجين – السادات للبحوث الاستراتيجية أن العالم لن يسمح لإسرائيل بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وأن ما تحتاجه إسرائيل هو الاستخبارات والعمليات السرية.

ولفت ”رابابورت“ في التحليل الذي نشره موقع (nrg) الإسرائيلي إلى أن إسرائيل ملزمة بمواصلة العمل ضد البرنامج النووي الإيراني، ولكن ليس عن طريق الخيار العسكري، أو القصف العلني للمنشآت النووية، ولكن عليها أن تركز على العمليات السرية، وأن تكثف أنشطتها للتجسس ورصد الواقع الإيراني، وأن تثبت للعالم أي انتهاك يمكن أن ترتكبه طهران.

وبحسب المحلل العسكري الإسرائيلي، ستستغل إسرائيل تكنولوجيا التجسس والأقمار الاصطناعية العسكرية بهدف رصد البرنامج النووي الإيراني، وسوف تعمل على إحباط المساع الروسية لبيع إيران أسلحة متقدمة بقيمة 30 مليار دولار، خلال السنوات القادمة، تشمل صواريخ متطورة“، على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com