إسرائيل تكثف جهودها لإفشال الاتفاق النووي

إسرائيل تكثف جهودها لإفشال الاتفاق النووي

القدس المحتلة- تخطط إسرائيل لتكثيف ضغوطها على الكونجرس الأمريكي بعد فشلها في منع إبرام الاتفاقية النووي مع إيران، إلى جانب البحث عن أي مؤشر لانتهاك إيران بنود الاتفاقية على أمل فرض العقوبات من جديد، حسب مسؤولين إسرائيليين.

واعتبر المسؤولون ذاتهم أن هذا الاتفاق النووي ”سيعزز الإرهاب، ويفاقم الفوضى في الشرق الأوسط“. وتتماشى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين هذه مع موقف الحكومة الإسرائيلية المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية، حيث أعلنت اليوم الثلاثاء، عن رفضها للاتفاق النووي، قائلة إن ”إسرائيل غير ملزمة بهذا الاتفاق“.

وتترقب إسرائيل قرار المشرعين الذين سيراجعون الاتفاق في مدة لا تتجاوز 60 يوماً، لاتخاذ قرار فيما إذا كانوا سيرفضونه أم لا، لكن أوباما يسعى إلى الفوز بدعم كلي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للاتفاق، الذي سيشكل بندا عريضا في إرثه السياسي.

وفي حال انتهت المراجعة بقرار يخالف رغبة أوباما، يحق له حينها استخدام حق الفيتو وألغاء قرار الكونجرس على الرغم من أن اللجوء إلى مثل هذه الخطوة سيشكل نقطة سوداء في سجل الاتفاقية.

ثغرات في الاتفاق

وقال جلعاد إردان، وزير الأمن العام والعضو في حزب الليكود الحاكم، لإذاعة الجيش: ”يتعين على إسرائيل أن تركز على نبش وشرح جميع الثغرات الموجودة في هذا الاتفاق، الذي سيعزز الإرهاب ويفاقم الفوضى في الشرق الأوسط“، مضيفا ”نأمل أن يرى الكونجرس ومجلس الشيوخ الحقيقة“.

ولا تتصف علاقة نتنياهو بالبيت الأبيض بالوطيدة في الوقت الحالي لأسباب تعود على الأقل للخطاب الذي ألقاه أمام الكونجرس مجتمعا في آذار/ مارس الماضي لانتقاد الاتفاق الوشيك، ولهذا يشكك البعض في إسرائيل في جدوى ممارسة الضغوط على الكونجرس مرة جديدة.

غير أن شخصيات مقربة من نتنياهو كشفت تصميمه أكثر من أي وقت مضى على الجهر بوجهة نظره.

وقال أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي: ”لماذا لا نتوجه جميعا إلى الكونجرس؟“، مضيفا ”حتى لو لم نجمع كل الأصوات التي نحتاجها وحتى لو مارس أوباما حق الفيتو للمصادقة على الاتفاقية الايرانية فسيكون لذلك أهمية رمزية بالنسبة لنا“.

وفي السياق عينه، لم يجد دوري جولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية ومستشار مخضرم لنتنياهو، مبررا ”للشعور بالخجل“ من خوض جدال ضد الاتفاق النووي في الولايات المتحدة، وهو أمر أصر على ضرورة حصوله من دون مفاقمة الازمة مع أوباما شخصيا.

واعتبر جولد أن ”قنوات الاتصال المفتوحة هي أمر ضروري للإبلاغ عن أي محاولة تبذلها إيران لانتهاك الخطوات المتفق عليها لكبح برنامجها النووي والتصرف حيال ذلك“ في إشارة إلى تزايد الرصد الإسرائيلي.

وقال دبلوماسيون إنه ”بموجب الاتفاقية التي تم التوصل إليها يوم الثلاثاء، يمكن فرض العقوبات من جديد في غضون 65 يوما إذا انتهكت طهران أي بند في الاتفاقية“.

جميع الخيارات مطروحة

وقال جولد لإذاعة الجيش: ”ربما الأمر الأكثر أهمية هو استشفاف صورة حقيقية عما إذا كانوا (الإيرانيون) سيحترمون الاتفاق وأيضا للحديث بشأنها مع المجتمع الدولي“.

ولم يخف واضعو السياسات الإسرائيلية زيادة قدرات المخابرات التي يعتقد الكثير من الخبراء أنها سلطت الضوء أو ساعدت في تخريب الجهود النووية الإيرانية في الماضي.

كما عزز نتنياهو القوات المسلحة الإسرائيلية وكلفها الاستعداد لتوجيه ضربات للمواقع الإيرانية النووية، حيث ربما يكون هذا الحل الأخير بالنسبة إلى الحكومة الإسرائلية على الرغم من أن مثل هذا الاحتمال لا يحظى بكثير من الدعم ويعتبر غير مرجح إلى حد كبير.

لكن إردان قال إن الحرب ”غير مستبعدة“، مشيرا إلى أن إسرائيل ”تبقي جميع خياراتها على الطاولة سواء كانت دبلوماسية أو غير ذلك“.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وكبار المسؤولين الإسرائيليين، استنكروا الاتفاقية، بعد دقائق على إعلان التوصل إليها بين إيران والدول الست الكبرى، ما دفع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى إجراء اتصال هاتفي مع نتنياهو وطمأنته بأن بلاده ”ملتزمة بأمن إسرائيل“.

وأشار أوباما في مكالمته مع نتنياهو إلى أن وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، سيسافر إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، حسب بيان للبيت الأبيض.

وحاولت واشنطن في وقت سابق، طمأنة حليفتها إسرائيل عبر تزويدها بمشاريع دفاع صاروخية مشتركة مصممة خصيصا لتقليل مخاطر أي هجوم أيراني محتمل في المستقبل.

وتدفع أمريكا سنويا لإسرائيل نحو ثلاثة مليارات دولار على شكل هبات وألمحت أنها قابلة للزيادة.

”الاتفاق لن يضر بقدرات إيران“

وفي سياق متصل، اعتبر تحالف ”أوقفوا القنابل النووية“ (مستقل) أن ”الاتفاق الذي توصلت إليه اليوم الثلاثاء مجموعة 5+1 مع إيران، أبقى على البنية التحتية للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني كما هو كاملاً“.

وقال المتحدث باسم التحالف، ميخائيل إسباني، في بيان تلقت الأناضول نسخة منه، إن ”الاتفاق لا يمنع سعي إيران لانتاج سلاح نووي، بل يضع شروطاً لسباق التسلح مع الدول العربية بالفعل“.

ويضم التحالف منظمات مدنية في عدد من الدول الأوروبية، منها النمسا، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا.

وأعرب المدير العلمي للتحالف، شتيفان جريجات، عن قلقه بسبب تخفيف العقوبات على طهران بموجب الاتفاق، مشيراً إلى أن ”فرضها مرة أخرى في حال انتهاك إيران للاتفاق محاولة لحفظ ماء الوجه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com