إسرائيل تحشد ”لوبي“ معارض للاتفاق النووي بالكونجرس الأمريكي

إسرائيل تحشد ”لوبي“ معارض للاتفاق النووي بالكونجرس الأمريكي

المصدر: إرم _ ربيع يحيى

تفيد العديد من التقارير الإسرائيلية أن تل أبيب تجهز حاليا لمرحلة ما بعد التوقيع على الإتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، وأنها تركز على الجهود الخاصة بمحاولة منع التصديق على الإتفاق في الكونجرس الأمريكي، ولكنها لم تتحدث عن الآليات التي ستتبعها من أجل نجاح جهودها في هذا الصدد.

لكن مسؤول سياسي كبير كشف لموقع (nrg) الإخباري الإسرائيلي مساء الإثنين، أنه منذ لحظة التوقيع على الإتفاق النووي، سوف تبدأ إسرائيل في جهود مكثفة لمنع التصديق عليه في الكونجرس تبدأ من ”دعوة مشرعين أمريكيين لزيارة إسرائيل، والإستعانة بزعيم المعارضة بالكنيست يتسحاق هيرتسوغ، وصولا إلى زيارة سيقوم بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن“، مضيفا أن إسرائيل ”ستلقي بكامل ثقلها السياسي حتى ربيع عام 2016 حيث ستكون جميع الخيارات متاحة“، على حد قوله.

وقال المصدر إن المعركة السياسية التي ستشنها إسرائيل لمنع التصديق على الإتفاق بالكونجرس الأمريكي تشمل جميع الأدوات الدبلوماسية والإعلامية التي تمتلكها، وأن الهدف هو حشد أغلبية معارضة لهذا الإتفاق في الكونجرس الأمريكي.

وبحسب المصدر، سوف يشهد شهر آب/ أغسطس القادم زيارة وفدين كبيرين من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ينتمون لمجلسي الكونجرس، الشيوخ والنواب، وأن الوفدين يضمان قرابة 100 سيناتور أمريكي، سوف يزورون إسرائيل، وسوف يلتقون القيادة السياسية وجيع الكيانات العاملة على الملف الإيراني.

ولفت المصدر السياسي إلى أن المعارضة الإسرائيلية أيضا سوف تشارك في تلك الجهود، وأن يتسحاق هيرتسوغ، زعيم كتلة ”المعسكر الصهيوني“، سيكون عنصرا فاعلا في المحاولات الإسرائيلية، لأنه بالنسبة للملف الإيراني ”لا فارق بين يمين ويسار، وأن المشرعين الأمريكيين سيستمعون من نتنياهو وهيرتسوغ على السواء إلى وجهة نظر واحدة“.

وأكد المصدر أنه في أعقاب زيارة الوفود الأمريكية إلى إسرائيل، من المتوقع أن يتوجه رئيس الحكومة نتنياهو إلى واشنطن خلال شهر أيلول/ سبتمبر، مضيفا أن ”البيت الأبيض أعلن عن نوايا الرئيس باراك أوباما عقد لقاء مع نتنياهو في أعقاب التوقيع على الإتفاق مع إيران“.

وأشار المصدر إلى أن نتنياهو يعتزم أيضا المشاركة في الإنعقاد السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأنه سيطرح رؤيته بشأن الملف الإيراني النووي مجددا، وأن هناك إحتمال أن يتم دمج الزيارتين في زيارة وحدة.

وذهب المصدر إلى أن هدف هذه الجهود هو حشد أكبر عدد من النواب الأمريكيين المعارضين لـ“الفيتو“ المتوقع الذي سيستخدمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حين لا يتم تمرير الإتفاق في القراءة الأولى، مضيفا أن ”التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن غالبية النواب الأمريكيين سيعارضون الإتفاق في القراءة الأولى، وأن أوباما سيستخدم الفيتو، وأنه سيكون على المعارضين حشد ثلثي أعضاء الكونجرس للتغلب على هذا الفيتو“.

وقال المصدر إن هذا الصيف سيكون الأكثر سخونة في تاريخ العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة أوباما، وأن ”إسرائيل تحشد اللوبي الأكبر على الإطلاق داخل الكونجرس، وأنها ستلقي بكامل ثقلها السياسي بهدف منع التصديق على الإتفاق داخل الكونجرس الأمريكي“.

كانت مصادر إسرائيلية قد أشارت إلى أن إيران والدول الست الكبرى بصدد إعلان وشيك عن التوقيع على الإتفاق النووي النهائي، وأنه سيكون أسوأ مما افترض صانع القرار الإسرائيلي، مقارنة حتى بالإتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه في مدينة ”لوزان“ السويسرية مطلع نيسان/ أبريل الماضي، مضيفة أن الجهود الإسرائيلية القادمة ستتركز على ”محاولات حشد أغلبية معارضة للإتفاق النهائي داخل الكونجرس الأمريكي“.

كما أكدت أن معلومات وصلت تل أبيب، تفيد بأن الدول الكبرى اتفقت على تنازلات إضافية في عدد من الملفات، من بينها عدد أجهزة الطرد المركزي، والأبحاث العلمية المتعلقة بها، كما تضمنت تساهل الغرب بشأن مسألة رفع العقوبات بالكامل“. وقد بدأت شركات غربية عملاقة في بحث ضخ الإستثمارات في إيران، وبدأت بالفعل في التجهيز لذلك، من بينها شركات سيارات شهيرة.

ولكن مصادر أخرى كانت قد أكدت مطلع الشهر الجاري أن الرئيس الأمريكي سينجح في تمرير الإتفاق في القراءة الأولى، لأن أعضاء الكونجرس يخشون أن تعطيل التصديق على الإتفاق في الوقت الذي تتعاطى فيه باقي الدول الكبرى مع إيران، سيعني مساسا بالغا بالاقتصاد الأمريكي، لأن تلك الدول ستبدأ في التعامل مع إيران على الصعيد الإقتصادي، وبالتالي ستكون واشنطن هي الوحيدة في جبهة الممانعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com