سيناريو اجتياح سوريا يهدد بزعزعة استقرار تركيا

سيناريو اجتياح سوريا يهدد بزعزعة استقرار تركيا

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

بعد الضجة الإعلامية التي أثارتها تصريحات مسؤولين أتراك حول اجتياح محتمل لشمال سوريا لإقامة منطقة عازلة فيها بحجة تأمين الحدود الجنوبية لتركيا والتصدي لإقامة دولة كردية بمحاذاتها يرى محللون أن الاجتياح قد يؤدي إلى خلق اضطرابات في الداخل التركي مستقبلاً.

ومنذ أواخر حزيران/يونيو الماضي، تنشر الصحف التركية – بشكل يومي- أنباءً تفيد بإعادة تشكيل للقوات المسلحة التركية، وتنقلات ونشر قطع عسكرية، تحضيراً لدخول شمال سوريا، في الوقت الذي يصف فيه معارضون، تحركات الجيش، بأنها لا تعدُ كونها أوراق ضغط على الحلفاء الغربيين.

وتمتد المنطقة العازلة، التي يرغب الأتراك بإقامتها، شمال سوريا، على طول 110كلم وبعمق 35 كلم، وذلك بإدخال 18 ألف مقاتل تركي، بالقرب من مدينة جرابلس التابعة لمحافظة حلب السورية.

ومنذ المراحل الأولى للأزمة السورية، التي انطلقت في آذار/مارس 2011؛ كانت تركيا عازمة على إقامة مناطق عازلة، ومناطق حظر للطيران، دعماً للمعارضة السورية.

وفي حال اتخذت الحكومة التركية، ورئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، قرار دخول الأراضي السورية، فإن ذلك سيجعلها عرضة لعداء مباشر من دمشق وحلفائها الرئيسيين؛ طهران وموسكو.

ويقول مراقبون إن أي ضغط محتمل من أردوغان على سوريا، لن يجعل المواطنين الأتراك من أبناء الطائفة العلوية، يسكتون، وهم من عرفوا بولائهم للنظام السوري، وسبق أن نظموا مظاهرات واعتصامات احتجاجية داعمة لدمشق، ورافضة للموقف الرسمي التركي من الأزمة السورية.

كما يتخوف مواطنون أتراك، من قيام تنظيم ”داعش“ بالتغلغل في الأراضي التركية، والقيام بعمليات إرهابية في المدن الرئيسية، رداً على ضرب مصالح التنظيم المتشدد في الشمال السوري.

وقد يعيد تدخل تركيا في مدن الشمال السوري ذات التواجد الكردي، عناصر حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) إلى العمل المسلح بعد هدنة دامت أكثر من عامَين اثنين، وأوقفت 30 عاماً من الصراع الدامي، الذي راح ضحيته 40 ألف شخص.

وكانت قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، تمكنت يوم 15 حزيران/يونيو الماضي، من السيطرة على مدينة ”تل أبيض“ الحدودية، ليخسر تنظيم ”داعش“ أحد أهم معاقله في سوريا، وأول منفذ حدودي منذ تمدده، لتتسارع الأحداث بعد ذلك، ويقتحم التنظيم المتشدد معاقل الأكراد من محوري؛ مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، ومدينة كوباني شمالاً.

وفي الوقت الذي يتهم فيه أكراد، الحكومة التركية بوقوفها وراء التسلل المفاجئ لعناصر ”داعش“ إلى مدينة كوباني، يتخوف مواطنون أتراك، من احتمال انهيار عملية السلام الداخلي التي انطلقت عام 2012 بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني.

يذكر أن الحكومة التركية كانت قد حصلت على تفويض من البرلمان للتدخل في سوريا، ووفقاً للدستور التركي؛ يقتضي إقحام القوات التركية في حروب خارجية، الحصول على تفويض من البرلمان، مصدّق من قبل رئيس الجمهورية.

وكان رئيس الوزراء التركي، داوود أوغلو، رفع أواخر العام الماضي، مذكرةً إلى البرلمان، باسم الحكومة، بعد أن عقد اجتماعاً أمنياً مع كبار مسؤولي الدولة والجيش والمخابرات، للتدخل البري في سوريا، عقب تطور الأحداث في مدينة عين العرب/كوباني السورية، وحصارها من قبل تنظيم ”داعش“، ووافق البرلمان التركي -حينها- على المذكرة، كما صادق عليها أردوغان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com