ائتلاف ”العدالة والتنمية“ و“الشعب“ الأرجح لتشكيل الحكومة التركية

ائتلاف ”العدالة والتنمية“ و“الشعب“ الأرجح لتشكيل الحكومة التركية

المصدر: أنقرة- من مهند الحميدي

يُعدّ تشكيل حكومة تركية ضمن ائتلاف يجمع حزبَي ”العدالة والتنمية“ ذي الجذور الإسلامية و“الشعب الجمهوري“ العلماني، أكثر السيناريوهات التي من الممكن أن يُكتب لها النجاح مستقبلاً.

وخلال محادثاته مع زعماء الأحزاب المعارِضة، التي جرت حلال الأيام الأخيرة؛ أعلن زعيم حزب العدالة والتنمية، أحمد داوود أوغلو، أن حزبه توصل لاتفاق مبدئي مع حزب الشعب الجمهوري لتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة.

ومع الوقت بدأ التقارب السياسي بين أعداء الأمس، يزداد وضوحاً، في حين رفض حزبا ”الحركة القومية“ اليميني، و“ديمقراطية الشعوب“ الكردي الانخراط في حكومة ائتلافية، والبقاء كأحزاب معارِضة خلال المرحلة القادمة.

وكان الرئيس التركي، والزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، التقى يوم 10 حزيران/يونيو الماضي، الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري العلماني، دينيز بايكال -بعد ثلاثة أيام من خسارة حزب العدالة والتنمية، في الانتخابات التشريعية، للأغلبية التي تمتع بها على مدى 13 عاماً- لمناقشة إقامة حكومة ائتلافية.

ويصب الائتلاف الجديد، في حال تطبيقه، في مصلحة حزب العدالة والتنمية، إذ طالما أفضى فشل الحكومات الائتلافية، إلى خسارة الليبراليين للدعم الشعبي، ما قد يعطي أردوغان فرصة أخرى، في حال إقراره للانتخابات المبكرة، ليحوز حزب العدالة والتنمية الذي يدعمه، مداً شعبياً جديداً.

ويرى محللون أن فكرة أردوغان عن الائتلاف، قائمة على أمل انهيار مبكر، ما يسمح بإجراء انتخابات مبكرة، قد يتمكن من خلالها حزب العدالة والتنمية الفوز بالأغلبية مجدداً، ليتمكن من تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يجعل أردوغان أول رئيس تنفيذي لتركيا.

وتتسم العلاقة بين الحزبَين، بالعداء، والاضطهاد المتبادل للآخر، خلال تناوبهما على حكم البلاد، وقد يؤدي الائتلاف الجديد لوضع حدّ لعقود من العداء.

وفي حال تشكيل الائتلاف، فإن تركيا ستشهد أغلبية برلمانية، وشعبية غير مسبوقة، لأن الحزبان هما الأكبر في تركيا، وكان حزب العدالة والتنمية حصل على 40.7% من الأصوات، كما حصل حزب الشعب الجمهوري على 25.1% منها في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الماضي.

فترة رخاء اقتصادي

ويرى اقتصاديون أن نجاح الائتلاف، قد يهيئ لتركيا فترة من الرخاء الاقتصادي، نتيجة الهدوء السياسي، ما سيسمح بتدفق الاستثمارات وانتعاش الأسواق، وسينعكس على البورصة والليرة التركية، إيجاباً.

التعليم بين الإسلام والعلمانية

وتعدّ أبرز النقاط التي قد يختلف عليها الحزبان مستقبلاً، هي اتجاه التعليم؛ وفقاً للخط الإسلامي الذي انتهجه ”العدالة والتنمية“ أم وفقاً للخط العلماني، الذي يميل ”الشعب الجمهوري“ إليه، إحياءً لمبادئ مؤسسه، الزعيم التركي مصطفى كمال (أتاتورك).

ولطالما عارض حزب الشعب الجمهوري، أسلمة المناهج الدراسية، وتدريس مادة الدين الإسلامي وفقاً لمذهب واحد، بالإضافة إلى معارضته للمعاهد الشرعية، ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم.

تفعيل عملية السلام مع الأكراد

وعلى عكس حزب ”الحركة القومية“ اليميني، لا يعارض حزب الشعب الجمهوري، عملية السلام مع الأكراد، ومن الممكن أن يؤدي الائتلاف إلى إحياء المفاوضات مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) لإنهاء ثلاثة عقود من الصراع المسلح، الذي راح ضحيته 40 ألف شخص.

ويرغب الحزبان في استمالة، القواعد الشعبية من الأكراد، لتكون سنداً داعماً لكل منهما، في استحقاقات انتخابية مستقبلية.

تصفير المشاكل الخارجية

ويرى محللون أن من شأن الائتلاف الجديد، دعم السياسة الخارجية التركية، لتصفير المشكلات مع الجيران، والحد من سياسة العداء التي اتبعتها حكومة العدالة والتنمية للمحيط العربي.

ويعارض حزب الشعب الجمهوري سياسات ”العدالة والتنمية“ التي تعادي أنظمة الحكم في كل من سوريا ومصر، كما يطالب بحل الأزمة السورية، وعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

عودة الخط الغربي لتركيا

ومن الممكن أن يحسّن دخول حزب الشعب الجمهوري للحكومة، فرص تركيا في التقارب مع الاتحاد الأوربي على أمل الانضمام إليه، إثر أعوام من التعثر في المفاوضات مع بروكسيل.

بالإضافة إلى احتمال عودة العلاقات الطبيعية مع الغرب عموماً، والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، بعد أن شاب العلاقات بين البلدين، خلافات حول أبرز القضايا الإقليمية؛ وعلى رأسها محاربة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد (داعش)، وإعادة التعاون مع الكيان الإسرائيلي بعد أعوام من القطيعة الدبلوماسية، التي أوقفت تعاوناً استراتيجياً؛ عسكرياً، وسياسياً، واقتصادياً.

يُذكر أن أوغلو سيعمد إلى إطلاق جولة مفاوضات جديدة مع الأحزاب المعارضة، عقب عطلة عيد الفطر، لتشكيل الحكومة الائتلافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com