أنقرة لا تأخذ تهديدات طهران بشأن سوريا على محمل الجد

أنقرة لا تأخذ تهديدات طهران بشأن سوريا على محمل الجد

اسطنبول- تواترت التهديدات الإيرانية لتركيا في الآونة الأخيرة بعد التلميح التركي لإمكانية التدخل عسكرياً في الشمال السوري.

وهدد منصور بور نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية بالبرلمان الإيراني، بتحويل سوريا إلى قبر للجنود الأتراك، ”إذا شاركت في أي عمل عسكري ضد النظام السوري“.

قال في حديث له مع ”وكالة أنباء البرلمان الإيراني“ICANA ، إن ”أي تدخل تركي في سوريا سيكون بمثابة خطأ كبير لمن يطلقون على أنفسهم العثمانيين الجدد“، وهدّد قائلاً ”إن سوريا ستتحوّل إلى قبر للجنود الأتراك“.

وكان أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيرانية قال، في تصريحات له الأسبوع الماضي، إن ”إيجاد منطقة عازلة في سوريا لن يساعد على حل الأزمة هناك“، مؤكداً أن ”الحل في سوريا سياسي فقط، وأن اللجوء إلى الخيارات العسكرية يشكل خطراً على أمن المنطقة“.

وفي تعليقه على التهديدات الإيرانية، قال المحلل السياسي التركي باكير بابجان لشبكة ”إرم“ الإخبارية الأحد، إن هذه التهديدات لا تأتي من مسؤولي الصف الأول الإيرانيين لذلك لا تلقى اهتماماً في تركيا ولا تأخذ على محمل الجد، وحين تتخذ القيادة التركية قرار التدخل العسكري في الشمال السوري، فسيكون لاعتبارات الأمن القومي التركي وفي ذلك الوقت ستتفهم إيران مخاوف تركيا“.

ويكشف واقع العلاقات التركية الإيرانية أنها لم تصل إلى حدّ القطيعة أو المواجهة بين البلدين، منذ تأسيس الدولة التركية، وكانت اعتبارات المصالح المشتركة تتحكم في مسارها. غير أنه عندما بدأت الأزمة السورية وقفت تركيا وإيران على النقيض منها، كل طرف له أسبابه ودوافعه واستراتيجيته المختلفة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الأزمة السورية، جرت تطورات ومتغيرات عديدة، غيّرت من مواقف الدولتين حيالها، حيث أعلن النظام الإيراني دعمه الكامل للنظام السوري، وذلك في ظل التحالف القائم بين الجانبين منذ أكثر من ثلاثة عقود، وعليه تحرك المسؤولون الإيرانيون على كل المستويات لدعم النظام السوري في حربه ضد معارضيه وخصومه في الداخل والخارج.

في المقابل، وقفت القيادة التركية إلى جانب المعارضة واستقبلت اللاجئين السوريين، وتحركت في كل الاتجاهات ضد النظام السوري، وتحولت الأزمة السورية إلى حرب باردة بين طهران وأنقرة في مناسبات كثيرة.

وتصرفت كل من تركيا وإيران حيال ما يجري في سوريا باعتبار أن الأزمة تمس أمنها القومي، واعتبرت كلا الدولتان أن الأمر شأن داخلي بشكل أو بآخر، وبالتالي تحولت الأزمة السورية إلى ساحة صراع بين أنقرة وطهران، مع وضع خطوط لهذا الصراع، بحيث لا تصل الأمور إلى الصدام أو المواجهة بين الطرفين.

ورغم ضراوة الأزمة السورية وتحولها إلى نقطة خلاف بين النظامين التركي والإيراني، إلى أنها لم تؤثر كثيراً على العلاقات بين البلدين، حيث استمر التنسيق الأمني بينهما، واستمرت العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية، التي استمرت في التحسن حتى قارب حجم التبادل التجاري بينهما إلى 18 مليار دولار، ويأمل الطرفان، أن يبلغ 40 ملياراً في السنوات القليلة المقبلة.

وبناء على ما سبق، فلا يتوقع أخذ أنقرة تصريحات أو تهديدات بعض المسؤولين الإيرانيين على محمل الجد، ولن تصل الأمور بينهما إلى حد القطيقة السياسية، حتى وإن اجتاحت تركيا مناطق في الشمال السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com